كشفت دراسة علمية حديثة عن آلية مبتكرة لتحويل «البنسلين» إلى سلاح فتاك ضد البكتيريا من جديد، عبر استغلال «نقطة ضعف أيضية» تجعل البكتيريا المسببة للأمراض عاجزة عن المقاومة عند دمج المضاد الحيوي مع مركبات معينة.وأوضحت الدراسة، التي قادتها الباحثة ميغان كيلر والأستاذ المشارك توبياس دور، أن البكتيريا تلجأ عند تعرضها للبنسلين إلى حالة من «التحمل المؤقت» بدلاً من الموت، حيث توقف انقسامها وتوجه كل طاقتها لإصلاح جدار الخلية. هذا السلوك يؤدي إلى استنزاف حاد في «النيوكليوتيدات» (اللبنات الأساسية للحمض النووي)، مما يخلق حالة من الاختناق الحيوي داخل الخلية البكتيرية.واختبر الفريق البحثي هذه الثغرة عبر معالجة بكتيريا «ضمة الكوليرا» بمزيج من «البنسلين» ودواء «تريميثوبريم» الذي يثبط إنتاج النيوكليوتيدات، وكانت النتائج كبيرة ومهمة، إذ أدى الدمج بينهما إلى تقليل بقاء البكتيريا بأكثر من 100 ألف ضعف مقارنة باستخدام كل دواء على حدة. كما أظهر هذا المزيج فاعلية فائقة ضد أنواع أخرى خطرة مثل «كليبسيلا الرئوية» المسببة للالتهاب الرئوي، وبكتيريا «الإشريكية القولونية».وخلصت الدراسة إلى أن استغلال هذا النقص الغذائي الناجم عن البنسلين يفتح آفاقاً علاجية جديدة تعتمد على إعادة استخدام أدوية قديمة كعوامل مساعدة، مما يعيد الفعالية للمضادات الحيوية التقليدية دون الحاجة لزيادة الجرعات التي تضر المرضى أو تزيد من خطر المقاومة الكاملة في المستقبل.