انعكست سخونة الأوضاع الأمنية في العراق على المواقف السياسية بعد تهديدات من أنصار زعيم دولة القانون نوري المالكي في البرلمان، بإسقاط ترشيح رئيس الحالي محمد شياع السوداني لولاية ثانية. هذه التهديدات جعلت محاولات تشكيل الحكومة الجديدة أكثر تعقيداً بعد مؤشرات على نجاح فريق المالكي في تشكيل ما يشبه «الثلث المعطل» داخل مجلس النواب وهو ما قد يعرقل محاولات تجديد الولاية ثانية للسوداني. وبينما تتصاعد التوترات الأمنية في البلاد مع استهداف قيادات في الفصائل المسلحة وتصاعد الهجمات على المصالح الأمريكية، يحاول طرفا الصراع داخل التحالف الحاكم استثمار تلك التطورات لتعزيز فرص مرشحيهما في معركة السلطة المستمرة منذ نحو ثلاثة أشهر. ونجح المالكي في جمع 125 نائباً وقعوا تعهدات برفض التجديد للسوداني، وهو ما يمكن أن يشكل الثلث المعطل داخل البرلمان، ويعني ذلك عملياً صعوبة تمرير الاستحقاقات الدستورية المرتبطة بتشكيل الحكومة إذ يتطلب انتخاب رئيس الجمهورية الذي يكلف بدوره مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة أغلبية الثلثين في البرلمان (220 نائباً على الأقل). في خضم هذا الصراع، عاد الجدل حول مفهوم الكتلة الأكبر إلى الواجهة بعد انتقادات متكررة أطلقها رئيس مجلس القضاء فائق زيدان وصف فيها الجدل المستمر حول هذا المفهوم بأنه خطيئة سياسية تسببت بتكرار أزمات تشكيل الحكومات في العراق. ورأى مراقبون أن تصريحات زيدان تمثل محاولة للخروج من الأزمة السياسية الحالية، واعتبرها محللون أقرب إلى دعم موقف السوداني الذي حصد تحالفه أكبر عدد من المقاعد في الانتخابات الأخيرة قبل أن يتنازل لصالح المالكي مطلع العام الحالي. هذا الموقف سرعان ما تبعه ما وصفته أوساط سياسية بـ«انقلاب سياسي» داخل الإطار التنسيقي بعد أن بدأت شخصيات بارزة كانت قد أيدت ترشيح المالكي تميل إلى خيار التجديد للسوداني. وفي هذا السياق، قال القيادي في تيار الحكمة حسن فدعم: إن القوى السياسية قد تحسم اسم مرشح رئاسة الحكومة خلال الأيام القادمة، لكنها ما تزال تنتظر موقف القوى الكردية من مرشح رئاسة الجمهورية قبل المضي في الخطوات الدستورية اللاحقة. وكان «الإطار التنسيقي» قد أخفق في عقد اجتماع كان مقرراً الإثنين الماضي، لمناقشة إعلان سحب ترشيح المالكي واستبداله بالسوداني. ووفقاً لما تقوله عالية نصيف النائبة في الفريق الداعم للسوداني فإن كلاً من عمار الحكيم زعيم تيار الحكمة وقيس الخزعلي زعيم عصائب أهل الحق إضافة إلى هادي العامري، يدعمون ترشيح السوداني لولاية ثانية وهو موقف ما تزال بعض الأوساط تبدي تشككاً حياله.