أفادت تقارير أمريكية بوجود تقدير غير دقيق داخل الإدارة الأمريكية بشأن تداعيات التصعيد مع إيران، وهو ما قد ينعكس على مسار المواجهة، بعدما جاءت التطورات الميدانية والاقتصادية مخالفة للتوقعات التي تبنتها واشنطن في البداية. ووفقًا للتقارير، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفريقه الاستشاري كانوا يعتقدون مع بدء التصعيد أن التأثيرات الاقتصادية لأي مواجهة ستكون محدودة وقصيرة الأمد، وأن الضغوط العسكرية ستتركز على النظام الإيراني دون أن تؤدي إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية. وفي السياق ذاته، كان وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت قد ذكر قبل اندلاع المواجهة أنه لا يشعر بقلق بالغ من احتمال تعطل إمدادات النفط أو اضطراب الأسواق وفقًا لرؤية الإخبارية، موضحًا أن أسعار النفط عادة ما تشهد ارتفاعًا خلال الأزمات قبل أن تعود إلى الانخفاض مجددًا لاحقًا. غير أن التطورات الميدانية سرعان ما بددت تلك التقديرات، إذ ومع تصاعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية، اعتبرت طهران المواجهة تهديدًا وجوديًا، ولوّحت بإجراءات تصعيدية خطيرة من بينها استهداف ناقلات النفط في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لإمدادات الطاقة حول العالم. وبالتوازي مع ذلك، شهدت حركة الشحن في منطقة الخليج تباطؤًا ملحوظًا، تزامن مع ارتفاعات حادة في أسعار النفط، إلى جانب زيادة أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، الأمر الذي وضع الإدارة الأمريكية أمام ضغوط اقتصادية وسياسية متنامية. ومع تطور الأوضاع، اضطرت واشنطن إلى مراجعة خططها بشكل سريع، حيث اتخذت إجراءات احترازية تضمنت إخلاء بعض السفارات والاستعداد لاتخاذ تدابير عاجلة بهدف الحد من ارتفاع أسعار البنزين، في مؤشر على أن خطأ التقديرات الأولية قد يعيد تشكيل ملامح المواجهة بالكامل.