كتب أيمن رمضان الشريف الأحد، 15 مارس 2026 04:55 م قال الدكتور محمد الجوهري الخبير الاقتصادي ورئيس مركز أكسفورد للدراسات الاقتصادية إن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال حفل إفطار الأسرة المصرية جاءت في توقيت شديد الحساسية إقليميا واقتصاديا وحملت عدة رسائل واضحة تتعلق بإدارة الدولة المصرية للملف الاقتصادي في ظل اضطرابات غير مسبوقة في النظام الاقتصادي العالمي. وأوضح الجوهري أن تأكيد الرئيس على أن كل القرارات الاقتصادية يتم اتخاذها بعد دراسة دقيقة تعكس فلسفة إدارة الاقتصاد في مصر خلال السنوات الأخيرة والتي تقوم على مبدأ التوازن بين ضرورات الإصلاح الاقتصادي من جهة والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي من جهة أخرى خاصة في ظل بيئة دولية تتسم بقدر كبير من عدم اليقين. وأكد الجوهرى أن الاقتصاد العالمي يمر حاليا بمرحلة من التوتر الشديد نتيجة تصاعد الصراعات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وما يرتبط بها من مخاطر تتعلق بأسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية وهو ما ينعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على اقتصادات الدول النامية ومنها الاقتصاد المصري. وأشار الجوهري إلى أن حديث الرئيس عن الأوضاع في الشرق الأوسط يعكس إدراكا استراتيجيا لطبيعة المرحلة الحالية حيث إن استمرار الصراع أو اتساع نطاقه قد يؤدي إلى ارتفاعات جديدة في أسعار النفط والغاز وزيادة تكاليف النقل والتأمين على التجارة العالمية وهو ما قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى موجة تضخمية جديدة. وأشار الخبير الاقتصادى إلى أن الدولة المصرية خلال السنوات الماضية عملت على بناء قدر من المرونة الاقتصادية لمواجهة مثل هذه الصدمات من خلال تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الاحتياطيات الاستراتيجية من السلع الأساسية وتوسيع شبكة العلاقات الاقتصادية والاستثمارية مع مختلف دول العالم. وأضاف الجوهري أن الرسائل التي حملتها كلمة الرئيس تعكس أيضا حرص الدولة على طمأنة المواطنين بأن القرارات الاقتصادية لا تصدر بصورة عشوائية بل تأتي في إطار رؤية شاملة تضع في الاعتبار التوازن بين الاستقرار المالي ومتطلبات التنمية الاقتصادية. وأشار إلى أن التجربة الاقتصادية المصرية خلال العقد الأخير أظهرت قدرة الدولة على التعامل مع الأزمات الدولية المتعاقبة بدءا من تداعيات جائحة كورونا ثم أزمة الحرب الروسية الأوكرانية وصولا إلى التوترات العسكرية الحالية في الشرق الأوسط وهو ما يعكس تطورا واضحا في قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات الخارجية. وشدد الجوهرى على أن المرحلة المقبلة تتطلب قدرا كبيرا من الوعي الاقتصادي والإعلامي لأن العالم يدخل مرحلة جديدة من إعادة تشكيل موازين القوى الاقتصادية وأن الدول التي تمتلك القدرة على التخطيط الاستراتيجي وإدارة الأزمات بكفاءة هي القادرة على الحفاظ على استقرارها الاقتصادي في ظل هذه التحولات الكبرى.