عبيد صالح سلطان السويدي في كل عام، ومع حلول شهر رمضان المبارك تعود الدورات الرياضية لتؤكد حضورها بوصفها واحدة من أهم الفعاليات المجتمعية التي تجمع النشاط البدني بالروحاني، وتمنح الجمهور واللاعبين مساحة مختلفة من التفاعل. لكن ما شهدناه في الفترة الأخيرة يطرح سؤالاً مهماً: لماذا لا يكون هناك تنسيق أوضح بين الاتحادات الرياضية والجهات المنظمة لهذه الدورات؟المشكلة لم تكن في الدورات نفسها، بل في تقاطع مواعيدها مع أجندة بعض المسابقات الرسمية، خصوصاً عندما تُقام المباريات في توقيتات متقاربة. هذا التقاطع انعكس بشكل مباشر على اللاعبين، الذين وجدوا أنفسهم أحياناً أمام ضغط بدني كبير، في وقت يتطلب فيه شهر رمضان إدارة دقيقة للجهد والطاقة.هنالك نخبة من اللاعبين يلعبون في دوري الدرجة الأولى أو في دوري الصالات ممن هم مرتبطون بعقود هواية لم يكونوا مخيرين بعدم المشاركة في الدورات الرمضانية، لأن فرق هذه البطولات غالباً ما تتبع جهات عملهم، وكانوا يمثلونها بشكل رسمي. وحدث أن بعض اللاعبين خاضوا مباراتين في يومين متتاليين، إحداهما مع فريق جهة عمله في دورة رمضانية، والأخرى مع ناديه في مسابقة رسمية، وهو أمر يضيف عبئاً بدنياً مضاعفاً، خاصة في الشهر الفضيل.حتى الجمهور كان له رأيه بطريقته الخاصة، إذ اختار كثيرون متابعة مباريات الدورات الرمضانية على حساب بعض المباريات الرسمية، لما تتمتع به تلك البطولات من طابع اجتماعي خاص لا يتكرر إلا مرة واحدة في العام.بعض اللاعبين تحدثوا عن تجربة مختلفة عاشوها في رمضان 2025، حين شهد دوري المحترفين توقفاً لفترة طويلة، بينما خاضت فرق الدرجة الأولى مباراتين تقريباً فقط، وهو ما أتاح للاعبين فرصة أفضل للتوازن بين المنافسة الرياضية وعيش الأجواء الروحانية للشهر الفضيل.من هنا، يبدو منطقياً أن يكون هناك تنسيق مستقبلي يحد من هذا التقاطع، ليس لإلغاء الدورات الرمضانية أو التقليل من المسابقات الرسمية، بل لتنظيم العلاقة بينهما بما يخدم الجميع.الدورات الرمضانية ليست مجرد مباريات عابرة، بل هي منصات اجتماعية ورياضية مهمة، ومكاسبها تتجاوز حدود الملعب. وقد أتيحت لي فرص عديدة لمتابعة لاعبين دوليين سابقين يشاركون في هذه البطولات وكأنهم اعتزلوا بالأمس القريب، يقدمون أداءً جميلاً يذكر الجمهور بأيامهم في الملاعب. كما شاهدت لاعبين في أعمار متقدمة يمارسون الرياضة بحيوية لافتة، في مشهد يؤكد أن الرياضة في رمضان تتجاوز المنافسة لتصبح أسلوب حياة.ومن القصص اللافتة أيضاً أن أحد اللاعبين الموهوبين بدأ رحلته الرياضية من برنامج «رياضة قبل الإفطار» الذي ينظمه مجلس الشارقة الرياضي خلال الشهر الفضيل، قبل أن يتحول لاحقاً إلى بطل في إحدى الرياضات الفردية، بل وتمكن من جذب عائلته كاملة لممارسة الرياضة في رمضان وما بعده.كل هذه المؤشرات تؤكد أن الدورات الرمضانية والبطولات الكروية المجتمعية تستحق أن تكون لها أولوية تنظيمية، فهي تقام خلال شهر واحد فقط في العام، بينما تمتلك معظم المسابقات الرسمية مساحة زمنية أطول على مدار الموسم.ولعل الفكرة الأهم هنا أن العمل المشترك بين الاتحادات الرياضية والجهات المنظمة يمكن أن يضمن استدامة هذه البطولات، ويمنحها تنظيماً أفضل يخدم اللاعبين والجمهور معاً.ويمكن للأندية والاتحادات الرياضية نفسها أن تكون جزءاً من هذا المشهد عبر تنظيم دورات تنشيطية مجتمعية في شهر رمضان، فذلك يعزز ارتباط المجتمع بالرياضة، ويجعل من الشهر الفضيل موسماً حقيقياً للحياة الرياضية، والنجاح في النهاية لا يتحقق بالمنافسة بين البطولات، بل بالتكامل بينها.