اقتصاد / بالبلدي

بالبلدي : شهيد الغربة.. والدة الشاب البورسعيدي محمد ريان تروي تفاصيل مقتله في أمريكا: كان بيسقي طفلة ماء فقتلوه بخمس رصاصات

 

 

لم تكن تتخيل أن الغربة التي خرج إليها ابنها صغيرًا ًا عن لقمة العيش ستنتهي بهذه المأساوية، هكذا بدأت والدة الشاب البورسعيدي محمد ريان حديثها وهي تستعيد اللحظات الأخيرة في حياة نجلها، الذي قُتل داخل محل عمله في الولايات المتحدة بعد أن أطلق عليه أحد الأشخاص خمس رصاصات أردته قتيلًا في الحال.


الأم المكلومة روت تفاصيل الواقعة، مؤكدة أن ابنها لم يكن طرفًا في شجار أو خلاف، بل كان يؤدي عمله كعادته داخل أحد المطاعم بولاية نورث كارولينا الأمريكية، قبل أن يتحول موقف إنساني بسيط إلى جريمة هزت الأسرة وكل من عرف الشاب المصري هناك.


رحلة غربة بدأت مبكرًا


قالت والدة محمد ريان إن نجلها كان يبلغ من العمر 30 عامًا، وقد سافر إلى الولايات المتحدة منذ أن كان في سن 17 عامًا، حيث بدأ العمل مبكرًا ليعتمد على نفسه ويساعد أسرته، وأضافت أن ابنها عرف بين زملائه وأصدقائه بحسن الخلق، وحب الخير، وكان دائم المشاركة في الأعمال الخيرية، ومساعدة المحتاجين، وحتى الحيوانات، كما كان يشارك في أعمال إعمار المساجد والمبادرات الإنسانية داخل المجتمع الذي يعيش فيه.


وتابعت أن كل من عرفه في الغربة كان يشهد له بحسن المعاملة وطيب القلب، مؤكدة أن سيرته الطيبة هي ما جعلت خبر مقتله يترك صدمة كبيرة بين أصدقائه ومعارفه في أمريكا.


وبحسب رواية الأم، فإن الواقعة بدأت عندما طلبت طفلة كانت موجودة داخل المطعم كوب ماء، فشعر محمد بعطشها خاصة أنه كان صائمًا في نهار ، وقالت إن ابنها توجه إلى المكان المخصص للمياه وأحضر للطفلة كوبًا ليسقيها، في موقف إنساني بسيط لم يتخيل أن يتحول إلى لحظة فاصلة في حياته.


وأضافت أن المتهم، وهو أحد العاملين بالمكان، غضب بشدة واتهم محمد بالتدخل في عمله، فدفعه محمد بيده ليبعده فقط، ثم عاد لاستكمال عمله وكأن شيئًا لم يكن، لكن المتهم لم يكتف بذلك، حيث أخرج سلاحًا ناريًا وأطلق على محمد خمس رصاصات متتالية أصابت رأسه وقلبه، ليسقط الشاب المصري قتيلًا في الحال.


عيان منع هروب القاتل


وكشفت الأم أن الواقعة حدثت أمام عدد من الزبائن داخل المطعم، وكان بينهم شخص شاهد الجريمة بالكامل، 
وأوضحت أن هذا الشخص تحرك بسرعة عقب إطلاق النار، حيث أمسك بالمتهم ووضع مسدسًا على رأسه، وأصر على احتجازه ومنعه من الهرب حتى تصل الشرطة.

 

وأكدت أن الشاهد كان يخشى أن يفر القاتل إلى ولاية أخرى ويختفي هناك، إلا أن تمسكه به حتى وصول الشرطة ساهم في القبض عليه فورًا قبل أن يتمكن من الهروب، وأضافت أن الشرطة الأمريكية حضرت إلى المكان وألقت القبض على المتهم، وبدأت التحقيق معه في الواقعة.


الجريمة موثقة بالكاميرات


وأشارت والدة محمد ريان إلى أن الحادثة جرى توثيقها بالكامل من خلال كاميرات المراقبة داخل المطعم، وهو ما جعل تفاصيل الواقعة واضحة أمام جهات التحقيق.
لكن مشاهدة تلك اللقطات كانت قاسية للغاية على الأسرة، حيث شاهدوا لحظة إطلاق النار على نجلهم وسقوطه أرضًا بعد إصابته بخمس طلقات، وقالت إن هذه اللحظات كانت من أصعب ما مر على الأسرة، خاصة أنهم شاهدوا تفاصيل مقتل ابنهم أمام أعينهم عبر التسجيلات.


قبل بساعة


وأوضحت الأم أن الجريمة وقعت قبل أذان المغرب بما يقرب من ساعة أو ساعة ونصف، مؤكدة أن ابنها كان صائمًا وقت الحادث، وأضافت أن ابنها كان معروفًا ببره الشديد بأسرته، حيث كان حريصًا على التواصل الدائم مع والدته ووالده وأخته، وكذلك مع أقاربه الموجودين في أمريكا، كما كان يحظى بمحبة كبيرة من أصدقائه، الذين أصيبوا بحالة حزن شديدة عقب انتشار خبر مقتله.


كنت حاسة إنه هيموت مقتول


وقالت الأم إن شعورًا غريبًا كان يلازمها قبل الحادث، حيث كانت تخشى على ابنها من التعرض لأي مكروه، 
وأضافت أنها حذرته أكثر من مرة من الخروج ليلًا أو التحرك بسيارته في أوقات متأخرة، خوفًا من تعرضه لأي اعتداء، لكن محمد كان يرد عليها مطمئنًا، ويقول لها إنه يعمل ويعيش بسلام، حتى قال لها ذات مرة: “لو حصل لي حاجة هكون شهيد”، وتابعت الأم: “ابني كان دايمًا يقول إنه لو مات وهو بيعمل خير هيكون شهيد”.


وكشفت الأم أن جثمان ابنها ظل داخل المسجد لأكثر من 12 ساعة، حتى تم أداء صلاة الجنازة عليه، وقالت إن المسلمين هناك حرصوا على الصلاة عليه وتشييعه، قبل أن يتم دفنه في الولايات المتحدة بعد موافقة القاضية على ذلك، وأوضحت أن الأسرة كانت ترغب في دفنه وفق الشريعة الإسلامية، وتم إقناع القاضية بأن بقاء الجثمان دون دفن حتى انتهاء التحقيقات يتعارض مع تعاليم الإسلام، وبالفعل سمحت الجهات القضائية بدفنه هناك.


وقالت الأم إن ابنها كان يحمل اسم محمد ريان، مضيفة: “أنا مؤمنة إن ليه نصيب من اسمه، وإنه هيدخل من باب الريان”، وأضافت أن ما فعله ابنها كان موقفًا إنسانيًا خالصًا، حيث سقى طفلة عطشى دون أن يسأل عن دينها أو جنسيتها، وأشارت إلى أن الطفلة التي أعطاها الماء كانت أمريكية وغير مسلمة، لكنها رأت في عطشها إنسانة تحتاج للمساعدة، وقالت: “ديننا علمنا الرحمة، علمنا نسقي العطشان ونرحم الصغير”.


أولى جلسات المحاكمة


وأكدت والدة الشاب البورسعيدي أن أولى جلسات محاكمة المتهم من المقرر عقدها في 18 مارس الجاري، أمام المحكمة المختصة، وأضافت أن الأسرة تأمل في أن تأخذ العدالة مجراها، وأن ينال القاتل العقاب المناسب على جريمته.

مطالب بمتابعة القضية

وفي ختام حديثها، ناشدت والدة محمد ريان الجهات المصرية المعنية بمتابعة القضية مع السلطات الأمريكية، لضمان عدم ضياع حق ابنها، وقالت إن نجلها قُتل غدرًا خلال عمله في الغربة، دون أن يرتكب أي ذنب، سوى أنه قدم كوب ماء لطفلة شعرت بالعطش، وأضافت بصوت يملؤه الألم: “كل اللي عايزة أعرفه… القاتل ليه ياخد ابني مني؟ ابني ذنبه إيه… إنه سقى بنت عطشانة؟”.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة بالبلدي ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من بالبلدي ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا