أكد خبراء وباحثون ومتخصّصون في الشؤون الاستراتيجية والعلاقات الدولية، أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، تحول بالغ الخطورة في معادلات الأمن الإقليمي والدولي، محذرين من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى تداعيات واسعة. جاء ذلك خلال حوار استراتيجي دولي نظمه مركز «تريندز للبحوث والاستشارات» في مقره في أبوظبي بعنوان: «الحرب في الشرق الأوسط.. التداعيات الإقليمية والدولية والمآلات المستقبلية»، بمشاركة خبراء من مراكز بحثية وجامعات ومؤسسات دولية وإقليمية. وأجمع المشاركون على أن المرحلة المقبلة ستشهد إعادة صياغة لبنية النظام الإقليمي وتوازناته. مشيدين في الوقت ذاته بالقدرة العالية لدول الخليج على إدارة الأزمات، وحماية بنيتها التحتية الحيوية، وترسيخ مكانتها قوةً إقليميةً مستقرةً قادرةً على حماية مصالحها عبر منظومات دفاعية متكاملة ودبلوماسية شفافة. تطورات متسارعة افتتح الحوار الدكتور محمد عبدالله العلي، الرئيس التنفيذي للمركز، مؤكداً أنه يأتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ تشهد منطقة الشرق الأوسط تطورات متسارعة تثير تساؤلات استراتيجية عميقة عن مستقبل الأمن والاستقرار في المنطقة. وأوضح أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة من التعقيد الجيوسياسي، ومثل هذه الحوارات الفكرية منصة مهمة تجمع الخبراء وصنّاع الرأي، لتحليل التطورات بعمق علمي، بعيداً من الضجيج الإعلامي والخطاب السياسي، بما يسهم في بناء فهم أكثر توازناً لطبيعة الأزمة ومساراتها المحتملة. اختبار مهم وأكدت السيناتور الفرنسية ناتالي جوليه، عضو مجلس الشيوخ الفرنسي عن نورماندي، أهمية هذا الحوار، مشيرة إلى أن التصعيد العسكري وضع المنطقة في وضع بالغ الخطورة، حيث يسود قدر كبير من عدم اليقين بشأن مسار الأحداث ومآلاتها. وشددت على أن هذه اللحظة اختبار مهم للعلاقات الاستراتيجية في المنطقة، وأضاءت على عمق التعاون الدفاعي بين فرنسا ودول الخليج، وخاصة دولة الإمارات العربية المتحدة. الحسابات الاستراتيجية بدأت أعمال الجلسة الأولى، وتناولت كيفية تعاطي الولايات المتحدة والفاعلين الإقليميين الرئيسيين مع الأزمة. وأشار بلال صعب، إلى أن بعض التصريحات الصادرة عن الإدارة الأمريكية توحي بأن الهدف النهائي للحملة العسكرية يتمثل في إضعاف النظام الإيراني، وربما إحداث تغيير فيه. ولفت إلى وجود تباين في الرؤى بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول المدى الذي ينبغي أن تصل إليه العمليات العسكرية. التداعيات الاقتصادية وأكدت أليسون ماينور، أن الإدارة الأمريكية تضع في حسبانها التأثير الكبير للحرب على أسواق النفط العالمية، حيث يظل استقرار أسعار الطاقة عنصراً مهماً في الحسابات السياسية والاقتصادية في واشنطن. أما مايكل هانا، فقد ركز على إشكالية غياب أهداف واضحة ومحددة للحرب من الولايات المتحدة. وتناولت الجلسة الثانية الأبعاد الاقتصادية العالمية للتوترات الجيوسياسية الراهنة. مضيق هرمز وأكدت الباحثة كيرستن ديوان، أن أحد أهم مصادر القلق الاقتصادي في المرحلة الراهنة احتمال تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز. أمن الطاقة وتناولت الباحثة لي تشن سيم، العلاقة بين الأزمات الجيوسياسية وتحولات الطاقة العالمية. وأوضح بنجامين ديفينس، التأثير المحتمل للأزمة في الاقتصادات النامية، مؤكداً أن الكثير من هذه الدول غير مستعدة للتعامل مع صدمات الطاقة الطويلة الأمد. وركزت الجلسة الثالثة والأخيرة على تحليل الحسابات الاستراتيجية لدول الشرق الأوسط في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة. وتناول الدكتور فهد الشليمي، تقييم القدرات العسكرية الإيرانية في ظل المواجهة الحالية. موضحاً أن إيران تعرضت لضربات عسكرية مؤثرة منذ بداية التصعيد. وأشار عبد الجليل السعيد، إلى أهمية التحالفات الإقليمية والدولية، مستشهداً بالعلاقات الخليجية – الأوروبية، وبخاصة التعاون الدفاعي بين الإمارات وفرنسا، باعتباره نموذجاً لتحالفات استراتيجية فاعلة في دعم الاستقرار الإقليمي. وتناول الإمام محمد توحيدي، البعد الفكري والسياسي للنظام الإيراني. وأكدت فاطمة الرميثي، أن المنطقة لا تمر بمرحلة تصعيد عسكري فقط، بل بتحول استراتيجي يعيد تشكيل النظام الإقليمي.