كتب محمد عبد الرازق الإثنين، 16 مارس 2026 04:23 م قال ناجى الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ إن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي في احتفال ليلة القدر جاءت معبرة عن رؤية متعددة الأبعاد تجمع بين البعد الروحي والثقافي والسياسي، وتعكس فلسفة الدولة المصرية في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة والعالم. وأوضح الشهابي أن المدخل الروحي الذي استهل به الرئيس كلمته، بالإشارة إلى قدسية ليلة القدر وما تحمله من معانٍ إيمانية عظيمة، لم يكن مجرد تقليد بروتوكولي في مناسبة دينية، بل رسالة واضحة تؤكد حرص الدولة المصرية على ترسيخ العلاقة المتوازنة بين الإيمان والعمل، وبين القيم الدينية وبناء الدولة الحديثة. فليلة القدر – كما أشار الرئيس – ليست فقط ليلة عبادة، بل دعوة ربانية لتجديد الروح واستعادة قيم الإخلاص والتقوى، وهي القيم التي تحتاجها المجتمعات في أوقات التحولات والتحديات. وأكد رئيس حزب الجيل الديمقراطي أن حديث الرئيس عن تجربة "دولة التلاوة" يعكس تقدير الدولة المصرية لدورها التاريخي في خدمة القرآن الكريم وعلومه، مشيرًا إلى أن مصر كانت عبر تاريخها مدرسة كبرى في علوم التلاوة والترتيل، وخرج من أرضها كبار القراء الذين أصبحت أصواتهم جزءًا من الوجدان الإسلامي في مشارق الأرض ومغاربها، وهو ما يعكس عمق الدور الحضاري والثقافي لمصر في العالمين العربي والإسلامي. وأشار الشهابي إلى أن اللافت في كلمة الرئيس أنه لم يكتف بالاحتفاء بهذا التراث العريق، بل طرح رؤية مستقبلية أوسع عندما دعا إلى الانتقال من "دولة التلاوة" إلى "دولة العلم" و"دولة الإبداع والاختراع" و"دولة الفصاحة"، وهو ما يعكس إدراك القيادة السياسية بأن نهضة الأمم لا تتحقق إلا حين تقترن الهوية الحضارية بالتقدم العلمي والمعرفي، وأن مصر قادرة على الجمع بين أصالتها التاريخية وريادتها في مجالات العلم والمعرفة. وأضاف الشهابي أن تأكيد الرئيس على أن المرحلة الراهنة تتطلب الصبر والعمل والجهد يعكس وعي القيادة السياسية بحجم التحديات التي تواجه الدولة المصرية، موضحًا أن بناء الجمهورية الجديدة لا يقوم على الشعارات بل على العمل المتواصل والتنمية الشاملة في مختلف المجالات، وهو ما يستدعي تضافر جهود الدولة والمجتمع معًا لتحقيق الاستقرار والتقدم. ولفت رئيس حزب الجيل الديمقراطي إلى أن البعد الإقليمي في كلمة الرئيس تجلى بوضوح في الرسالة التي وجهتها مصر إلى العالم بالدعوة إلى السلام ووقف التصعيد وحقن الدماء، مؤكدًا أن هذا الموقف يعبر عن الدور التاريخي لمصر كركيزة أساسية للاستقرار في المنطقة، وحرصها الدائم على دعم القضايا العادلة والسعي إلى إنهاء الصراعات عبر الحوار والتفاهم. وأوضح الشهابي أن تأكيد الرئيس على التضامن مع الشعوب التي تعاني من ويلات الصراع يعكس رؤية إنسانية وسياسية في آن واحد، تقوم على الإيمان بوحدة المصير الإنساني وضرورة التعايش السلمي بين الشعوب لمواجهة التحديات المشتركة. واختتم الشهابي تصريحه بالتأكيد على أن كلمة الرئيس في ليلة القدر حملت ثلاث رسائل رئيسية: رسالة روحية وأخلاقية تؤكد أهمية القيم الدينية في بناء الإنسان، ورسالة حضارية تعيد التأكيد على ريادة مصر الثقافية والدينية، ورسالة سياسية تؤكد أن مصر ماضية بثبات في طريق البناء والتنمية داخليًا، وفي الوقت نفسه متمسكة بدورها كدولة تدعو إلى السلام والاستقرار في محيط إقليمي مضطرب. وشدد الشهابي، على أن جوهر هذه الكلمة يتمثل في تأكيد حقيقة أساسية مفادها أن القوة الحقيقية للدولة لا تقوم فقط على الاقتصاد أو السلاح، بل على الإنسان المؤمن بقيمه، المتمسك بهويته، القادر على العلم والعمل والإبداع، وهي المعادلة التي تسعى مصر اليوم إلى ترسيخها في مسيرتها نحو المستقبل.