سوهاج أحمد عبد العال الجمعة، 13 مارس 2026 03:00 ص شهدت محافظة سوهاج خلال السنوات الأخيرة، واحدة من أكبر موجات التطوير في قطاع مياه الشرب والصرف الصحي، في إطار رؤية شاملة تستهدف تحسين جودة الحياة، وإنهاء فجوات خدمية عانت منها مناطق واسعة لعقود طويلة، خاصة في القرى والنجوع. هذا التطور لم يكن عشوائيا، بل جاء ضمن مسار متكامل بدأ مع إطلاق المبادرة الرئاسية لتطوير الريف المصري «حياة كريمة»، التي وضعت ملف المياه والصرف الصحي في صدارة أولوياتها باعتباره أساس الاستقرار الصحي والاجتماعي. تغطية كاملة لمياه الشرب.. والصرف يقترب من الحسم أبرز ما تكشفه الأرقام هو الوصول بنسبة تغطية خدمات مياه الشرب داخل الكتلة السكنية إلى 100%، وهو إنجاز غير مسبوق على مستوى المحافظة في المقابل، ارتفعت نسبة تغطية خدمات الصرف الصحي داخل الكتل السكنية إلى نحو 75%، مع استمرار استلام وتشغيل المشروعات الجارية، ما يشير إلى اقتراب إنهاء واحدة من أكثر المشكلات تعقيدا في الريف الصعيدي. وشهدت قرى المبادرة الانتهاء من تنفيذ 100% من الوصلات المنزلية المتاحة لمياه الشرب والصرف الصحي، وهو ما انعكس مباشرة على حياة آلاف الأسر التي كانت تعتمد سابقا على حلول بديلة غير آمنة. استثمارات ضخمة لإحلال وتجديد المحطات والشبكات لم يقتصر التطوير على التوسع الأفقي، بل شمل إحلالا وتجديدا واسع النطاق للبنية التحتية القائمة فقد جرى إحلال وتجديد 31 محطة مياه شرب و20 محطة صرف صحي بتكلفة تجاوزت 158 مليون جنيه، إلى جانب استكمال 5 مشروعات أخرى ضمن خطط الإحلال والتجديد بقيمة 49 مليون جنيه.كما تم إحلال وتجديد 7 كيلومترات من شبكات مياه الشرب و2 كيلومتر من شبكات الصرف الصحي بقيمة 15 مليون جنيه، ومد وتدعيم 174 كيلومترا من شبكات المياه و35 كيلومترا من شبكات الصرف الصحي بتكلفة بلغت 179 مليون جنيه، فضلا عن تأهيل خطوط طرد ومحطات رئيسية، وتشغيل توسعات ومحطات جديدة دخلت الخدمة الفعلية. التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يدخلان المشهد محافظة سوهاج شهدت نقلة نوعية في أسلوب إدارة وتشغيل منظومة المياه، مع التوسع في استخدام التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي وأنظمة التحكم عن بُعد. هذه التقنيات ساعدت على تحسين كفاءة التشغيل، والاكتشاف المبكر للأعطال، وترشيد استهلاك الطاقة، ومراقبة الأداء الفني للمحطات والشبكات.وقد أسفرت جهود الحوكمة والترشيد عن تحقيق وفر مالي كبير، من بينها وفر 13.6 مليون جنيه من تحسين معامل القدرة الكهربائية، و67.5 مليون جنيه نتيجة رفع كفاءة الطلمبات بدلًا من استبدالها، إلى جانب وفرات سنوية بالملايين من خلال مراجعة الطاقة، وتخفيض استهلاك الإنارة بنسبة تجاوزت 50%. جودة المياه تحت الرقابة.. 400 ألف عينة فحص في ملف جودة مياه الشرب، تم رفع وتحليل نحو 400 ألف عينة مياه شرب، إلى جانب غسيل شبكات بطول 11 ألف كيلومتر، وإنشاء 8 معامل كنقاط مراقبة لمتابعة المحطات الصغيرة. كما جرى تحليل 67 ألف عينة من السيب النهائي لمياه الصرف الصحي المعالج، في إطار رقابة بيئية صارمة.وامتدت المتابعة لتشمل 8980 منشأة صناعية، مع الحصول على 19 موافقة بيئية جديدة، ليصل إجمالي الموافقات البيئية إلى 398 موافقة، بما يعزز الالتزام بالمعايير الصحية والبيئية. شهادات جودة دولية لمحطات سوهاج انعكست هذه الجهود في حصول 3 محطات مياه وصرف صحي على شهادات دولية في التنمية الفنية المستدامة، وتجديد شهادات الجودة لعدد 16 محطة أخرى. كما تم تجديد شهادات الأيزو 17025 لـ15 معمل مياه شرب وصرف صحي، وتجديد الأيزو 9001 لعدد 6 إدارات، والأيزو 21001 للإدارة العامة للتدريب، فضلًا عن اعتماد 15 محطة في مجال سلامة ومأمونية مياه الشرب. المشاركة المجتمعية.. مياه للأكثر احتياجًا في إطار الدور المجتمعي، تم توصيل 4302 وصلة مياه شرب وصرف صحي للأسر الأولى بالرعاية، بالتعاون مع الجمعيات الأهلية، بتكلفة بلغت 25.6 مليون جنيه. كما جرى تنفيذ خطوط مياه بطول 54 كيلومترًا، ودق 7 آبار مياه جوفية، لتعزيز الخدمة بالمناطق الأكثر احتياجا. نشر الوعي المائي.. 3 ملايين مواطن على خط التوعية لم تغفل الجهود جانب التوعية، حيث تم تنفيذ 1650 نشاطا توعويا استهدف أكثر من 3 ملايين مواطن، شملت قوافل مائية، وندوات بالقرى، وأنشطة مدرسية، وورش سباكة للسيدات، وحملات إعلامية ركزت على ترشيد الاستهلاك، والحفاظ على شبكات الصرف الصحي، ومخاطر الممارسات الخاطئة على الخزان الجوفي والصحة العامة. أن ما تحقق في قطاع مياه الشرب والصرف الصحي بسوهاج لم يكن مجرد توسعات إنشائية، بل إعادة بناء شاملة لمنظومة خدمية تمس حياة المواطنين يوميًا. من الصنبور الذي أصبح أكثر انتظاما، إلى الشكوى التي تجد استجابة، تبدو سوهاج اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى تحقيق عدالة خدمية طال انتظارها. مياه المحطة محطة مياه نزه المحزمين محطة المحزمين بجهينة سوهاج المرشحات الرملية