سخنين - أ ف ب يعبر سكان البلدات العربية في شمال إسرائيل المهددة بصواريخ حزب الله وإيران عن غضبهم جراء نقص الملاجئ العامة، ويطالبون الحكومة بتوفير مساحات آمنة يحتمون فيها، أسوة ببقية مناطق إسرائيل. يقول مازن غنايم رئيس بلدية سخنين: «الدولة ملزمة ببناء ملاجئ عامة لتوفير ملاذ آمن للسكان. لكن في بلدتنا لا يوجد ملجأ عام واحد جدير بهذا الاسم». وتقع سخنين على بُعد 20 كيلومتراً فقط من الحدود مع لبنان، ويبلغ عدد سكانها 36 ألف نسمة. ومنذ دخول حزب الله إلى جانب إيران في الحرب التي شنتها عليها إسرائيل والولايات المتحدة، تعيش سخنين على وقع صفارات الإنذار. وقال غنايم: «أحياناً تسقط شظايا الصواريخ على المنازل». وتدل قباب المساجد وأبراج الكنائس بوضوح على الهوية العربية للبلدة الواقعة على سفح تل، ويقطنها مسلمون ومسيحيون. ويُعدّ نادي كرة القدم الذي يلعب في الدوري الإسرائيلي الممتاز مصدر فخر لأهل سخنين، وكذلك انتفاضة الأقلية العربية في إسرائيل عام 1976 التي أجبرت إسرائيل على التراجع عن محاولتها مصادرة أراضٍ في القرى العربية. «أفضِّل أن أُصابَ» قال قاسم أبو ريا، وهو مسؤول في البلدية: «يلجأ السكان أولاً إلى منازلهم عندما تدوي صفارات الإنذار، ويتدبرون أمرهم قدر المستطاع إن كان المنزل قديماً، أو إلى غرفة آمنة إن كان المبنى حديثاً». أما من يسمعون الصفارات وهم في الخارج، فليس بوسعهم أن يفعلوا شيئاً، فلا توجد مواقف سيارات تحت الأرض يلجأون إليها في البلدة. وعرض أبو ريا مقطع فيديو على هاتفه المحمول لزوجته وابنته، وهما في الشارع عندما دوت صفارات الإنذار. بدتا خائفتين، لا تعرفان إلى أين تذهبان، فسارعتا للاحتماء تحت درج فيلا ترك أصحابها كل شيء على الطاولة، وغادروها مسرعين. لتوفير المزيد من الأماكن للاختباء، قال رئيس البلدية، إن أوامر صدرت لنحو عشر مدارس بإبقاء أبوابها مفتوحة باستمرار. كما تضم المدينة نحو 12 ملجأ للطوارئ، هي عبارة عن صناديق خرسانية مستطيلة عرضها ثلاثة أمتار وطولها ستة، تقع قرب أماكن عامة. وتشبه الملاجئ الصغيرة موقف حافلات مُحصّناً، أو دورة مياه عامة، وبعضها في حالة يرثى لها من الداخل. ففي ملاجئ أخرى، شوهدت أكوام من القمامة عند المدخل. وقال رئيس البلدية مازحاً: «أفضّل أن أُصاب على أن أحتمي في هذا الملجأ»، من دون أن يُشير إلى الجهة المسؤولة عن صيانته. ومع ذلك، يضطر الناس إلى استخدام هذه الملاجئ عندما يتعرضون للخطر. في مدينة مجد الكروم المجاورة، شوهد 12 شخصاً يخرجون مسرعين من سياراتهم ليتكدسوا في أحد الملاجئ، إثر الإنذار بإطلاق وابل من الصواريخ. «غير أخلاقي» وتابع: رئيس البلدية «هذه الملاجئ الصغيرة يمكن أن تتسع لعدد قليل من الأشخاص لبضع دقائق لكنها تبدو أشبه بفخ. من الواضح أن هذا ليس حلاً لضمان سلامة مواطني البلدة». وكانت مشكلة نقص الملاجئ مطروحة قبل الحرب الأخيرة مع إيران. ووفقاً لتقرير صادر عن ديوان المحاسبة عام 2025، يعاني 33% من الإسرائيليين من عدم توفير مكان آمن، أو مأوى مناسب لهم. وترتفع هذه النسبة إلى 50% بين الإسرائيليين غير اليهود، وتصل إلى 70% في المناطق العربية في الشمال. وفي حزيران/يونيو 2025، خلال الحرب السابقة مع إيران، أعربت جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل عن قلقها إزاء هذا الوضع «غير الأخلاقي والمخالف للدستور». وقالت الجمعية: «في حين تخصص الدولة موارد كبيرة لحماية المجتمعات اليهودية، بما فيها المستوطنات والبؤر الاستيطانية غير القانونية في الضفة الغربية، فإنها تمتنع عن التصرف بالطريقة نفسها تجاه المجتمعات العربية». ويتفق هذا تماماً مع ما يقوله رئيس بلدية سخنين: «عندما تنظر إلى المجتمع اليهودي، تجد في كل مدينة وقرية وكيبوتس ملاجئ عامة في كل مكان... لكنك لن تجد ذلك هنا، وبالتأكيد ليس في سخنين».