تم النشر في: 16 مارس 2026, 3:06 مساءً يواصل مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية جهوده في إبراز المساجد التاريخية ذات القيمة الدينية والحضارية في مختلف مناطق المملكة، من خلال تطويرها وتأهيلها بما يحفظ طابعها المعماري الأصيل ويعزز حضورها الديني والثقافي، ضمن منظومة الجهود الوطنية الرامية إلى إبراز الإرث الحضاري للمملكة، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، ويأتي مسجد جواثا في محافظة الأحساء ضمن أبرز المساجد التاريخية التي تمثل امتدادًا عريقًا للتاريخ الإسلامي في المنطقة. ويحظى مسجد جواثا بمكانة تاريخية مميزة في تاريخ الإسلام، إذ يُعد أول مسجد أُقيمت فيه صلاة الجمعة بعد مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة، مما يمنحه أهمية دينية بارزة ويجعله من أبرز المعالم الإسلامية في الجزيرة العربية. ويقع المسجد في منطقة جواثا على بعد نحو 20 كيلومترًا شمال شرق مدينة الهفوف، وقد بُني لأول مرة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم على يد قبيلة بني عبد القيس التي كانت تقطن الأحساء آنذاك، وكان لها السبق في اعتناق الإسلام والعمل بتعاليمه. ويعود تاريخ إنشاء المسجد إلى بدايات العصر الإسلامي، حينما كانت المنطقة موطنًا لقبيلة بني عبد القيس التي عُرفت بمبادرتها إلى الإسلام. ويُذكر أن حاكم القبيلة المنذر بن عائد الملقب بالأشج، ما إن علم بظهور النبي صلى الله عليه وسلم حتى أوفد رسولًا إلى مكة المكرمة لاستجلاء الخبر، وبعد أن تبيّن له صدق الرسالة أعلن إسلامه، وأسلمت معه قبيلته. وتُعد جواثا موقعًا أثريًا مهمًا، إذ تتكوّن من مجموعة من التلال الأثرية التي تغطيها كثبان رملية، تنتشر فوقها وبين المنخفضات المحيطة بها بقايا من كسر الأواني الفخارية والزجاج الملون والأبيض الشفاف. وتشير الاكتشافات الأثرية إلى أن الموقع يُعد من أوائل مناطق الاستقرار البشري في المنطقة الشرقية، حيث عُثر فيه على أدوات حجرية صغيرة الحجم تعود إلى حضارة العصر الحجري، ويؤرخ وجودها إلى الفترة الواقعة بين نحو 7000 و8000 سنة قبل الميلاد. كما عُرفت جواثا تاريخيًا بأنها مركز تجاري مهم كانت تقصده القوافل التجارية، إذ كانت تعود منه محمّلة بالتمور والمنتجات الزراعية والعطور، ويُرجح أنها كانت سوقًا تجارية تستقبل تجارة جنوب الجزيرة العربية، نظرًا لموقعها الإستراتيجي على طريق القوافل الممتد من الساحل إلى وسط الجزيرة العربية، وقد استمر عمرانها خلال الفترات الإسلامية المبكرة. وشهد مسجد جواثا أعمال تطوير سابقة تبنتها مؤسسة التراث الخيرية، فيما تكفلت الهيئة الملكية للجبيل وينبع بتكاليف تطوير المسجد إلى جانب عدد من المساجد التاريخية الأخرى في المنطقة الشرقية، في إطار الجهود الرامية إلى المحافظة على هذه المعالم الدينية والتاريخية وصونها للأجيال القادمة. ويعمل مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية على تحقيق التوازن بين معايير البناء التقليدية والتقنيات الحديثة، بما يمنح مكونات المساجد درجة مناسبة من الاستدامة، مع الحفاظ على الخصائص المعمارية والتراثية الأصيلة لكل مسجد، بما يسهم في إبراز الإرث العمراني للمملكة والمحافظة عليه للأجيال القادمة.