كتب هانى الحوتى السبت، 14 مارس 2026 08:00 ص تواجه الحكومة تحديات اقتصادية متصاعدة نتيجة التوترات الإقليمية، ولا سيما الحرب في إيران وما يترتب عليها من تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على الأسواق العالمية وأسعار الطاقة والسلع الأساسية، ولذا وضعت خطة شاملة لتعزيز الاستقرار المالي وضمان استدامة الإيرادات العامة مع الحد من الأعباء على الموازنة، بما يضمن استمرار نمو الاقتصاد الوطني ودعم المواطنين في مواجهة أي صدمات اقتصادية محتملة. تركز الخطة على رفع الإيرادات الضريبية عبر توسيع القاعدة الضريبية واستهداف إضافة 100 ألف ممول حقيقي ومستدام، وهو ما يسهم في تعزيز الامتثال الطوعي للممولين وإدماجهم في الاقتصاد الرسمي، كما تهدف الحكومة إلى زيادة الحصيلة الضريبية غير السيادية وربطها بأداء القطاعات الاقتصادية الواعدة مثل ريادة الأعمال والقطاعات الإنتاجية، وهو ما يتيح مرونة أكبر للتعامل مع أي تقلبات اقتصادية ناتجة عن الصراعات الإقليمية. وتعتمد الحكومة في هذا الإطار على تبسيط النظام الضريبي للأفراد والشركات، وربط أي مزايا ضريبية بتحقيق نتائج اقتصادية وتنموية ملموسة، إضافة إلى التوسع في تطبيق الإصلاحات المتعلقة بالضرائب الدولية بما يتوافق مع المعايير العالمية، ويأتي استخدام التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في صدارة هذه السياسات، من خلال تعزيز الالتزام الضريبي والحد من التجنب والتهرب، ووجود منظومة مميكنة شاملة تعمل على تحسين وتبسيط الخدمات الضريبية، بما يعزز كفاءة تحصيل الإيرادات. في إطار جهودها لتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع الضريبي، أعلنت وزارة المالية خلال ديسمبر 2025 عن إطلاق الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية، والتي طرحت للحوار المجتمعي في يناير 2026، وتستهدف مختلف شرائح المجتمع الضريبي عبر أربع حزم فرعية تعمل على تشجيع الامتثال الطوعي وتحفيز الاقتصاد الإنتاجي، كما تهدف هذه الحزمة إلى تعزيز الإيرادات الضريبية باستخدام الذكاء الاصطناعي وتحقيق العدالة الضريبية والشفافية في التعامل مع الممولين. على جانب النفقات، وضعت الحكومة استراتيجية دقيقة لضمان توجيه الموارد المالية إلى القطاعات ذات الأثر المباشر على التنمية البشرية والنمو الاقتصادي، مع مراعاة الضغوط الناتجة عن الأزمات الإقليمية، وتركز هذه السياسة على تعزيز الإنفاق على الصحة والتعليم وتحسين جودة الخدمات العامة وخلق فرص عمل حقيقية تزيد من دخول المواطنين. كما تعمل الحكومة على رفع كفاءة برامج الحماية الاجتماعية، بما في ذلك الدعم النقدي، لدعم الأسر الأكثر تأثراً بالأزمات، مع استمرار السعي لخفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي على المدى المتوسط وتقليل حجم الدين الخارجي لأجهزة الموازنة. وتتضمن خطة الحكومة دعم النشاط الإنتاجي وتحفيز الاقتصاد الوطني من خلال توجيه نحو 78.1 مليار جنيه خلال العام المالي 2026/2025 للقطاعات الإنتاجية والصناعية والسياحية، والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يحقق أثرًا اقتصاديًا مباشرًا ومستدامًا، ويشمل ذلك استمرار برنامج رد أعباء الصادرات لتخفيف الأعباء على القطاع الصناعي وتحفيز الصادرات، ودعم قطاع السياحة لتسريع التوسع الاستثماري وتحسين جودة الخدمات الفندقية، بالإضافة إلى دعم صناعة السيارات الكهربائية والمركبات الغازية لتوطين التكنولوجيا وتعزيز الاستدامة البيئية، كما تسعى الحكومة لتمكين الشباب اقتصاديًا من خلال توفير وسائل نقل حديثة بشروط تمويل ميسرة، بما يعزز فرص العمل الذاتي ويوسع قاعدة التشغيل في مختلف المحافظات. في نفس الوقت، تسعى الحكومة لتعزيز الشراكة مع مجتمع الأعمال عبر بناء علاقة قائمة على الثقة والشفافية، وتشجيع الاستثمار وتحفيز الامتثال الضريبي الطوعي من خلال الحوافز المالية والضريبية، ويستند هذا التوجه إلى خلق صورة ذهنية إيجابية لعلاقة الدولة بالممولين، وضمان استدامة الإيرادات، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، وتحفيز القطاعات الاقتصادية الحيوية على النمو حتى في ظل التحديات الإقليمية. وتستهدف الحكومة أيضًا تطبيق موازنة البرامج والأداء بشكل كامل بدءًا من العام المالي 2027/2028، لضمان رفع كفاءة الإنفاق وتوجيه الموارد للأنشطة والمشروعات ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي المباشر، بما يضمن تحقيق التنمية المستدامة، والمرونة المالية في مواجهة الصدمات الخارجية، والحد من التأثيرات المحتملة للحروب الإقليمية مثل الأزمة الإيرانية على الاقتصاد المصري.