انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي، خلال الأيام الماضية، منشورات تدعي صدور قرار يقضي باستبدال رخص القيادة الصادرة من أي دولة برخصة إماراتية، وبالرجوع إلى المصادر الرسمية، تبيّن أن الخبر غير صحيح. هذه الواقعة تشير إلى ظاهرة متكررة على منصات التواصل، حيث تنتشر الشائعات بسرعة أكبر من قدرة الأفراد على التحقق منها، خصوصاً التي تتعلق بالإجراءات الرسمية والخدمات الحكومية، ويرجع خبراء سبب انتشار هذه الشائعات إلى عدة أسباب، أبرزها ضعف الوعي واعتماد البعض على «السوشيال ميديا» كمصدر رئيسي للأخبار.أكد خبير المحتوي الرقمي محمد أحمد، أن بعض الصفحات تلجأ إلى نشر الشائعات والمحتوى المثير للجدل، وذلك رغبة منها في جذب التفاعل والمشاهدات، وهو ما يحتاج إلى نشر الوعي وتعريف المستخدمين بكيفية التحقق من المعلومات الصحيحة. مساءلة قانونية يترتب على نشر أخبار كاذبة مساءلة قانونية، خصوصاً إذا أدى النشر إلى تضليل الجمهور أو إثارة البلبلة، وذلك وفق القانون الاتحادي رقم 34 لسنة 2021 في شأن الجرائم الإلكترونية والشائعات. وقال المحامي محمد المنصوري، إن التجارب السابقة تظهر أن كل شائعة غير مؤكدة يمكن أن تنتشر خلال ساعات، وتصل إلى آلاف المستخدمين، وتسبب قلقاً غير مبرر، ولذلك أصبح التثقيف الإعلامي والرقابة الذاتية على ما ينشره الأفراد على منصات التواصل ضرورتين ملحتين، للحفاظ على استقرار المجتمع ومصداقية المعلومات.فيما حذرت المحامية علياء العامري، من قيام البعض بإعادة نشر ما يصل إليه عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي من دون إدراك أنه يسهم في نشر الشائعات والأخبار الكاذبة، دون معرفة التبعات القانونية المترتبة على فعلته، وأن قانون الشائعات لم يعفِ من يعيد النشر، حيث يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وغرامة لا تقل عن 100 ألف درهم، كلّ من استخدم الشبكة المعلوماتية، أو وسيلة من وسائل تقنية المعلومات، لإذاعة أو نشر أو إعادة نشر، أو تداول أو إعادة تداول أخبار أو بيانات زائفة أو تقارير أو شائعات كاذبة أو مغرضة أو مضللة أو مغلوطة، أو تخالف ما تم الإعلان عنه رسمياً، أو بث أي دعايات مثيرة، من شأنها تأليب الرأي العام أو إثارته، أو تكدير الأمن العام، أو إلقاء الرعب بين الناس، أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة أو بالاقتصاد الوطني أو بالنظام العام والصحة العامة. الجانب الأمني شدد العميد جمعة سالم بن سويدان مدير إدارة المرور، على أفراد المجتمع الالتزام بالتحقق قبل إعادة نشر أي معلومات، خاصة بالمرور وأن جميع التعديلات في إجراءات استبدال رخص القيادة يتم الإعلان عنها عبر القنوات الرسمية فقط، ولا يعترف بأي منشورات غير موثقة، ودعا إلى استخدام تطبيقات ومواقع الجهات الرسمية مثل «عين الشرطة» و«مركز المعلومات المرورية» وغيرهما، لضمان وصول الأخبار الصحيحة وعدم الانسياق وراء الشائعات. فيما دعا الرائد عبدالله الشحي، مدير إدارة الجرائم الإلكترونية في شرطة دبي، الجمهور إلى عدم نشر الشائعات وتداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي تضم عدداً من الرسائل، بعضها يفتقد الدقة والمصداقية، بسبب امتهان بعض الأشخاص إطلاق الشائعات، وترويج أخبار لا أساس لها من الصحة، تؤثر في الرأي العام.وأوضح أن نشر الإشاعات جريمة يعاقب عليها القانون والتي تنص على أنه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة كل من أذاع عمداً أخباراً أو بيانات أو إشاعات كاذبة، أو مغرضة، أو بث دعايات مثيرة، من شأنها تكدير الأمن العام أو إلقاء الرعب بين الناس، أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة. معلومة زائفة ترى الأخصائية الاجتماعية نوال عبدالعزيز، أن الشائعة معلومة زائفة، يتداولها الناس بعد أول إعلان عنها، وأن واقع التعامل الحالي يشير إلى الحاجة الماسة إلى تعاظم نسبة الوعي والحذر في التعامل مع مثل هذه الأخبارفيما يقول الدكتور شافع النيادي، خبير التنمية البشرية والعلاقات الأسرية، إنه في ظل ما يتم تداوله عبر بعض المنصات من بطاقات وإعلانات غير موثقة تدّعي صدور قرارات رسمية أو تقديم تسهيلات خدمية، يتجدد التحذير من خطر الشائعات الرقمية التي تنتشر بسرعة تفوق قدرة الأفراد على التحقق منها.وأكد أن هذه الرسائل، رغم بساطة تصميمها، قد تترك أثراً عميقاً في وعي المتلقي، وتخلق توقعات غير واقعية وتثير القلق، وتفتح المجال أمام الاستغلال أو التضليل، لافتاً إلى أن إعادة نشر هذا النوع من المحتوى يمثل مساهمة غير مباشرة في اتساع دائرة الشائعة، حتى وإن كان الدافع حسن النية، الأمر الذي يفرض ضرورة ترسيخ مفهوم المسؤولية الرقمية لدى أفراد المجتمع، وتعزيز ثقافة التحقق قبل النشر.