كتبت: هناء أبو العز
الأحد، 15 مارس 2026 05:14 مأكدت أنجلينا أيخهورست، رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي لدى مصر، أن التعاون بين الاتحاد الأوروبي ومصر في قطاع المياه يمثل شراكة استراتيجية ممتدة، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي قدم منذ عام 2007 نحو 600 مليون يورو في شكل منح لدعم قطاع المياه في مصر، ما ساهم في جذب استثمارات تقارب 3.5 مليار يورو.
جاء ذلك خلال كلمتها في مؤتمر الاحتفال بـ اليوم العالمي للمياه 2026، الذي نظمته بعثة الاتحاد الأوروبي في القاهرة بالشراكة مع وزارة الموارد المائية والري، بحضور وزراء المياه والتنمية المحلية، والدكتورة هالة السعيد الي جانب عدد من المسؤولين والخبراء المعنيين بملف المياه.
وقالت ايخهورست إن موضوع الاحتفال هذا العام، الذي جاء تحت عنوان “المياه والنوع الاجتماعي – حيثما تتدفق المياه تنمو المساواة”، يحمل أهمية خاصة في مصر، مؤكدة أن المياه في بلد شكل فيه نهر النيل الحياة والذاكرة والحضارة، لا تعد مجرد مورد طبيعي، بل تمثل أيضًا الكرامة والاستمرارية والمصير المشترك.
وأوضحت أن النساء والفتيات غالبًا ما يتحملن العبء الأكبر عندما تكون خدمات المياه غير آمنة أو غير منتظمة أو بعيدة أو مرتفعة التكلفة، إذ يفقدن الوقت والفرص، كما تتأثر سلامتهن وصحتهن ودخلهن، ويتحملن التكاليف غير المرئية لأزمات المياه داخل المنازل والمزارع والمجتمعات.
وأضافت أن تحسين خدمات المياه، وتعزيز شمولية المؤسسات، وإشراك النساء في عمليات اتخاذ القرار، يسهم في بناء مجتمعات أكثر صحة ومرونة وازدهارًا، مؤكدة أن قضية المساواة بين الجنسين في قطاع المياه ليست مجرد قضية اجتماعية، بل هي أيضًا مسألة تتعلق بجودة السياسات والحوكمة والاستثمار وتحقيق نتائج أفضل.
وأشارت رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي إلى أن مصر تُعد من أكثر دول العالم معاناة من الإجهاد المائي، ما يجعل كل قرار يتعلق بالمياه ذا تأثير واسع على قطاعات أخرى مثل الزراعة وفرص العمل والصحة والتنمية المحلية، فضلًا عن قدرة المجتمعات على مواجهة آثار تغير المناخ.
وأوضحت أن الاتحاد الأوروبي ينظر إلى المياه باعتبارها قضية استراتيجية وليست تقنية فحسب، ولهذا السبب يظل قطاع المياه أحد الركائز الأساسية للتعاون بين الاتحاد الأوروبي ومصر.
ولفتت إلى أن الدعم الأوروبي لقطاع المياه في مصر منذ عام 2007 ساهم في استفادة نحو 25 مليون شخص، إلى جانب التوسع في إنشاء نحو 11 ألف كيلومتر من شبكات المياه، ودعم ما يقرب من 200 محطة لمعالجة المياه والصرف الصحي.
وأكدت أن نجاح هذه الجهود لا يقتصر على حجم الاستثمارات، بل يرتبط بطبيعة الشراكة مع مصر، التي شملت دعم البنية التحتية إلى جانب الإصلاح المؤسسي والتخطيط طويل المدى وتعزيز قدرات المؤسسات وبناء قطاع مياه أكثر استدامة وكفاءة وقدرة على مواجهة الضغوط المستقبلية.
وشددت على أهمية أن تصبح المرحلة المقبلة من هذه الشراكة أكثر مراعاة للنوع الاجتماعي، من خلال تعزيز مشاركة النساء في مؤسسات المياه، سواء كمهندسات أو باحثات أو مسؤولات حكوميات أو رائدات أعمال أو قيادات مجتمعية.
وأضافت أن غياب النساء عن مواقع اتخاذ القرار قد يؤدي إلى عدم اكتمال الأولويات، كما أن عدم مراعاة احتياجات النساء وأعبائهن اليومية ومسؤوليات الرعاية في تصميم مشروعات المياه قد يقلل من فعالية الاستثمارات.
وأكدت أن تعزيز تمثيل النساء في مؤسسات المياه والمرافق العامة والإدارة المحلية وريادة الأعمال يساهم في تحسين الحوكمة وكفاءة الخدمات، مشيرة إلى أن إدماج النساء في التخطيط والتمويل والإدارة والمتابعة يعزز ثقة المجتمعات في هذه الأنظمة.
ودعت إلى تعزيز قيادة النساء في حوكمة قطاع المياه على المستويين الوطني والمحلي، داخل المؤسسات التي تصوغ السياسات وتقدم الخدمات، مؤكدة أن المشاركة يجب أن تكون مشاركة حقيقية مؤثرة، لا مجرد تمثيل شكلي.
كما شددت على ضرورة أن تكون الاستثمارات المستقبلية في قطاع المياه أكثر مراعاة للنوع الاجتماعي منذ مرحلة التصميم، من خلال دراسة احتياجات المجتمعات بعناية، والاستماع إلى آرائها، وقياس نتائج الخدمات، وتصميم نماذج التمويل والشراكات مع القطاع الخاص بطريقة تعكس واقع المستفيدين.
وأكدت أن الاستثمارات التي تراعي البعد الاجتماعي والنوعي تعد استثمارات أكثر فاعلية واستدامة.
ورحبت ايخهورست بإطلاق مبادرة “ورد الخير”، مشيرة إلى أنها تمثل نموذجًا عمليًا يربط بين التحديات البيئية والفرص الاقتصادية، ويجمع بين تمكين المرأة والحفاظ على الموارد المائية.
وقالت إن المبادرة توضح كيف يمكن أن تتكامل التحولات البيئية مع الإدماج الاجتماعي وخلق فرص العمل المحلية، بما يسهم في تنظيف المجاري المائية وتعزيز قوة المجتمعات المحلية في الوقت نفسه.
وأكدت أن الاتحاد الأوروبي يفخر بدعم هذا النوع من المبادرات التي تجمع بين الاستدامة البيئية والكرامة الإنسانية وتحقيق سبل العيش.
وأشارت إلى أن الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ومصر في مجال المياه، في إطار الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين الجانبين وروح فريق أوروبا، تهدف إلى الاستمرار في دعم أمن المياه في مصر مع ضمان أن يكون هذا التقدم أكثر شمولًا وعدالة واستشرافًا للمستقبل.
وأضافت أن الاتحاد الأوروبي يتطلع إلى مواصلة التعاون مع مصر في تنفيذ مشروعات البنية التحتية الكبرى، إلى جانب تعزيز الحوكمة وبناء المؤسسات ودعم المجتمعات الأكثر قدرة على الصمود أمام التحديات، مع توسيع الفرص الاقتصادية والاجتماعية.
وفي ختام كلمتها، أكدت رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة أن الاحتفال بـ اليوم العالمي للمياه يجب ألا يكون مجرد يوم للتأمل، بل لحظة سياسية لمراجعة مدى شمولية المؤسسات واستجابة الاستثمارات ودرجة تمثيل النساء في مواقع القيادة وصنع القرار.
وأضافت أنه إذا لم يتحقق ذلك بالكامل بعد، فإن المهمة الواضحة هي العمل المشترك للمضي قدمًا نحو شراكة في قطاع المياه تحقق البنية التحتية، وتخلق في الوقت نفسه فرصًا أوسع، وتدعم حلولًا تراعي المناخ والعدالة الاجتماعية والجدوى الاقتصادية.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
