التفاف مواطني الإمارات حول قيادتهم في الوضع العصيب الحالي، الذي تتعرض فيه أرضهم الأصيلة لاعتداء إيراني غاشم، كشف معدنهم الطيب الذي توارثوه من الأب المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، في تلاحمهم مع قادتهم عبر كثير من صور التعبير، ومنها رسائلهم عبر «واتس أب»، لاسيما الصباحية التي كانوا يتبادلونها في مستهل اليوم، وتحمل بشائر جميلة، وكلمات خفيفة ومرحة، وكذا المسائية التي يختمونه بها.تحولت معظم هذه الرسائل إلى ملحمة وطنية من الكتابات الداعمة، والمحفزة للقوات المسلحة، وجهات الدولة الأمنية والمسؤولة، عن التصدي للهجوم الإيراني الغاشم، ومواجهته بقوة وحسم، مع إعلان التضامن والتأييد المطلق لقرارات الدولة وتوجهاتها في هذا الأمر، فضلاً عن الرسائل المطمئنة لمخاوف بعضهم، والدافعة لنبذ القلق، والتوتر، وأخرى حملت أدعية للإمارات الغالية بالنصر، والعزة، ودوام العلو، والاستقرار.وكما هو متعارف، ففي الشدائد تظهر معادن البشر، وكما تعاضد أبناء الدولة في الوضع الراهن، جاءت رسائل مقيميها، ليشكلوا مع مواطنيها لوحة واحدة، أو جبهة واحدة موازية للدولة في الحرب الجارية، وظهر الاحتشاد الصادق، وأضحت كلمات الجميع على مواقع التواصل الأخرى، عدا «واتس أب» تحمل الكثير من مشاعر الدعم، والمساندة، والتضافر مع إمارات التعايش، واحترام الإنسان. تظاهرة دعم ومما جاء في بعض هذه الرسائل «حين نسمع عبارة تم الاعتراض والتصدي، ونحن نمارس حياتنا بهدوء، ومساجدنا تضجّ بالمصلين، ونمضي في أشغالنا من دون أن نشعر بقلق، فهذا توفيق إلهي محض، يستوجب منا الانكسار لله شكراً، والثناء عليه فضلاً، فكم من بلاء ردّه الله عنا بلطفه، وكيد أبطله بحفظه».ومنها «نشر الطمأنينة في النفوس في ساعات القلق منهج إلهي نبوي، انشروا الطمأنينة، والثقة بالله بين الناس، ومن يحدثكم عن زمن مخيف، حدثوه عن رب لطيف، الأرض أرضه، والأمر أمره، اللطف والرحمة منه لا من سواه.. قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، هو مولانا، وعلى الله فليتوكل المؤمنون، فلا بدّ من فرج قريب، فتوكلوا على الله في كل الأمور».ومن الرسائل أيضاً «الإماراتيون طيبون، متسامحون، متّحدون، وفي الشدائد صامدون، ولكل معتد رادعون، ادخلها بسلام تكن لك جنّة، وإن جئت بِشرٍّ، كانت عليك جمراً». ادعوا لنا ومنها «كلما سمعتم صفارة إنذار عدّوها نداء من الدفاع. ادعوا لنا. عند كل صفارة ارفعوا أيديكم، وكثفوا الدعاء لهم، اللهم احمهم، وسدّد رميهم، وثبّت أقدامهم، وقوّ عزيمتهم، وكن لهم عوناً ونصيراً، وأعنهم ولا تعن عليهم، واحفظهم».ومنها «اللهم إنا نستودعك دولة الإمارات قيادة، وشعباً، وأرضاً، فاحفظها، واجعلها بحفظك الذي لا يرام، دائماً في عزّ وأمن وأمان». ظاهرة إنسانية =قالت د. فاطمة سلطان العلماء، رئيسة وحدة الأمومة والطفولة في هيئة الصحة بدبي: في أوقات الأزمات الكبرى، لا تُقاس أحوال الناس بما يحدث في الميدان، فقط، بل بما يجري في وجدانهم الجماعي أيضاً، ولعل من يراقب اليوم رسائل الصباح والمساء، أو الحالات التي يضعها الناس على تطبيقات التواصل، مثل «واتس أب»، يلحظ تحوّلاً لافتاً في مضمونها، فالرسائل اليومية بين الناس أضحت تضجّ بالدعاء، والتفاؤل، والترحم على الشهداء، بتعبير صادق، في ظاهرة إنسانية تحمل أبعاداً نفسية، واجتماعية عميقة.فعلى المستوى النفسي تمثل هذه العبارات وسيلة فطرية لمواجهة القلق الجماعي، إذ يميل الإنسان في أوقات التوتر إلى البحث عن كلمات تمنحه الإحساس بالطمأنينة، والسيطرة المعنوية على ما يحدث حوله. وجدان جمعي وواصلت: أما اجتماعياً، فإن تداول هذه الرسائل يخلق نوعاً من التضامن غير المرئي بين أفراد المجتمع، فحين تتشابه الكلمات والدعوات بين آلاف الناس، يشعر الفرد بأنه جزء من وجدان جمعي واحد، وأن المجتمع كله يتنفس الإحساس ذاته، ويشارك المشاعر نفسها.وفلسفياً، تكشف هذه الظاهرة عن حقيقة قديمة تتجدد في كل أزمة، وهي أن الإنسان، مهما تقدمت أدواته ووسائله، يعود في لحظات القلق الكبرى إلى أكثر ما يمنحه المعنى والسكينة، وهو الإيمان، والدعاء، واستحضار الأمل، ولذلك تتحول الكلمات الخفيفة أحياناً، إلى طاقة معنوية تحفظ توازن المجتمع، وتمنحه القدرة على الصمود، بل وتكرسه. تحول ثقافي ويرى د. محمد حمدان بن جرش السويدي، مدير جمعية الاجتماعيين بأنه مع تصاعد التوترات الإقليمية، وبداية الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت أمن المنطقة، برز تحول ثقافي لافت في الخطاب اليومي داخل المجتمع الإماراتي، فقد تحولت الرسائل الصباحية والمسائية، التي كانت تقليدياً، مجرد تحيات اجتماعية عابرة، إلى محتوى وطني يعكس وعياً جمعياً متيقظاً.ويصف المشهد بكلمات جميلة قائلاً: بدأت العبارات تتضمن دعاءً بحفظ الإمارات، وتأكيد نعمة الأمن والاستقرار، وصوراً رمزية للعلم والسماء الآمنة، هذا التحول يكشف أن اللغة اليومية ليست محايدة، فهي تتفاعل مع الأحداث، وتعيد إنتاج المشاعر الجماعية للمجتمع، ففي لحظات التحدي، تتحول الكلمات العفوية إلى أدوات للتضامن الرمزي، وتصبح الرسائل الرقمية، مساحة يعبر فيها الناس عن انتمائهم، وثقتهم بوطنهم.وهكذا لم تعد تحية الصباح مجرد مجاملة اجتماعية، بل ممارسة ثقافية صغيرة، تُجدّد يومياً معنى الانتماء، وتحوّل الفضاء الرقمي إلى مرآة صادقة لوعي المجتمع، وصلابة تلاحمه، في مواجهة التحديات. تلاحم مميز وأكد بطي المظلوم، مدير مجلس الحيرة الأدبي بالشارقة، أن مكانة دولة الإمارات وحكومتها بمواطنيها ومقيميها، تجسدت بوضوح بالتلاحم القوي، البارز والمميز، الذي يظهر دائماً في المواقف الصعبة، قائلاً: نقف على نشاط إعلامي وطني مكثف عبر منصات التواصل، والمواقع الإلكترونية التي تدعم موقف الدولة، وتؤكد مكانتها الكبيرة عربياً وعالمياً، ونهجها القائم على المحبة والسلام، وطيب التعامل، وحسن الجوار.وأضاف: ولا شك في أن ذلك نتاج ما عودتنا عليه قيادتنا الرشيدة، التي تبذل كل الجهد لتبقى الإمارات ومن يعيش فيها في أسعد حال، وأمن وسلام، لذا نرى اليوم الكثير من نشطاء المواقع الاجتماعية، وعامة الناس، يشيدون بجهود الدولة في الحفاظ على أمنها، وسلامة شعبها، والمقيمين على أرضها، وهذا يميز دولتنا العزيزة، وستبقى الإمارات تحمل الرقم الأول بقيادتها، ومواطنيها ومقيميها. انعكاس صادق ولفت الإعلامي عبد السلام الحمادي إلى أنه مع الصدى الإيجابي الذي أحدثته رسائل وتصريحات قيادة الدولة والمسؤولين، وبثّت الطمأنينة والشعور بالأمان في نفوس المواطنين والمقيمين، برزت منصّة «واتس أب» مساحة عفوية عبّر بها الناس عن تلاحمهم مع الوطن، فقد تحولت الرسائل التي اعتدنا أن تكون لتبادل التحايا الصباحية، إلى رسائل دعاء للإمارات، وتأكيد الثقة بقيادتها، والوقوف صفاً واحداً خلفها.وقال: هذا التفاعل لم يأتِ من فراغ، بل انعكاس صادق لعمق الولاء والانتماء والفخر، والاعتزاز بالدولة، بفضل ما رسّخته قيادتها الرشيدة عبر مسيرتها من أمن، واستقرار، وتنمية وحياة كريمة لكل مواطني الإمارات، ومن يعيشون على أرضها، وما تعودوا عليه من حرص الدولة على أمن وسلامة كل مواطن ومقيم، والذي اختبروه سواء خلال جائحة «كورونا»، أو الأزمات والحروب التي شهدتها منطقة الخليج.حيث استطاعت الدولة، وبقدراتها، واستراتيجياتها التي وضعتها لمواجهة الطوارئ والأزمات والكوارث، وما كفلته من قدرات، وموارد لمؤسساتها الأمنية، والدفاعية، والخدمية، من تجاوز الأزمات كافة، والخروج منها بتجارب ودروس، وظّفتها في تعزيز قدراتها، ومن هنا أصبح كل مواطن ومقيم جندياً حاضراً خلف راية القيادة الرشيدة، ومستعداً للاستجابة لنداء الوطن في أي وقت من الأوقات. تعبئة معنوية وأكد د. عبيد المختن، أن مواقع التواصل في المجتمع الإماراتي، لم تعد مجرد مساحات للمجاملات اليومية، أو تبادل الصور العابرة، بل تحولت في الآونة الأخيرة إلى منصة وطنية جامعة، ومرآة تعكس وعياً شعبياً استثنائياً، فمع كل نداء للواجب، يشاهد الجميع «تغريدات» و«ستوريات» أبناء الإمارات والمقيمين، وقد تخلت عن عبارات «صباح الخير» التقليدية، واستبدلت بها رسائل تعبئة معنوية، تعكس تلاحماً لا يلين مع القيادة الرشيدة، وقواتها المسلحة الباسلة.وقال: يرصد المتابع للمحتوى الرقمي المحلي، تحولاً نوعياً في طبيعة الرسائل المتداولة عبر «واتس أب» و«إكس» و«إنستغرام»، هذا التحول لم يكن بتوجيه رسمي، بل كان دافعاً ذاتياً نابعاً من إحساس عميق بالمسؤولية الوطنية، فقد استبدل معظمهم بالأدعية العامة، أخرى مخصصة لجنود الدولة المرابطين في ميادين الشرف، مع نشر الوعي بالتركيز على دحض الشائعات، والالتفاف حول المصادر الرسمية للأخبار، وتجديد الولاء بتحويل الحسابات الشخصية، إلى تظاهرة في حب الوطن والقيادة.وأضاف: الرد الشعبي على أي محاولات للنيل من أمن الوطن لم يعد صامتاً، بل جاء بهجوم مضاد من التفاؤل والثبات، فالمجتمع الإماراتي أثبت أنه «رديف» قوي للقوات المسلحة، والمعركة المعنوية لا تقل أهمية عن الميدانية، و«البيت متوحّد» ليس مجرد شعار، بل واقع نعيشه في كل رسالة نرسلها، وفي كل وسم «هاشتاغ» ندعمه. منصات حماسية وأكمل: بدلاً من الاكتفاء بعبارات مثل «عساكم ع القوة» التي كنا نرسلها في أحوالنا العادية، أصبح الإماراتي اليوم يرسل رسائل تتضمن عز وفخر، وتغيرت ال «مجموعات» من مجرد أحاديث، وعلوم دار، إلى منصات تبثّ الحماسة، وتؤكد أن «عيال زايد» وراء قيادتهم، بقلب ويد واحدة.وختم بقوله: الحقيقة أن شباب الإمارات، هم الأكثر تفاعلاً رقمياً، حيث قادوا هذا التغيير بذكاء، واستثمروا مهاراتهم في التصميم، وصناعة المحتوى، لإنتاج مقاطع فيديو، وصور، تعزز من الروح القتالية والمعنوية، موجهين رسالة للعالم أجمع، فحواها أن أمن الإمارات خط أحمر، وصوت شعبها هو السد المنيع. وطن المحبة قال د. لؤي سعيد علّاي، نائب رئيس نادي خورفكان للمعاقين: الحمد لله أننا في الإمارات وطن زرع المحبة والسلام منذ التأسيس في قلوب العالم أجمع، وها هي الانعكاسات تتجلى في رسائل تعبر عن عشق الوطن، والصلابة، والثقة منقطعة النظير في قيادته الحكيمة، فضلاً عن ممارستنا جميعاً أنشطتنا اليومية طبيعياً، مع الاستعداد للاحتفال بعيد الفطر المبارك.وهذه هي الإمارات وطن الحب، والتسامح، والتعايش، بحكمة قادتنا، وطيبة شعبنا، والرؤية السديدة التي أقروها، بالنظر للمستقبل بمنهجية راسخة، وواضحة منذ التأسيس، حفظ الله وطننا الغالي، وسائر بلاد المسلمين.