يشرح جون هيويت، المدير الدولي للتسويق والاتصالات في شركة Phygital International، لماذا يجد هذا النوع من الرياضات الذي يجمع بين الألعاب الرقمية والمنافسة البدنية موطنه الطبيعي في المنطقة. لطالما تطورت الرياضة مع الجيل الذي يمارسها. واليوم، يظهر شكل جديد من المنافسة يرفض الاختيار بين منصة الألعاب والملعب. الرياضات الفيجيـتال، وهي فئة تجمع بين المنافسة البدنية والألعاب الرقمية في بطولة واحدة موحّدة، تكتسب زخماً متزايداً في مختلف أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. جلسنا مع جون هيويت، المدير الدولي للتسويق والاتصالات في Phygital International، لفهم طبيعة هذا النمط الرياضي، وأهمية توقيته، وما الذي قد يعنيه نموه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لمستقبل الرياضة في المنطقة. منافسة واحدة… في ساحتين يحرص هيويت منذ البداية على تصحيح الفكرة القائلة إن الرياضات الفيجيـتال مجرد مزيج بسيط بين الألعاب والرياضة التقليدية. ويقول: “إنها منافسة واحدة تُلعب عبر ساحتين مختلفتين. صيغة ديناميكية مليئة بالحماس تجمع بين شدة المنافسة البدنية والاستراتيجية الذهنية للألعاب الرقمية ضمن مواجهة موحّدة.” وتوضح رياضة Phygital Football هذا المفهوم بشكل واضح. إذ تبدأ المواجهة بين الفرق داخل لعبة كرة قدم رقمية، حيث تلعب القرارات الاستراتيجية والهدوء والدقة التقنية دوراً أساسياً في تحديد مسار المباراة. وبعد ذلك مباشرة، ينتقل اللاعبون أنفسهم إلى الملعب لخوض مباراة كرة قدم خماسية. ويتم تحديد النتيجة النهائية وفق مجموع الأهداف المسجلة في المرحلتين معاً. لا توجد إعادة ضبط للنتيجة؛ فما يحدث في الجولة الرقمية يؤثر مباشرة في الجولة البدنية والعكس صحيح، حيث يُحتسب كل هدف في كلا العالمين ضمن نتيجة واحدة موحّدة. أما متطلبات المنافسة فهي تعكس هذا التعقيد. ويوضح هيويت: “النجاح لا يعتمد فقط على القدرة البدنية أو مهارات الألعاب الرقمية وحدها. يجب على المنافسين التفكير بعقلية اللاعبين الإلكترونيين، وفي الوقت نفسه الأداء كرياضيين محترفين، مع القدرة على الانتقال فوراً بين المنافسة الافتراضية والواقعية سعياً لتحقيق نتيجة واحدة. يتطلب هذا النمط قدرة كبيرة على التكيف والدقة ومستوى جديداً كلياً من الاستعداد التنافسي.” الصيغة المناسبة في التوقيت المناسب لم يكن نمو الرياضات الفيجيـتال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مصادفة. يشير هيويت إلى اتجاهين يتطوران بالتوازي في المنطقة: النمو السريع في أعداد الشباب، والتحول الواضح في كيفية تفاعلهم مع المنافسة والترفيه. كلا الاتجاهين يقودان إلى النتيجة نفسها. ويقول: “بدلاً من مطالبة الشباب بالاختيار بين الألعاب الرقمية والرياضة البدنية، نقوم بربط الاثنين معاً. فنحن نستفيد من جاذبية المنافسة الرقمية لإعادة جذب الشباب إلى التدريب البدني المنظم والعمل الجماعي والحركة.” ويرى أن النتيجة هي مسار حقيقي نحو أنماط حياة أكثر نشاطاً، دون أن يُطلب من الشباب التخلي عما يحبونه أصلاً. ويؤكد هيويت أن الهدف ليس استبدال الرياضة التقليدية أو الرياضات الإلكترونية، بل إعادة إشراك جيل يعيش في العالمين معاً، ولم يجد حتى الآن صيغة تنافسية تعكس هذا الواقع. جزء من طموح أكبر لم تكتفِ منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالاستثمار في الرياضة والرياضات الإلكترونية فحسب، بل وضعت نفسها في موقع قيادي عالمياً في تشكيل مستقبل هذا القطاع. فقد أدت الاستراتيجيات الوطنية طويلة الأمد التي تركز على الابتكار، وتمكين الشباب، والتحول الرقمي، واستضافة الأحداث الكبرى إلى إنشاء بنية تحتية يمكن للرياضات الفيجيـتال أن تبني عليها مباشرة. ويقول هيويت: “تقع الرياضات الفيجيـتال تماماً عند تقاطع هذه الطموحات. فهي قادرة على الاستفادة من الملاعب الحديثة ومرافق التدريب المتطورة في المنطقة، إلى جانب منظومات الألعاب الرقمية المتنامية بسرعة، وقدرات الإنتاج الإعلامي، والجماهير الرقمية الواسعة، ما يخلق منصة تنافسية موحّدة تعكس الطريقة التي يتفاعل بها الجيل الجديد مع الرياضة والتكنولوجيا معاً.” مصممة لهذا الجيل مع واحدة من أصغر الفئات العمرية على مستوى العالم، تمثل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أرضاً خصبة لنمو هذا النمط الرياضي. ويؤكد هيويت أن الرياضات الفيجيـتال تنسجم بطبيعتها مع ثقافة الشباب في المنطقة، لأنها تعكس البيئة التي يعيشون فيها بالفعل، حيث تتواجد الرياضة والألعاب الرقمية والتفاعل الرقمي جنباً إلى جنب. كما تساعد هذه الصيغة على تقليل الفجوة بين مجتمعين كانا يُنظر إليهما تقليدياً على أنهما منفصلان. ويضيف هيويت: “اللاعب الشاب الذي يمارس كرة القدم ويستمتع بالألعاب الرقمية يمكنه الآن أن يرى مساراً تتكامل فيه المهارتان معاً. وفي المقابل، يمكن للاعبين الرقميين الذين قد لا يرون أنفسهم رياضيين تقليديين أن يدخلوا عالم المنافسة البدنية عبر نقطة انطلاق مألوفة.” ويبقى جوهر الرياضة كما كان دائماً: العمل الجماعي، والاستعداد، والأداء. أما ما تغير فهو طريقة تقديم المنافسة. من مرحلة ناشئة إلى حضور راسخ بالنسبة لهيويت، فإن السؤال حول متى ستتحول الرياضات الفيجيـتال من صيغة ناشئة إلى عنصر ثابت في المشهد الرياضي الإقليمي بدأ بالفعل يجد إجابته. فقد شكلت دورة ألعاب المستقبل 2025 التي أقيمت في مركز أدنيك أبوظبي في ديسمبر الماضي محطة بارزة، حيث جمعت أكثر من 850 مشاركاً من أكثر من 60 دولة، من بينهم فريق Team Falcons من السعودية وفريق E7 من الإمارات، واستقطبت آلاف المتفرجين في الموقع ومئات الملايين من المشاهدين حول العالم عبر البث التلفزيوني والمنصات الرقمية. كما أن البنية التحتية للمنافسات المنتظمة بدأت تتشكل بالفعل. فقد استضاف أعضاء World Phygital Community في قطر وعُمان بطولات Phygital Rivals عبر مواسم متتالية، ما يعكس استقرار المشاركة واستمرار التفاعل. وفي الوقت نفسه، يستعد اتحاد الإمارات للرياضات الإلكترونية لاستضافة أول بطولة Phygital Rivals له، وهي فعالية رسمية ضمن الرزنامة العالمية للرياضات الفيجيـتال، تسهم مباشرة في التصنيف الدولي ومسارات التأهل إلى دورة ألعاب المستقبل. ويختتم هيويت قائلاً: “مع تزايد عدد الأعضاء في المنطقة الذين ينظمون بطولات بشكل منتظم، ومع تقدم الرياضيين عبر مسارات التأهل هذه، تنتقل الرياضات الفيجيـتال من كونها صيغة ناشئة إلى جزء منظم ومستدام من المشهد الرياضي في المنطقة.” كاتب أعشق ألعاب الفيديو منذ أيام جهاز العائلة، و أفضل ألعاب المغامرات أمثال Tomb Raider و Assassins Creed (قبل التحول للـRPG)، ليس لدي تحيز لأي جهاز منزلي بالنسبة لي الأفضل هو الذي يقدم الألعاب الأكثر تميزاً. ما يهمني هو التجارب ذات السرد القصصي المشوق فالقصة هي أساس المتعة أكثر من الجيمبلاي.