تُعد الأصوات المرتبطة بالانفجارات أو اعتراض الصواريخ من الظواهر السمعية اللافتة التي تثير انتباه الإنسان، إذ قد يبدو الصوت أحياناً وكأنه قريب جداً ثم بعيد في اللحظة نفسها، أو كأنه يأتي من اتجاهات متعددة في آن واحد.
يمنح هذا الإحساس السامع شعوراً غريباً قد يظنه البعض خداعاً للحواس، إلا أنه في الحقيقة نتيجة مجموعة من العوامل الفيزيائية والجوية التي تؤثر في طريقة انتقال الصوت عبر الهواء.
فالصوت في جوهره ليس إلا اهتزازات ميكانيكية تنتقل عبر الأوساط المختلفة، مثل الهواء أو الماء أو المواد الصلبة، ثم تصل هذه الاهتزازات إلى الأذن البشرية لتفسرها على هيئة أصوات.
وعندما تتداخل ظروف البيئة المحيطة مع حركة هذه الموجات الصوتية، تتغير طريقة وصولها إلى الأذن، ما يخلق انطباعاً سمعياً غير معتاد، كأن يبدو الصوت قريباً وبعيداً في الوقت نفسه.
الصوت المزدوج
عند حدوث عملية اعتراض صاروخي في طبقات الجو، يشعر الأشخاص بإحساس متناقض، صوت يبدو وكأنه قادم من فوقهم مباشرة، متبوعاً أو متزامناً مع دوي عميق يبدو قادماً من أفق بعيد.
يفسر العلم هذه الظاهرة عبر العوامل التالية:
1- تأثير «الموجة الصدمية»
الصاروخ الاعتراضي والمستهدف يتحركان غالباً بسرعات تتجاوز سرعة الصوت، عند وقوع الاعتراض ينتج عن الانفجار موجة صدمية حادة، هذه الموجة تنتقل عبر الهواء وتصل إلى الأذن بشكل «جبهة موجية» قوية ومفاجئة، ما يجعل الأذن تشعر بأن الانفجار «قريب» جداً بسبب حدة الضغط، حتى لو كان الاعتراض على بعد مئات الكيلومترات.
2- انكسار الصوت وتعدد المسارات
الغلاف الجوي ليس كتلة متجانسة، بل يتكون من طبقات تختلف في درجات الحرارة والرياح، منها:
* انعكاس الصوت: يرتطم صوت الانفجار بطبقات جوية معينة أو بالمباني والجبال، فيصل إلى أذنك المسار المباشر (الذي يبدو قريباً) ثم تصل الأصوات المنعكسة (التي تبدو بعيدة ومكتومة) بفارق زمني بسيط.
* السرعة والمسافة: الصوت ينتقل بسرعة تقريبية تبلغ 340 متراً/ثانية. إذا حدث الاعتراض على ارتفاع 10 كيلومترات، يحتاج الصوت لنحو 30 ثانية ليصل إليك، وخلال هذه الرحلة يتعرض للتشتت والتردد، ما يجعلك تسمع صدى ممتداً يوحي بالبعد بعد الصدمة الأولى.
3- الترددات العالية والمنخفضة
تتلاشى الترددات العالية (التي تعطي شعوراً بالحدة والقرب) بسرعة في الهواء، بينما تنتقل الترددات المنخفضة (الدوي العميق) لمسافات أطول. عندما تسمع صوت الانفجار، تصلك الموجة الحادة أولاً (إحساس بالقرب)، بينما يستمر الدوي «الرعدي» المنخفض في التردد بالوصول من زوايا مختلفة (إحساس بالبعد).
4- خداع الإدراك الحسي
تعتمد أدمغتنا على «شدة الصوت» و«زمن وصوله» لتحديد المسافة.
في حالات الاعتراض، يكون الصوت ضخماً جداً لدرجة أنه يتجاوز عتبة الإدراك العادي للمسافة، فيفسره الدماغ على أنه «هنا» بسبب قوته، نتيجة الصدى الممتد الناتج عن المساحات المفتوحة في السماء، ولكنه في الواقع «هناك».
وبين صدمة الموجة الأولى وصدى الدوي المتأخر، تروي لنا الفيزياء قصة رحلة الصوت في أعالي السماء، رحلة يختلط فيها الواقع بالخيال الحسي، لتظل الحقيقة ثابتة، أن العلم هو العين التي نُبصر بها ما تسمعه آذاننا.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
