رياضة / بالبلدي

الذبذبة في خطابات المعركة

whatsapp

تابع قناة عكاظ على الواتساب

إذا ما وضعنا مسارات الرسوم البيانية لاتجاهات السوق الاقتصادي منذ اندلاع الصراع مع إيران، فنجد عدة متغيّرات تبدأ من أسعار الأسهم وتمر بالملاذات الآمنة من ذهب ونحوه ولا تتوقف عند أسعار بشقيها الرئيسيين من نفط وغاز، والتقديرات التي لا يمنعها في أحيان كثيرة من القفزات هبوطاً أو صعوداً إلا بعض الظن بأن النور الذي في آخر نفق ترمب دائماً هو صفقة، والصفقة في نمط التفاوض الذي شهدناه في العام الأخير على الأقل تُطهى في فترة قصيرة.

لكن ماذا عن مسارات الخطاب لأطراف المعركة، وإذا بدأنا من أمريكا نجد أن هناك أولاً توزيعاً للأدوار بين تصريحات ترمب على تروث سوشيال تحديداً، والتي تتحدث عن الاستسلام غير المشروط، وهي لغة لم تستخدم حتى مع خصوم الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، وبين لغة دبلوماسية وعسكرية يمثلها وزيرا الدفاع والخارجية الأمريكيان هيغسيث وروبيو.

وإذا عدنا خطوة للوراء فلم يقدم لنا أحد تفسيراً لبداية حرب الاثني عشر يوماً في يونيو السابق ولا سبباً لنهايتها، وفي عصر المراهنة على ذاكرة الأسماك لا يجيب المنطق بما إذا كانت تلك المعركة القصيرة قد حيّدت الخطر النووي الإيراني، والذي وصل إلى 970 رطلاً من اليورانيوم وبنسبة تخصيب تصل 60%، مما يعني اقترابها من النسبة المطلوبة للقنابل النووية وهي 90%، أما كما أشار روبيو في بداية المعركة معتبراً «منع القنبلة الإيرانية هو حجر الزاوية في عقيدة ترمب للأمن القومي».

كما أن المعركة أشارت ببارودها أن خط المفاوضات قد قطع وأن لا منطقة وسطى، وقد كان هذا جلياً من خطاب الرئيس ترمب في اليوم الأول، أما في اليوم الخامس فقد ارتفعت النبرة للحديث عن رفض الرئيس لاستقبال الاتصالات حول إيران، وتصريحه «سأجعلهم يشعرون بالحرارة قليلاً»، ومنذ يومين انتقلت لغة الرئيس ترمب من حملة الضغوط القصوى إلى هندسة الاستسلام الإيراني، عبر تصريحه في البيت الأبيض بأنه مستعد للتفاوض إذا اغتنموا الفرصة الأخيرة.

ويبقى السؤال الذي يتعذّر وجود إجابة دقيقة له سواء في التصريحات الأمريكية أو الإسرائيلية على حد سواء، هو المدى الزمني للمعركة، رغم كل الضربات الدقيقة والتي حيّدت القدرات الجوية والبحرية الإيرانية، وحيّدت جزءاً كبيراً من القدرات الصاروخية، لكنها لم تلغها وإن قل منسوبها كثيراً.

من الجانب الإيراني كان أول القصيدة كفراً، فالدول الخليجية التي وقفت ضد استخدام أراضيها وسماواتها للحرب ضد إيران صارت أهداف إيران الرئيسية، ولم يسلم من ذلك حتى الدول الخليجية التي اضطلعت بأدوار تفاوضية، وهذا في حد ذاته مؤشر حول جديتها في الحوار، وقبل ذلك مدى تقديرها لأوضاع شعبها الاقتصادية والتي من المفترض منطقياً أن يكونوا أكثر المستفيدين من رفع العقوبات.

فكانت النبرة عالية لشد العصب الداخلي بدءاً بحسين سلامي الذي اعتبر التفاوض مع ترمب انتحاراً سياسياً، وفي اليوم التالي خرج الرئيس بزكشيان بتصريح «الكرامة قبل الخبز»، وإن كانت الشعوب تحتاج الخبر لتعيش حتى ترى الكرامة، ومن السابع من مارس نزلت التصريحات الإيرانية أيضاً عن الشجرة، وبدأ الحديث عن مفاوضات ممكنه إذا توفرت ضمانات دولية، ولا يعرف المستمع العاقل هذه الضمانات الدولية ستأتي من أي من الأطراف التي تحرك بوارجها وحاملات طائراتها نحو قبرص والمنطقة، لأن قصف دولة أوروبية كقبرص وإغلاق مضيق هرمز خطان أحمران يوحدان العالم.

لكن اللافت كان تصريح عباس عراقجي خارجية إيران، حين قال: يخطئ الأمريكيون إذا اعتقدوا أننا كابول أو بغداد، وهنا ربما نعود لكتابة قوة التفاوض، حين اعتبر أن الأهم للمفاوض ليس بلاغته بل مرتكزاته وهي قوة الدولة على مستوى القدرة العسكرية والوزن الاقتصادي والقدرة على الاحتمال.

مما يعني أن صراع طاولة التفاوض سيكون مرتبطاً بما يبقى من صبر وسلاح محدود مع الإيرانيين، وما يبقى من وقود سياسي لدى أمريكا وإسرائيل داخلياً ودولياً، وبالتالي ما يعود به ترمب من نصر عسكري وسياسي، يكون وقوداً لمعركة الانتخابات النصفية.

وإن كانت منطقتنا تعرف كثيراً بخروج طرفين من المعركة معلنين الانتصار معاً، على أمل أن لا أحد سيقرأ الصحف باللغتين في اليوم التالي.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" جريدة عكاظ "

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة بالبلدي ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من بالبلدي ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا