دراما التشويق هي الأكثر جماهيرية قياسًا بنوعية الجمهور المستهدف، وهم الشباب، وهم يمثلون الشريحة الأكبر للمشاهدة، وفي رمضان هذا العام كان لتلك النوعية من الدراما حضور كبير وتأثير أعمق من السنوات الماضية، فبالنظر إلى ما عُرض يمكن القول إن عددًا كبيرًا من مسلسلات المتحدة حظي بأكبر نسبة مشاهدة لاهتمام صناعها بتقديم أعمال تمس تلك الشريحة، وبشكل روعي فيه أن يكون الأبطال أيضًا من الشباب كما حدث في “عين سحرية”، حيث حقق الفنانون عصام عمر، وباسم سمرة، وجنا الأشقر، حضورًا، وأفكارًا مبتكرة.
وإسناد عمل لمخرجة واعدة في “حد أقصى”، وهي مايا أشرف زكي، التي أضافت إلى قائمة المخرجات في مصر اسمًا مهمًا، وبموضوع جيد وبطولة للفنانة روجينا، وقدرة على تحقيق معادلة صعبة إخراجًا وتصويرًا وموضوعًا وأداءً.
وفي “مناعة” فرض الواقع نفسه بقضايا كانت أكثر إثارة عن شخصية معروفة سابقًا، قدمتها هند صبري، وأسهمت المتحدة في تسجيل هذا الواقع وتوثيقه في الحلقة الأخيرة مع المخرج المتميز حسين المنباوي، وقصة كتبها عباس أبو الحسن وسيناريو وحوار عمر الدالي، تميز فيه التشويق وأعاد للذاكرة قصة “مناعة” أخطر تاجرة مخدرات في حي الجمالية، بعد القضاء على تلك الظاهرة بحي الباطنية.
لم يتوقف التشويق والإثارة على الاقتباس من الواقع وتقديم قصص لها أبعاد مختلفة عما نشاهده من دراما تعتمد على الخيال، بل ذهب بنا يوسف الشريف إلى أبعد من ذلك، حيث الاستفادة من التكنولوجيا والحيل لاسترداد الأموال المسروقة، وجاءت الفكرة التي كتبها عمرو سمير عاطف وأخرج المسلسل محمود عبد التواب مبتكرة وجاذبة لقاعدة جماهيرية كبيرة، كعادة يوسف الشريف في أعماله التي يقدمها دائمًا محاولًا التأكيد على قدرته على الاختلاف. ومعه شيري عادل، وريم مصطفى، وإسلام إبراهيم.
وفي تجربة مليئة بالتشويق والإثارة، وفي مباراة تمثيلية بقدرات ممثلين كبيرين هما محمود حميدة وطارق لطفي، جاء مسلسل “فرصة أخيرة” ليقدم عملًا من أكثر الأعمال التي عُرضت في النصف الثاني تشويقًا، فكرة مكتوبة بحرفية لأمين جمال وسيناريو محكم لمحمود عزت، ومشاركة لموهوبين ندى موسى، وعلي الطيب، وأحمد صيام، ومحسن صبري، وعودة قوية لنادين، وإخراج أحمد عادل سلامة.
التشويق والإثارة عنصران ميّزا دراما المتحدة هذا العام، بلغة ومفردات أسهمتا في صناعة نوع مختلف من المسلسلات التي تجاوزت المط والتطويل الذي ظل لسنوات آفة المسلسلات، فبهذين العنصرين قضت المتحدة على تلك الآفة، إذ كانت سببًا خلال فترات كثيرة في عزوف المشاهدين عن المشاهدة.
عناصر التشويق والإثارة لغة درامية تميزت بها الأعمال السينمائية، وبخاصة السينما الهوليوودية، ومع تعاقب الأجيال وتغير إيقاع العصر أصبح لزامًا على الدراما التلفزيونية أن تغير من طبيعتها ومن إيقاعها، وبمواهب ومبدعين جدد من كتاب ومخرجين وأدوات مبتكرة في التصوير والإخراج أصبحت الدراما حاليًا تقترب من لغة السينما. ومع انتشار المنصات أيضًا أصبحت تلك اللغة وتلك المفردات واقعًا يجب أن يتم تعميمه في كل الأعمال الدرامية، حيث التصوير بتقنيات حديثة وسرعة الإيقاع، والأداء السلس.
كل ما يخص مسلسلات رمضان 2026.. اضغط هنا للدخول إلى بوابة دراما رمضان 2026
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
