اقتصاد / بالبلدي

من الردع إلى المواجهة…!

تشهد منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة التوتر مع تصاعد تبادل الضربات العسكرية بين إسرائيل وإيران، في مشهد يعكس انتقال الصراع بين الطرفين من حرب الظل والعمليات غير المعلنة إلى مواجهة أكثر وضوحًا وخطورة. وبينما يصرّ كل طرف على تقديم ضرباته باعتبارها ردًّا انتقاميًا، أو دفاعًا عن النفس، تتزايد المخاوف الدولية من أن يتحول هذا التصعيد إلى صراع إقليمي واسع يصعب احتواؤه.

ولسنوات طويلة، ظل الصراع بين البلدين يُدار عبر ما يمكن وصفه بحرب غير مباشرة، سواء من خلال العمليات الاستخباراتية، أو عبر حلفاء إقليميين. غير أن التطورات الأخيرة تشير إلى مرحلة جديدة تتسم بجرأة أكبر في استخدام القوة العسكرية بشكل مباشر، وهو ما يرفع منسوب التوتر في منطقة تعاني أصلًا من أزمات، وصراعات متشابكة.

وتستند إسرائيل في استراتيجيتها العسكرية إلى تفوق تكنولوجي، وعسكري واضح في مجالات الطيران والأنظمة الدفاعية المتقدمة. ويعد سلاح الجو الإسرائيلي أحد أبرز أدوات الردع لديها، إلى جانب منظومات الدفاع الصاروخي متعددة الطبقات التي صُممت للتعامل مع التهديدات الباليستية والجوية. كما تعتمد تل أبيب على قدرات استخباراتية متطورة تتيح لها تنفيذ عمليات دقيقة بعيدة المدى.

في المقابل، طورت إيران خلال العقود الماضية قدرات عسكرية تقوم على مزيج من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وشبكات الحلفاء في المنطقة. وقد ركزت طهران على بناء قوة ردع تعتمد على القدرة الصاروخية بعيدة المدى، إلى جانب تعزيز قدراتها في مجال الحرب غير التقليدية، ما يمنحها أدوات متعددة للرد، والضغط دون الدخول في مواجهة تقليدية مباشرة طويلة الأمد.

غير أن خطورة المواجهة الحالية لا تكمن فقط في طبيعة الضربات المتبادلة، بل في احتمال اتساع نطاقها ليشمل أطرافًا إقليمية أخرى، سواء عبر تحالفات عسكرية، أو عبر انخراط قوى حليفة لكل طرف. فكل تصعيد جديد يرفع احتمالات الانزلاق إلى صراع أوسع قد يمتد تأثيره إلى أمن العالمي، وحركة التجارة الدولية.

وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، تتابع القوى الدولية تطورات الموقف بقلق بالغ، مع تزايد الدعوات إلى ضبط النفس، والعودة إلى المسار الدبلوماسي. فاستمرار تبادل الضربات قد يفتح الباب أمام سيناريوهات يصعب التحكم في مساراتها، خصوصًا في منطقة تعد من أكثر مناطق العالم حساسية من الناحية الاستراتيجية.

ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل ينجح الطرفان في إبقاء التصعيد ضمن حدود الردع المتبادل، أم أن المنطقة مقبلة على مرحلة أكثر اضطرابًا قد تعيد رسم خريطة الصراع في الشرق الأوسط؟ الإجابة ستتوقف، إلى حد كبير، على قدرة الأطراف المعنية على تغليب الحسابات السياسية على منطق القوة العسكرية.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة بالبلدي ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من بالبلدي ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا