كتب محمد أبو ضيف الإثنين، 16 مارس 2026 02:28 ص تزامناً مع المشاهد المثيرة التي يعرضها المسلسل الرمضاني "رأس الأفعى"، تبرز من جديد قصة سقوط "ثعلب الإخوان" والقطب القطبي الأبرز محمود عزت، القائم بأعمال المرشد العام للتنظيم الإرهابي. تلك العملية التي لم تكن مجرد مداهمة أمنية عادية، بل كانت "ضربة معلم" أدت إلى بتر العصب الحركي والممول الفعلي لكل العمليات الإرهابية التي شهدتها البلاد، وهي اللحظة التي انتظرها المصريون طويلاً لرؤية "رأس الأفعى" خلف القضبان. الواقعة التي جرت كواليسها في هدوء تام بمنطقة التجمع الخامس، كشفت عن قدرة فائقة للأجهزة الأمنية في رصد "الرجل الغامض" الذي ظل لسنوات يحيط نفسه بأسوار من السرية المطلقة. محمود عزت، الذي ظن الكثيرون أنه هرب خارج البلاد، كان يتخذ من شقة سكنية هادئة "جحراً" له، يدير منها "غرفة عمليات" مركزية مستخدماً وسائل تكنولوجية متطورة لتجنب لفت الأنظار، إلا أن يقظة رجال الأمن الوطني كانت له بالمرصاد، حيث تم تتبع خيوط تحركاته من خلال رصد "دوائر التأمين" التي كانت تتولى توفير احتياجاته اللوجستية. لحظة الاقتحام التي يجسدها مسلسل "رأس الأفعى" بحرفية عالية، كانت في الحقيقة لحظة انهيار هيكل التنظيم بالكامل. فعندما دخلت القوات الخاصة إلى مقر اختباء عزت، لم يجدوا مجرد قيادي هارب، بل وجدوا "الصندوق الأسود" للتنظيم الإرهابي، وعثروا على أجهزة حاسب آلي ووثائق تحتوي على خرائط تمويل التنظيم الدولي، ومخططات لاستهداف شخصيات عامة ومنشآت حيوية، بالإضافة إلى تكليفات مباشرة لعناصر التخريب في المحافظات. لقد كان محمود عزت يمثل "العقل المدبر" والوريث الشرعي لفكر سيد قطب، وبسقوطه انفرط عقد القيادة وتشتتت مراكز القوى داخل الجماعة الإرهابية. إن ما يعرضه "رأس الأفعى" اليوم ليس مجرد عمل درامي، بل هو توثيق لملحمة وطنية خاضتها الأجهزة الأمنية باحترافية مذهلة، لتؤكد للعالم أجمع أن الدولة المصرية تمتلك عيوناً لا تنام، قادرة على اختراق أشد الحصون سرية واجتثاث رؤوس الأفاعي مهما طال زمن اختبائها في الجحور.