رياضة / بالبلدي

تداعيات الحرب على إيران

whatsapp

تابع قناة عكاظ على الواتساب

تعيش منطقة الشرق الأوسط حالياً واحدة من أكثر مراحلها حساسية منذ سنوات، في ظل تصاعد المواجهة العسكرية مع إيران وما تحمله من أبعاد سياسية وأمنية واقتصادية تتجاوز حدودها الجغرافية، فالحرب الدائرة في الوقت الراهن لا ترتبط بحدث عابر، بل هي تراكمات معقدة تقاطعت فيها الملفات النووية بالصراعات الإقليمية بالحسابات الدولية الدقيقة، ويأتي في مقدمة كل ذلك سعي إيران لتطوير قدراتها النووية وبعض الصناعات العسكرية الأخرى كالصواريخ الباليستية والمسيّرات التي تمثّل تهديداً صارخًا لأمن دول الجوار، والتي ظلت لسنوات محور شد وجذب بين طهران والقوى الغربية، فتعثر الاتفاقات الدولية وارتفاع نسب تخصيب اليورانيوم وغياب الضمانات المتبادلة، كانت جميعها من ضمن العوامل التي أدّت إلى التصعيد المتدرج بينهم والذي انتهى بمواجهة عسكرية مباشرة.

إلى جانب ذلك لعبت حروب الوكالة دوراً محورياً في إشعال فتيل الأزمة؛ فقد اتُهمت طهران بدعم أطراف مسلحة في عدة صراعات إقليمية، وهو ما أدّى إلى توتر متزايد مع عدد من دول المنطقة، وباندلاع الحرب بين إيران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل يبرز هذا السؤال الملح: هل نحن أمام حرب محكومة بأهداف تكتيكية، أم أن تلك أحداث هي بداية لصراع طويل قد يفضي إلى تغيير جذري في الداخل الإيراني؟.

تشير غالبية المعطيات إلى أن القوى الدولية المنخرطة في الأزمة تسعى -حتى الآن- إلى إضعاف قدرات إيران العسكرية وتقليص نفوذها الإقليمي، غير أن استمرار الضربات واتساع نطاقها قد يضعفان البنية الاقتصادية والسياسية للنظام على المدى المتوسط أو الطويل، خاصة في ظل ضغوط العقوبات وتراجع العملة المحلية واحتقان الشارع الإيراني.

في المقابل يثير سلوك طهران تجاه بعض دول الخليج تساؤلات حول جدوى التصعيد؛ فاستهداف المدن الخليجية ومنها المصالح النفطية أو التلويح بإغلاق الممرات البحرية لا يحقّق مكاسب إستراتيجية دائمة، بل قد يؤدي إلى توسيع نطاق الحرب واستدعاء تدخلات دولية أوسع، وقد ترى القيادة الإيرانية أن فتح جبهات جديدة للحرب من خلال استهدافها لدول الخليج وبعض الدول الأخرى يمنحها ورقة تفاوضية، لكن هذا التكتيك يحمل مخاطر كبيرة، إذ قد يحوّل الصراع من مواجهة محدودة إلى تحالف إقليمي ودولي أكثر صرامة ضدها.

من المؤكد أن منطقة الخليج العربي تعد شرياناً حيوياً للطاقة العالمية، وأي اضطراب فيها ينعكس فوراً على الأسواق العالمية، وقد شهدت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً مع كل تصعيد، وسط مخاوف من تعطّل الإمدادات أو تهديد الملاحة في مضيق هرمز، ويعد مضيق هرمز قضية محورية بامتياز في هذا الصراع؛ حيث يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية، وأي تهديد بإغلاقه أو استهداف السفن التجارية العابرة فيه يرفع من تكلفة التأمين والشحن، ويؤثر مباشرة على اقتصادات الدول المستوردة والمصدّرة على حد سواء.

لا شك أن أي تصعيد عسكري بالقرب من المضيق قد يدفع شركات الشحن العالمية إلى تقليل حركة المرور في المنطقة وإعادة تقييم مساراتها والبحث عن مسارات بديلة خشية المخاطر الأمنية، وفي حال تعرّض الملاحة في مضيق هرمز لأي تعطيل، فإن ذلك لن يؤثر فقط على دول الخليج المصدّرة للنفط، بل سيمتد تأثيره إلى الاقتصاد العالمي بأكمله، فمن المرجح أن يؤدي الصراع إلى ارتفاع أكثر في أسعار النفط وزيادة الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية، مما يجعل أمن هذا الممر البحري قضية دولية تتجاوز حدود المنطقة.

من الملاحظ أن تداعيات الحرب على إيران تتسع سواء على المستوى السياسي أو الأمني، ولاسيما أن إيران تتعمّد استهداف دول ليست طرفًا مباشرًا في الصراع، ورغم أن الدول التي تضررت من اعتداءات إيران حتى الآن وفي مقدمتها المملكة العربية قد اختارت الحياد وتجنّب الحرب، فإن ذلك لا يعني أن ما حدث يمكن تجاوزه بسهولة، فالهجمات التي طالت أراضيها قد رسّخت في الذاكرة السياسية صورة السلوك الإيراني المتهور، وأعادت تأكيد المخاوف القديمة من أن أدوات القوة التي طوّرتها طهران لم تكن موجّهة فقط لحماية أمنها القومي كما كانت تدّعي، بل يمكن استخدامها للضغط على دول الجوار واستهدافها، لذلك قد تجد إيران نفسها بعد انتهاء الحرب أمام بيئة إقليمية أكثر حذراً وأقل ثقة بنواياها، وهو ما قد ينعكس على علاقاتها السياسية والأمنية في المنطقة للعديد من السنوات القادمة.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" جريدة عكاظ "

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة بالبلدي ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من بالبلدي ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا