كتبت نورا فخري
الخميس، 12 مارس 2026 11:00 صـ إعداد نموذج بالذكاء الاصطناعي يعكس الهوية المصرية والعربية الأول من نوعه في الوطن العربى
في مشهد يعكس أهمية ما يُثار تحت قبة البرلمان، فجّرت مناقشات لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، لطلب الإحاطة المقدم من النائب محمد فريد عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، بشأن زواج الأطفال مواجهة صريحة بين الأرقام الرسمية وجهود المواجهة على الأرض.وبين تأكيدات حكومية بأن هناك تحركات توعوية وتنسيقا بين 14 جهة، وانتقادات برلمانية لغياب رؤية تنفيذية واضحة، برز سؤال جوهري داخل اللجنة "هل تتحرك الدولة بخطة استباقية شاملة، أم تكتفي بردود أفعال لا تواكب حجم التحدي".
الجلسة لم تكن مجرد مناقشة إجرائية، بل تحولت إلى مراجعة شاملة لفاعلية السياسات الحالية، وسط تحذيرات من أن استمرار تزويج فتيات في سن 12 و13 و14 عاما يمثل خطرا مباشرا على الطفولة المصرية، ويكشف فجوة بين الجهد المبذول والنتائج المحققة، لتخلص لجنة حقوق الانسان بمجلس النواب إلى عدد من التوصيات الحاسمة، في 3 محاور رئيسية، أولها جانب الوقاية وذلك بتكثيف الحملات الإعلامية على المنصات الإعلامية المختلفة والسوشيال ميديا، تركز علي مخاطر الزواج المبكر علي صحة الفتيات ومستقبلهم التعليمي والاقتصادي، وتعزيز برامج إبقاء الفتيات في التعليم حتي المرحلة الثانية علي الأقل، التوسع في برامج التوعية ذات الصلة والقائمة بالفعل.
وعلى مستوى الحماية، طالبت اللجنة بتفعيل دور لجان الطفولة بالمحافظات وربطها بآليات التدخل السريع عند رصد حالات زواج الأطفال، وتعزيز التعاون بين المجلس القومي للطفولة والأمومية، ووزارة : "التضامن الاجتماعي، الصحة، الداخلية" لضمان التدخل الفوري، وتوفير خدمات للفتيات المعرضات أو الناجيات من الزواج المبكر بما يشمل الدعم النفسي وإعادة الدمج التعليمي.
كما شددت اللجنة البرلمانية، على ضرورة التطبيق الصارم لقانون الطفل الذي يحدد سن الزواج بـ18 عاما، مع تغليظ العقوبات علي المأذونين والأسر المتورطة، تطوير آليات للمتابعة القضائية من خلال إنشاء قاعدة بيانات وطنية لرصد القضايا المتعلقة بزواج الأطفال وضمان سرعة الفصل فيها.
تأتي هذه التوصيات بعد مناقشة اللجنة لطلب النائب محمد مجدي فريد محمد، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسين، بشأن استمرار ظاهرة زواج الأطفال، محذرا من تفاقمها رغم النصوص الدستورية والقانونية التي تحظرها بشكل قاطع مستندا في ذلك إلى بيانات رسمية صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2024، تكشف عن تسجيل 70 ألفا و489 حالة تصادق تخص زوجات دون سن الثامنة عشرة، وهو ما اعتبره مؤشرا خطيرا على وجود ثغرات واضحة في منظومة الحماية والرقابة.
وأكد محمد فريد أن الدستور المصري عرّف الطفل بأنه كل من لم يبلغ الثامنة عشرة، وألزم الدولة بحمايته من كافة أشكال العنف والاستغلال، وجعل مصلحته الفضلى معيارًا حاكمًا، فيما نص قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 والمعدل بالقانون 126 لسنة 2008 على حظر تعريض الطفل لأي ممارسات ضارة بصحته أو سلامته، معتبرا أن استمرار هذه الممارسات يمثل انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان وتهديدًا مباشرا لصحة وسلامة الفتيات البدنية والنفسية، محملًا الجهات المعنية مسؤولية مواجهة الظاهرة بحزم.
وشدد مقدم الطلب على أن عددا من حالات التصادق تم بعد سنوات من "المعاشرة الفعلية"، بما يعني أن الطفلة عاشت خارج أي مظلة حماية قانونية قبل تقنين الوضع لاحقا، لافتا إلى أن الأرقام المعلنة لا تعكس الحجم الحقيقي للظاهرة، في ظل انتشار الزواج العرفي للقاصرات، والذي غالبا ما ينتهي قبل بلوغ السن القانونية دون تسجيل رسمي.
وعلي الجانب الحكومي، أكد حسين القاضي، عضو المكتب الفني لوزير الأوقاف، أن دور الوزارة توعوي وتوجيهي في المقام الأول، لافتا إلى أن وزارة الأوقاف نفذت خلال العام الماضي خطب جمعة تناولت حق الطفل في التنشئة السليمة، والضوابط الشرعية للإنجاب، والتحذير من العنف ضد الأطفال، والتأكيد على أن حماية الطفولة أمانة شرعية.
وأوضح القاضي، أن الوزارة نظمت ندوات ضمن الأسبوع الثقافي، من بينها ندوة بعنوان "تكريم الإسلام بالمرأة وكيفية اختيار شريك الحياة"، إضافة إلى فعاليات دورية مثل ندوة "عقيدتي" وخطبة الجمعة الموحدة، والندوة الشهرية الكبرى بإحدى المديريات، مؤكدًا أن لهذه الجهود مردوا إيجابيا، لكنها تظل جزءا من حزمة سياسات يجب أن تتكامل فيها جميع مؤسسات الدولة.
وأشار إلى أن الوزارة تعمل على تفعيل دور الواعظات، وتم اختيار مستشار لملف الواعظات لدعم جهود المواجهة، إلى جانب التركيز على تفكيك الفكر المتطرف لدى بعض التيارات التي تحاول تبرير زواج القاصرات.
كما لفت إلى أن وزارة الأوقاف وضعت أربعة محاور رئيسية ضمن استراتيجية يقودها الوزير أسامة الأزهري، من بينها تفكيك المفاهيم المغلوطة، بالتنسيق مع 14 مؤسسة.
وكشف عن انه يجري حاليا إعداد رؤية مصرية عربية، باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لاطلاق نموذج مشابهه لChatGPT ، يعكس الرؤيه المصرية والعربية ويحافظ علي الهوية، وسيكون الأول من نوعه في الوطن العربي.
من جانبه، انتقد النائب طارق رضوان غياب رؤية محددة بأهداف ومراحل تنفيذ واضحة، مؤكدا أن أي تحرك دون استراتيجية محددة لن يحقق نتائج ملموسة، لافتاً إلي أن أدوات الخطاب الديني التقليدية لم تعد كافية في ظل تطور الإعلام والمنصات الرقمية، وشدد علي ضرورة مخاطبة الفئات المستهدفة بلغتها، عبر وسائل حديثة مثل المنصات الاجتماعية والمواد المرئية الموجهة للأطفال والأمهات.
وأكد "رضوان" انه سيتم عقد لقاء مع وزير الأوقاف للاستماع إلى رؤية جديدة أكثر واقعية، مؤكدًا أن التعامل الحالي أقرب إلى "رد الفعل" منه إلى العمل الاستباقي.
من جانبها، أوضحت أروى متولي، مدير عام شؤون المرأة بوزارة التضامن الاجتماعي، أن دور الوزارة في هذا الملف يغلب عليه الطابع الوقائي والحمائي، مشيرة إلى تدخل الوزارة في حالات مرصودة، مثل واقعة في محافظة الشرقية تم فيها تزويج فتاة لذوي إعاقة بسبب ظروف اقتصادية.
وأكدت أن الوزارة أجرت بحثا اجتماعيا للأسرة، وقدمت إعانة شهرية، وساهمت في توفير فرصة عمل لأحد أفراد الأسرة، إلى جانب دعم غذائي، لمعالجة جذور المشكلة.
كما أشار أحمد عباس، المنسق التنفيذي لبرنامج "مودة" بوزارة التضامن، إلى رصد حالات زواج قاصرات تتم عبر بعض المحامين أو مأذونين غير ملتزمين، ما يؤدي إلى إنجاب أطفال دون تسجيل رسمي، وخلق أزمات قانونية واجتماعية معقدة، مطالبًا بوجود هؤلاء الفاعلين على مائدة الحوار لضبط المنظومة.
وأكدت الوزارة تدريب الرائدات الاجتماعيات على التوعية بمخاطر زواج الأطفال، والوصول إلى نحو مليون مستفيد، وتنفيذ 14 برنامجا توعويا متخصصت في هذا الشأن.
بدوره، تساءل النائب ياسر الهضيبي عن الخطوات التنفيذية الفعلية للحد من الظاهرة، مؤكدًا أن القانون واضح، لكن التحدي يكمن في إنفاذه، داعيًا إلى تنسيق كامل بين وزارات الأوقاف والتضامن والداخلية والإعلام.
فيما طرح النائب جرجس لاوندي، نائب العمرانية، مقترحات عملية، من بينها تخصيص آلية إبلاغ عبر تطبيقات التواصل، وتعليق منشورات توعوية بالمساجد والمدارس، وسحب الدفتر من أي مأذون يثبت تورطه في تزويج قاصرات، وإطلاق حملات إعلامية تستهدف الأمهات عبر محتوى مبسط ورسوم متحركة ومنصات مثل "تيك توك"، مؤكدا أن القضية أكثر انتشارا في الريف.
من جهتها، شددت السفيرة نائلة جبر على أن قانون الطفل واضح وصريح، وأن المطلوب هو تفعيل أدوات إنفاذه، والاستفادة من الخطوط الساخنة والمجالس القومية المعنية بالطفولة والمرأة، وتعزيز دور الرائدات الاجتماعيات في التوعية الميدانية.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
