بقلم: معتز الشربيني
الخميس، 12 مارس 2026 12:00 صتشهد منظومة التعليم في مصر خلال الفترة الأخيرة حالة من التغيير الملحوظ، لعل أبرز ملامحها عودة أعداد كبيرة من الطلاب إلى المدارس بعد سنوات من الاعتماد شبه الكامل على الدروس الخصوصية، ويرجع ذلك في جزء كبير منه إلى تطبيق منظومة التقييمات المستمرة والتشديد على تسجيل الغياب اليومي، وهي إجراءات أسهمت في إعادة الانضباط إلى العملية التعليمية وإعادة المدرسة إلى موقعها الطبيعي كمحور أساسي للتعلم.
ورغم أهمية هذه الإجراءات، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في حضور الطلاب إلى المدرسة، بل في قدرتها على أن تصبح بيئة جاذبة ومحببة لهم، فالمدرسة الحديثة لا تقتصر وظيفتها على تقديم المناهج الدراسية فقط، بل تمتد لتكون مكانا متكاملاً لتنمية مهارات الطلاب وصقل مواهبهم وبناء شخصياتهم.
الأنشطة المدرسية
ومن هنا تبرز أهمية الأنشطة المدرسية بمختلف أشكالها؛ الثقافية والرياضية والفنية والاجتماعية، والتي تمثل عنصرًا أساسيًا في جذب الطلاب إلى المدرسة عن اقتناع وحب، وليس بدافع الالتزام أو الخوف من الغياب، غير أن تحقيق ذلك يتطلب توفير معلمي الأنشطة المتخصصين، إلى جانب الإمكانات والأدوات اللازمة لممارسة هذه الأنشطة بصورة فعالة.
مؤسسة تربوية متكاملةفالمدرسة ليست مجرد مكان لتلقي العلوم، بل هي مؤسسة تربوية متكاملة تسهم في بناء الإنسان وإعداد أجيال قادرة على التفكير والإبداع والمشاركة الفاعلة في المجتمع.
ولا يزال التعليم الفني في حاجة إلى مزيد من التطوير وإعادة النظر في بعض المفاهيم المطبقة حاليًا، وعلى رأسها نظام "الجدارات"، فبالرغم من أن هذا النظام ساعد إلى حد ما في الحفاظ على حضور الطلاب وربطهم بمهام عملية للتقييم، إلا أنه في الوقت نفسه أفقد التعليم الفني جزءًا من خصوصيته الأساسية، والمتمثلة في الارتباط المباشر بالورش والتدريب العملي، وهو جوهر هذا النوع من التعليم الذي يهدف إلى تخريج فنيين مهرة قادرين على تلبية احتياجات سوق العمل.
كما أن المدارس لا تزال بحاجة إلى ضخ دماء جديدة من المعلمين حديثي التخرج في مختلف التخصصات، وبأعداد كافية، بما يسهم في دعم العملية التعليمية واستمرارها بكفاءة، ويتيح نقل الخبرات المهنية بين الأجيال المختلفة من المعلمين.
ويبقى الأمل الأكبر لدى جموع المعلمين في تحسين أوضاعهم المادية ورفع رواتبهم بما يضمن لهم حياة كريمة تتناسب مع حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، وهو ما يتوافق مع التوجيهات الرئاسية بضرورة دعم المعلم والارتقاء بمكانته، باعتباره الركيزة الأساسية في بناء منظومة تعليمية قوية وقادرة على صناعة المستقبل.
استثمار في البشر قبل الحجر.
إن تطوير التعليم لا يقتصر على القرارات الإدارية أو اللوائح التنظيمية، بل يرتكز بالأساس على مدرسة جاذبة، ومعلم متمكن وقادر، وبيئة تعليمية متكاملة تضع بناء الإنسان في صدارة أولوياتها، للاستثماررفي ابيشر قبل الحجر .
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
