في ظل تصاعد التوترات الإقليمية في المنطقة، اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية شائعات مثيرة تزعم مقتل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إثر ضربات إيرانية. وسرعان ما انتشرت هذه الأنباء بين ملايين المستخدمين حول العالم، ما أثار موجة واسعة من الجدل والتكهنات حول صحتها. ـ بداية الشائعة وانتشارها السريع تعود جذور القصة إلى تقارير غير مؤكدة تداولتها بعض المنصات الإعلامية الإيرانية، مدعومة بمقاطع فيديو وصور يُزعم أنها تُظهر نتنياهو بملامح غير طبيعية، من بينها ظهور “ستة أصابع” في يده، وهو ما اعتبره البعض دليلاً على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج تلك المواد. ومع تزامن ذلك مع صمت إسرائيلي مؤقت، تصاعدت الشائعات بسرعة كبيرة، لتتحول إلى حديث واسع عبر منصات التواصل، وسط تضارب في الروايات وتزايد الشكوك بين المتابعين. ـ حرب نفسية في زمن المعلومات الرقمية يرى مراقبون أن مثل هذه الشائعات تعكس جانبًا من الحرب الإعلامية والنفسية المتبادلة في ظل التوترات بين إسرائيل وإيران، حيث تتحول الأخبار غير المؤكدة والتغريدات المتداولة إلى أدوات ضغط وتأثير على الرأي العام. وفي عصر تتسارع فيه المعلومات عبر الإنترنت، تصبح الأخبار المضللة قادرة على الانتشار خلال دقائق، ما يعمق حالة الارتباك ويغذي المخاوف لدى المتابعين. ـ ظهور نتنياهو ينفي الشائعة على الجانب الآخر، تشير الوقائع الرسمية إلى أن هذه المزاعم لا أساس لها من الصحة. فقد ظهر بنيامين نتنياهو في خطاب رسمي يوم 12 مارس 2026، أكد خلاله أن “إسرائيل أقوى من أي وقت مضى”، كما صدر بيان آخر عنه في 7 مارس عبر الموقع الحكومي الرسمي. كما أكدت تقارير صحفية، بينها ما نشرته صحيفة جيروزاليم بوست، أن الشائعات المتداولة حول مقتله مجرد معلومات مضللة لا تستند إلى مصادر موثوقة. ـ دروس في زمن الأخبار الزائفة تكشف هذه الواقعة مجددًا حجم التحديات التي يفرضها انتشار الأخبار الزائفة في العصر الرقمي، حيث تتداخل الحقائق مع الشائعات بسرعة كبيرة، ما يجعل التحقق من المصادر أمرًا ضروريًا قبل تداول أي معلومة. ويبقى السؤال المطروح: إلى أي مدى يمكن للأخبار غير الموثوقة أن تؤثر في الرأي العام في عصر الذكاء الاصطناعي وانتشار المعلومات الفوري؟