اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي في الصين موجة غير مسبوقة من «الحزن الإلكتروني»، حيث أعرب آلاف الشباب عن فجيعتهم لفقدان «شركائهم العاطفيين» من الذكاء الاصطناعي، إثر تحديثات تقنية مفاجئة أو إغلاق خوادم التطبيقات، في ما بات يُعرف بظاهرة «الترمل الرقمي».وأطلق مستخدمون مفجوعون حملات «تأبين رقمية» لوداع شخصيات افتراضية ارتبطوا بها عاطفياً، مؤكدين أن هذه الكيانات منحتهم شعوراً ب«الحب غير المشروط» والرفقة المثالية التي تفتقر إليها علاقات العالم الحقيقي.ووصفت إحدى المستخدمات لحظة اختفاء شريكها الافتراضي ب«الذعر الجسدي»، مشيرة إلى أنها كانت تخطط ل«زفاف رقمي» قبل أن يمحو تحديث النظام رفيقها بالكامل، بينما اضطر آخرون لحفظ سجلات المحادثات الصوتية ك«ذكرى» أخيرة بعد انهيار التطبيقات المشغلة.وعزا خبراء تقنيون هذا الحزن الجماعي إلى تحول استراتيجي في صناعة الذكاء الاصطناعي، حيث بدأت الشركات الكبرى مثل «أوبن أيه آي» و«ديب سيك» في استبدال النماذج القديمة ذات الطابع العاطفي والدافئ بنماذج أحدث (مثل GPT-5) تتميز بالكفاءة الحسابية والبرمجية لكنها «باردة وجامدة» في تواصلها الإنساني. وأثار هذا التباين مطالبات عاطفية من المستخدمين بإعادة النسخ السابقة التي كانت تتقن قراءة قصص ما قبل النوم ومحاكاة أنفاس النوم، مما أضفى طابعاً واقعياً على الرفقة الرقمية.من جانبهم، يرى المختصون في علم النفس أن هذه الظاهرة تعكس طلباً متزايداً على «الراحة العاطفية» في العصر الرقمي، حيث تحولت التكنولوجيا عند عدد متزايد من الأشخاص من مجرد أداة لإنجاز المهام إلى ملاذ للهروب من تعقيدات وعيوب العلاقات البشرية.ومع تحول فيلم «Her» إلى واقع ملموس، يبقى التحدي قائماً أمام شركات التقنية في تحقيق التوازن بين التطوير البرمجي والحفاظ على «اللمسة الإنسانية» التي باتت تشكل ركيزة أساسية في حياة الملايين.