كتب محمود عبد الراضي الإثنين، 16 مارس 2026 03:29 م شهدت احتفالية وزارة الأوقاف بليلة القدر المباركة حدثاً تاريخياً يجسد اهتمام الدولة برعاية كتاب الله ونشر الفكر الوسطي المستنير، حيث تفضل الرئيس عبد الفتاح السيسي بإشارة البدء لإطلاق الموقع الرسمي وتطبيق إذاعة القرآن الكريم عبر شبكة الإنترنت. وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع ختام الموسم الأول من مشروع "دولة التلاوة"، لتمثل نقلة نوعية في وصول صوت الحق والآيات البينات إلى كل بقاع الأرض، مستغلة في ذلك أحدث الوسائل التكنولوجية الحديثة لتكون "إذاعة القرآن الكريم" رفيقة كل مسلم في حله وترحاله. وفي هذا الإطار، كشف الدكتور إسماعيل دويدار، رئيس إذاعة القرآن الكريم، في تصريحات خاصة لجريدة "اليوم السابع"، عن كواليس وأهمية هذا المشروع الرقمي الضخم، مؤكداً أن الموقع والتطبيق سيكونان رفيقاً وفياً للمواطن في كافة تحركاته، سواء في الطرق والمواصلات أو في العمل والرحلات، ليصبح الاستماع إلى كلام الله متاحاً في كل وقت ومكان بضغطة زر واحدة عبر الهاتف المحمول، وبجودة صوت تليق بمكانة الإذاعة المصرية العريقة. وأضاف دويدار أن التطبيق الجديد بمثابة كنز حقيقي ومكتبة تراثية متنقلة، إذ يضم كنوزاً نادرة من تلاوات عمالقة القراء الذين شيدوا صرح "دولة التلاوة" المصرية، أمثال الشيخ محمد رفعت، والشيخ المنشاوي، والشيخ محمود علي البنا، والشيخ عبد الباسط عبد الصمد، والشيخ مصطفى إسماعيل، والشيخ الحصري، والشيخ الطبلاوي، بجانب الابتهالات النادرة للشيخ نصر الدين طوبار وسيد النقشبندي، مشيراً إلى أن المواطن أصبح بإمكانه الاستمتاع بهذه الأصوات الملائكية في أي وقت، جنباً إلى جنب مع برامج التفسير والأحكام الشرعية والفتاوى التي تهم المسلم في حياته اليومية. وأوضح رئيس إذاعة القرآن الكريم أن التطبيق لا يقتصر على البث المباشر والتلاوات فقط، بل يوفر خدمات تفاعلية مميزة، حيث يتيح للمستخدم معرفة أقرب المساجد إليه، واستخدام "السبحة الإلكترونية" المطورة، فضلاً عن إمكانية الاستماع إلى حلقات خواطر إمام الدعاة الشيخ محمد متولي الشعراوي، وهو ما يجعل من التطبيق منصة دينية متكاملة تلبي احتياجات الروح والعقل وتسهل على المواطن الوصول إلى المعلومة الدينية الصحيحة والموثقة. وبالحديث عن خلفية "إذاعة القرآن الكريم" المصرية، نجد أنها تعد الإذاعة الأقدم والأعرق من نوعها في العالم، حيث انطلق بثها الأول في الخامس والعشرين من مارس عام 1964، لتكون أول إذاعة متخصصة في القرآن الكريم والبرامج الدينية. ومنذ ذلك الحين، نجحت الإذاعة في أن تصبح "صوت مصر" الصادق في العالم الإسلامي، وارتبطت وجدانياً بملايين المستمعين، حيث كانت وما زالت المدرسة الأولى التي تخرج منها أعظم القراء والمبتهلين، وظلت صامدة عبر العقود كمنارة للوسطية والاعتدال. ويأتي إطلاق التطبيق والموقع الإلكتروني اليوم تحت رعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، ليعلن دخول هذه الإذاعة العريقة عصر "الرقمنة"، وضمان استمرار ريادتها وتأثيرها العابر للحدود، ليصل صوت القاهرة المرتل بالقرآن إلى الجيل الجديد بلغة العصر وبأدوات التكنولوجيا المتطورة، وليظل القرآن الكريم رفيقاً دائماً للإنسان أينما ذهب.