اقتصاد / صحيفة الخليج

«أبوظبي للأوراق المالية».. 25 عاماً من النمو

عبدالله النعيمي

بدأنا عام 2026 بأول طرح أولي وإدراج تشهده الأسواق الإماراتية هذا العام، من خلال إدراج صندوق استثماري متداول بما يعكس الزخم المتواصل لنمو منظومة صناديق الاستثمار المتداولة المتنامية في الدولة. وتؤكد هذه الخطوة التزام سوق أبوظبي للأوراق المالية بتوسيع نطاق الوصول إلى المنتجات الاستثمارية المبتكرة، وإتاحة فرص استثمارية عالمية أمام مجتمع المستثمرين. كما وقع السوق خطاب نوايا مع بورصة إيطاليا، التابعة لمجموعة «يورونكست»، لاستكشاف فرص الإدراج المزدوج وتعزيز التكامل مع أسواق رأس المال العالمية.
وتأتي هذه التطورات امتداداً لرحلة استراتيجية بدأت في عام 2000، حيث شكل مرور خمسة وعشرين عاماً على تأسيس سوق أبوظبي للأوراق المالية، والذي احتُفي به نهاية العام الماضي، محطة مهمة للتأمل في مسيرته ودوره المتنامي. فلم يعد من الممكن النظر إليه باعتباره مجرد منصة تداول، بل كأحد المحركات الهيكلية للاقتصاد الوطني، وأداة استراتيجية ربطت رأس المال بالقطاعات الإنتاجية، وأسهمت في تسريع التحول نحو اقتصاد متنوع ومستدام. خلال ربع قرن، تطور السوق من إطار تشغيلي تقليدي إلى بنية مالية متقدمة، تدعم النمو الطويل الأجل وتستجيب لمتطلبات رأس المال العالمي. ومع تجاوز قيمته السوقية حاجز 3 تريليونات درهم، ودخوله قائمة أكبر 20 سوقاً مالياً في العالم، بات السوق ركيزة أساسية في تعزيز تنافسية اقتصاد أبوظبي وزيادة مساهمة الشركات المدرجة في الناتج المحلي غير النفطي.
وتؤكد تقارير المؤسسات الدولية، من بينها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أن عمق الأسواق المالية وارتفاع السيولة يرتبطان ارتباطاً مباشراً بزيادة الإنتاجية، وتسريع الاستثمار الخاص، وتحسين تخصيص رأس المال. هذا النموذج يتجسد بوضوح في أبوظبي، حيث جمعت الشركات المدرجة نحو 59 مليار درهم عبر الطروحات العامة الأولية بين عامي 2021 و2025، ضمن أعلى المستويات عالمياً.
ويتزامن هذا الأداء مع تحول اقتصادي أوسع، إذ سجل الاقتصاد غير النفطي في أبوظبي، وفق بيانات الربع الثاني 2025، أفضل أداء ربعي في تاريخه، لترتفع مساهمته إلى 56.8% من الناتج المحلي الإجمالي. وأسهمت الشركات المدرجة في هذا التحول عبر توسعات عالمية في قطاعات والتكنولوجيا والاتصالات والخدمات اللوجستية والصناعة، مدفوعة بزيادة الإنفاق الرأسمالي ورفع القيمة المضافة.
وعلى صعيد تدفقات الاستثمار، لعب السوق دوراً محورياً في دعم توجهات الدولة لتعزيز مكانتها كوجهة أولى لرأس المال العالمي، مستقطباً صافي استثمار أجنبي تجاوز 105 مليارات درهم منذ 2020، مع مشاركة أجنبية قاربت 40% من إجمالي التداولات في 2025، ما يعكس ثقة متنامية من مستثمرين ينتمون لأكثر من 200 جنسية.
كما شكّل الإدراج المزدوج لصناديق استثمار متداولة مسجلة في الولايات المتحدة خلال 2025 محطة فارقة، كأول تجربة من نوعها في العالم العربي، عززت ارتباط السوق بالأسواق العالمية، وأضافت أصولاً مُدارة تقارب 10 مليارات دولار، ورسخت دوره كمنصة إقليمية لمنتجات الدخل المستقر والاستراتيجيات الاستثمارية العابرة للحدود.
وإلى جانب الأثر المالي، امتد تأثير السوق إلى سوق العمل وبناء رأس المال البشري، مع تنامي الطلب على الكفاءات الوطنية في التكنولوجيا والبيانات والخدمات المالية، ودعم التوطين، إلى جانب مبادرات نشر الثقافة المالية وبناء جيل جديد من المستثمرين عبر شراكات أكاديمية ومنصات تداول تعليمية.
اليوم، ومع تسارع التحول الرقمي وتبني الذكاء الاصطناعي وتوسيع الوصول إلى الأسواق عبر منصات عالمية ومنظومات رقمية موحدة، يمضي سوق أبوظبي للأوراق المالية بثبات نحو ترسيخ مكانته كنموذج متقدم لأسواق المال الحديثة، ومحرك رئيسي للنمو الاقتصادي، ورافعة استراتيجية لتنافسية دولة إقليمياً وعالمياً.

* الرئيس التنفيذي لمجموعة سوق أبوظبي للأوراق المالية

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا