تنتمي أشهر المسلسلات المصرية إلى نمط الدراما العائلية التي تحظى دائمًا باهتمام الجمهور ومتابعته، فمن ينسى الشهد والدموع، العائلة، أبو العلا البشري، ليالي الحلمية، امراة من زمن الحب، الضوء الشارد، حديث الصباح والمساء، أبو العروسة، وغيرها.
هذا العام ناقش مسلسل كان يا مكان قضية اجتماعية تمس المجتمع المصري، فعالج موضوع الطلاق وتبعاته على كل أفراد الأسرة.
خالف المؤلف التيمة الدرامية المعتادة والتي اعتادت تقديم الرجل المطلق كطرف شرير يفعل كل الحيل الممكنة لمضايقة المطلقة وحرمانها من حقوقها وقد يصل إلى التخلي عن الأبناء والامتناع عن الإنفاق عليهم إمعانًا في إذلالها، فعمد إلى تقديم شخصية رجل طيب محترم ملتزم ناجح في عمله محب لزوجته وابنته، تفاجئه زوجته بطلب الطلاق، لأنها غير سعيدة، فيستجيب لطلبها رغم صدمته، ويترك لها المنزل بكل محتوياته، والسيارة، ويكفل مصاريفها، ويهتم بابنته، ويأمل أن تراجع قرارها ليستأنفا حياتهما المستقرة.
على الجانب الآخر تظهر الزوجة المطلقة في حالة من عدم الاتزان، تسعى لتحقيق ذاتها، وتحاول العمل، وتلهث وراء قصص حب هادفة لزواج جديد، فتقع في براثن شخصيات مختلفة تماما عن زوجها السابق، فأحدهم يعرض عليها المرافقة بحجة أن تجربة الزواج أثبتت فشلها، وآخر أيقظ لديها مشاعر حب قديم ولكنه فاجأها بطلب زواج عرفي ووصل بها الأمر إلى الاختباء في الدولاب بناء على طلبه حين داهمهما أبناؤه، فضلا عن خضوعها لسيطرة الأم الطماعة التي تحثها على سلسلة من القضايا ضد طليقها، وبدوره يستعين بخبرات من حوله للرد عليها، وينجح في استعادة شقته، وتغرق الابنة في هذه الصراعات، تميل للأب أحيانا، وتنحاز للأم في أحيان أخرى.
بالطبع لم يغفل المسلسل عن تقديم نماذج أخرى، رجالا ونساء، فهذا رجل خائن، وآخر طماع مستغل، وهذه تعيش الحياة كما يحلو لها ضاربة عرض الحائط بكل القيم والعادات الدينية والمجتمعية، وأخرى منغمسة في عملها مهملة زوجها، وغيرهم.
عمل راق، خال من أي مشاهد أو ألفاظ منافية للذوق العام، اختيار موفق للممثلين خاصة ماجد الكدواني الذي يتمتع بقبول تلقائي لدى الجمهور بملامحه المصرية الناطقة بالطيبة وأسلوبه الهادئ الرصين، بالتأكيد تضاعف هذا القبول بتقمصه شخصية رجل طيب مظلوم، أيضا اختيار ريتال عبد العزيز في دور الابنة فرح، طالبة الإعدادي بشكلها التقليدي، شعرها الغامق وتسريحة بسيطة معتادة، وزغب الشارب الظاهر على استحياء في بداية مرحلة البلوغ، حواجب طبيعية لم تمتد لها يد التنميق بعد، وكثير من التفاصيل التي حققت مصداقية الشخصية.
شكرًا لصناع العمل على هذه الدراما الممتعة.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة بالبلدي ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من بالبلدي ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
