يواصل سوق العقارات في دبي إظهار قدر كبير من المتانة رغم التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، في وقت يؤكد فيه المطورون العقاريون أن الإمارة نجحت في ترسيخ موقعها كملاذ استثماري آمن لرؤوس الأموال العالمية.وترى أميرة سجواني، العضوة المنتدبة في «داماك العقارية»، أن السوق تمكن من الحفاظ على زخمه بفضل بيئة اقتصادية مستقرة وإطار تشريعي متطور يدعم ثقة المستثمرين وهو منيع وأسسه متينة. وذلك في ظل قيادتنا الرشيدة، التي تثبت يوماً بعد آخر أنها قيادة استثنائية بكل معنى الكلمة، ونموذج عالمي يُحتذى به في إدارة الأزمات والتعامل معها بكل حكمة ومرونة.توضح سجواني، أن السوق العقاري في دبي أظهر مستوى لافتاً من المرونة خلال الفترة الأخيرة، إذ استمر النشاط القوي في المشاريع قيد الإنشاء، مدعوماً بتواصل الاستثمارات وإبرام الصفقات العقارية حتى في ظل التوترات التي تشهدها المنطقة. وتشير إلى أن السوق شهد خلال هذه الفترة صفقة لافتة تمثلت في بيع فيلا بقيمة 220 مليون درهم في مشروع جزيرة آمالي ضمن جزر العالم، وهو ما يعكس حجم الثقة التي يوليها المستثمرون للسوق العقاري في الإمارة، ويؤكد جاذبية دبي كوجهة استثمارية مستقرة. منظومة تشريعية وترى سجواني أن أحد أبرز العوامل التي ساهمت في تسجيل السوق مستويات قياسية في الصفقات خلال السنوات الأخيرة يتمثل في المنظومة التشريعية المتطورة التي تنظم القطاع العقاري وتحمي حقوق المستثمرين، خصوصاً نظام حسابات الضمان في المشاريع.كما لعبت البنية التحتية المتقدمة والخدمات العقارية الرقمية دوراً مهماً في تعزيز الشفافية والكفاءة داخل السوق، وهو ما عزز ثقة المستثمرين الدوليين. وبفضل الاستقرار الاقتصادي والبيئة الاستثمارية الآمنة، باتت دبي وجهة مفضلة لرؤوس الأموال الباحثة عن فرص طويلة الأجل حتى في فترات التقلبات الاقتصادية. نمو سكاني وأشارت سجواني إلى أن السياسات الحكومية في دبي وبرامجها المتعددة لاستقطاب المستثمرين والكفاءات العالمية ساهمت في تعزيز الطلب على العقارات. فالإمارة أصبحت مركزاً عالمياً يجذب رواد الأعمال والمهنيين من مختلف أنحاء العالم، وهو ما انعكس في نمو متواصل في عدد السكان وزيادة الطلب على الوحدات السكنية.هذا النمو السكاني المستمر، إلى جانب تدفق المستثمرين الدوليين، يعد أحد المحركات الرئيسية لنشاط السوق العقاري واستدامة الطلب خلال السنوات المقبلة. المستخدم النهائي وبحسب أميرة سجواني، يشكل المستخدم النهائي الحصة الكبرى من الطلب في السوق حالياً، خصوصاً في المشاريع الفاخرة والفائقة الفخامة التي تستقطب شريحة من المشترين الباحثين عن نمط حياة متكامل في دبي.وفي الوقت ذاته، يواصل المستثمرون لعب دور مهم في السوق، مدفوعين بالعوائد الإيجارية المرتفعة نسبياً مقارنة بالعديد من الأسواق العالمية، إضافة إلى الثقة المتزايدة باستقرار القطاع العقاري في الإمارة. توازن محقق ورغم إطلاق عشرات الآلاف من الوحدات السكنية الجديدة خلال السنوات المقبلة، ترى سجواني أن السوق ما زال يحافظ على توازن صحي بين العرض والطلب.فالنمو السكاني المتواصل وزيادة عدد المستثمرين الدوليين يساهمان في امتصاص جزء كبير من المعروض الجديد، وهو ما يدعم استقرار السوق ويعزز فرص استدامة النمو على المدى المتوسط. الفئة الفاخرة وتشير البيانات، بحسب سجواني، إلى ارتفاع ملحوظ في الطلب على العقارات الفاخرة والمجتمعات المتكاملة، مع تزايد اهتمام المشترين بالعيش في بيئات توفر نمط حياة متكاملاً يجمع بين السكن والخدمات والترفيه.وترى أن السوق بدأ تدريجياً الدخول في مرحلة من النضج النسبي بعد سنوات من النمو السريع، مع ظهور مؤشرات على توازن أفضل بين العرض والطلب، وهو ما قد يدعم استقرار الأسعار على المدى الطويل.وبالنسبة لتأثير المعروض المتوقع من الوحدات السكنية حتى عام 2028، تتوقع سجواني أن يؤدي ذلك إلى قدر من الاستقرار النسبي في السوق نتيجة التوازن بين العرض والطلب.كما يرجح أن تحافظ العقارات في المواقع المتميزة، خصوصاً المشاريع الفاخرة، على جاذبيتها من حيث الأسعار والعوائد الاستثمارية. أداء قوي على صعيد أداء الشركة، تشير سجواني إلى أن داماك العقارية سجلت نتائج قوية خلال عام 2025، حيث بلغت مبيعاتها نحو 36 مليار درهم. وتعكس هذه الأرقام، بحسب قولها، الثقة المتزايدة من العملاء في مشاريع الشركة التي ركزت على جودة التصميم وتقديم تجارب سكنية فريدة.ومن بين المشاريع التي أطلقتها الشركة مؤخراً مشروع «داماك آيلاندز 2»، الذي يقدم مفهوم العيش في الجزر داخل دبي، في إطار توجه الشركة لتطوير مجتمعات سكنية مبتكرة.وترى أميرة سجواني أن أحد العوامل التي ساهمت في ترسيخ مكانة الشركة يتمثل في اعتمادها على مزيج من الابتكار في التصميم والجودة في التنفيذ، إلى جانب بناء شراكات مع علامات تجارية عالمية مرموقة.ومن بين هذه الشراكات التعاون مع المصمم الإيطالي روبرتو كافالي، إضافة إلى شراكات مع تشيلسي وفريق ريد بل لسباقات الفورمولا 1، وهو ما يعزز حضور العلامة التجارية للشركة في الأسواق العالمية. مجتمعات متكاملة وتؤكد العضوة المنتدبة في «داماك العقارية»، أن نجاح الشركة يرتبط إلى حد كبير بتركيزها على تطوير مشاريع ذات طابع فاخر ومجتمعات متكاملة توفر نمط حياة متطوراً.فمشاريع الشركة لا تقتصر على بيع وحدات سكنية، بل تهدف إلى تقديم تجربة معيشية متكاملة تضم مساحات خضراء ومرافق رياضية وترفيهية ومراكز تجارية، وهو ما يعزز جاذبية هذه المشاريع لدى المشترين المحليين والدوليين.وتعتمد الشركة كذلك على خطط دفع مرنة تتيح للمستثمرين امتلاك عقار في دبي بدفعات أولية منخفضة وأقساط ميسرة تمتد لسنوات، وهو ما يسهّل دخول شريحة أوسع من المستثمرين إلى السوق.كما تلعب الاستراتيجيات التسويقية العالمية دوراً مهماً في استقطاب المشترين، عبر الحملات الرقمية والمعارض الدولية والشراكات مع علامات عالمية. شركات وطنية إلى العالمية وترى سجواني أن الشركات العقارية الإماراتية تمتلك فرصة حقيقية للتحول إلى علامات عالمية في مجال التطوير العقاري، مستفيدة من المكانة التي رسختها دبي كمنصة عالمية للابتكار العمراني.فالمشاريع العقارية في الإمارة، بحسب وصفها، لم تعد مجرد مبانٍ سكنية، بل مدن متكاملة تعكس رؤية اقتصادية وعمرانية متقدمة. ولذلك، عندما تنتقل هذه التجارب إلى الأسواق الدولية، فإنها لا تقدم مشاريع عقارية فحسب، بل تساهم في إعادة صياغة مفهوم التطوير العمراني وتجربة العيش في المجتمعات الحديثة.