مع اقتراب نهاية شهر رمضان الفضيل، تتجدد في البيوت عادة تراثية متناقلة عبر الأجيال، يتم إحياؤها في هذا التوقيت من كل عام، إذ تحرص الكثير من العائلات على إعداد أو شراء حلوى عيد الفطر الأصيلة المعروفة بـ «كعك العيد»، وهي الحلوى التي تمتد جذورها لآلاف السنين، وتعتبر من أقدم الأكلات التي عرفتها البشرية، لكنها لا تزال باقية متحدية الزمن والحداثة التي طغت على كل مناحي الحياة.
كعك العيد حلوى تاريخية أصيلة، تمتد جذورها إلى مصر القديمة حيث نقشت طرائق صنعه على جدران مقابر طيبة ومنف وأثبتت الدراسات التاريخية إنه منذ بدايته كان يشكل على هيئة قرص الشمس. وتطورت صناعته عبر العصور الفاطمية والإخشيدية والمماليك مع الحفاظ على الشكل الدائري المزركش بأشعة الشمس كرمز للبهجة، واشتهر في العصر الفاطمي بعبارات «كل واشكر» المنقوشة عليه.
تجهيزات كعك العيد ترتبط في أذهاننا وعاداتنا بالاحتفال بقرب قدوم عيد الفطر المبارك، حيث يحضر كعك العيد من الدقيق، السمن، الحليب، المحلب، السمسم والملح ويصنع في أشكال تشبه أقراص الشمس. وتعود هذه العادة إلى العهد المصري القديم، حيث كان يعد الكعك ويقدَم في الأعياد كونه من مظاهر الفرح والاحتفال عند المصريين القدماء. انتقل بعدها عبر السنوات للدول المجاورة، ويطلق عليه أيضاً كعك العيد في العديد من البلدان العربية الأخرى.
هدايا للأهل والجيران
رغم كون كعك عيد الفطر ليس عادة دينية، إلا أن تناقله من جيل لآخر عبر الأزمان جعله عادة سنوية واجتماعية أساسية، لا يكتمل العيد وفرحته للعائلات ومختلف أفرادها إلا بها وبالطقوس المتعلقة بتفاصيل عملها، وتأثيراته على الروابط العائلية والأجواء التي يخلقها.
وليس كعك العيد فقط من أهم وأبرز الطقوس التي ترتبط بعيد الفطر المبارك، بل معه البسكويت بأنواعه والغُريبة وغيرها من الحلويات الأخرى، التي يحرص الكثير من العائلات العربية على تجهيزها في المنازل وعدم شرائها جاهزة قبيل انتهاء آخر أيام شهر رمضان المبارك من كل عام، كطقس من طقوس الاحتفال بالعيد. ويمثل كعك العيد إحدى أجمل الهدايا التي يتبادلها الأهل والجيران والأصدقاء ابتهاجاً بهذه المناسبة السعيدة، كمكافأة للصائمين على صبرهم وصيامهم.
تطورت صناعة الكعك طوال التاريخ عبر العصرين اليوناني والروماني، مروراً بالعصر البيزنطي، إلى أن وصل إلى العصر الإسلامي لاسيما في عهد الدولة الطولونية، حيث كان يصنع حينها في قوالب خاصة، وانتقلت صناعته إلى الدولة الإخشيدية وأصبح من أهم مظاهر عيد الفطر.
وفي عصر الخلافة الفاطمية، اهتم الفاطميون بإضفاء مظاهر البهجة على الأعياد الدينية، فاهتموا بصناعة الكعك في عيد الفطر، حيث كان الخليفة الفاطمي يخصص مبلغ 20 ألف دينار لصناعة كعك العيد، وكانت المخابز تتفرغ لصناعته من منتصف شهر رجب، ثم أنشئت بعد ذلك «دار الفطنة»، وهي دار مخصصة لصناعة كعك العيد فقط.
وهكذا يظل كعك العيد أكثر من مجرد حلوى موسمية، بل تقليد ثقافي له تاريخ طويل يجسد لحظة الفرح الجماعي ويتحدى الزمن ويبقى معبراً عن الحالة المبهجة التي يعيشها الجميع مع استقبال عيد الفطر، ليجتمع الماضي مع الحاضر حول مائدة واحدة تفوح منها رائحة العيد والكعك بالسكر.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
