اقتصاد / صحيفة الخليج

صناعة الذهب الإماراتية تتوسع مع طلب استثماري قوي

أكَّد مسؤولو شركات وعلامات تجارية بقطاع الذهب والمجوهرات في دولة أن السوق المحلية تشهد تحولاً متسارعاً خلال السنوات الأخيرة، حيث لم يعد الذهب مجرد سلعة تقليدية للزينة أو المناسبات الاجتماعية، بل أصبح أحد أهم أدوات الادخار والاستثمار لدى الأفراد، مدعوماً بارتفاع الطلب المحلي والدولي وتنامي دور الدولة كمركز إقليمي وعالمي لتجارة وتصنيع المعدن النفيس.

يأتي هذا الزخم في ظل مجموعة من العوامل الاقتصادية والسلوكية، من بينها ارتفاع أسعار الذهب عالمياً، وتزايد الوعي الاستثماري لدى المستهلكين، والطلب الموسمي خلال شهر وعيد الفطر على وجه الخصوص، إضافة إلى دور العروض الترويجية وتكامل قنوات البيع التقليدية والرقمية في دعم المبيعات، ما يعزز قدرة القطاع على الحفاظ على نشاطه رغم التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.

توسع الإنتاج والصادرات

أكَّد توحيد عبدالله، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة جوهرة للمجوهرات، أن صناعة الذهب والمجوهرات في الإمارات شهدت توسعاً كبيراً خلال العقدين الماضيين، مدعومة بتطور البنية الصناعية وزيادة عدد المصاهر والمصانع العاملة في القطاع، إلى جانب تنامي الطلب في الأسواق الإقليمية والعالمية.

وأوضح أن تقديرات القطاع تشير إلى أن حجم الذهب الذي تتعامل معه الصناعة يقترب حالياً من نحو 100 طن سنوياً، مقارنة بنحو 20 طناً فقط في مطلع الألفية، وهو ما يعكس التطور الكبير الذي شهدته الصناعة خلال السنوات الماضية على صعيد الإنتاج والتجارة والتصدير.

وأشار عبدالله إلى أن نحو 80% من إنتاج قطاع الذهب والمجوهرات في الإمارات يتم توجيهه إلى التصدير لأسواق متعددة تشمل دول الخليج وأوروبا وإفريقيا وأستراليا وآسيا، في حين يستحوذ السوق المحلي على نحو 20% من إجمالي الإنتاج، ما يعكس الدور المتنامي للدولة كمركز إقليمي لتصنيع وتجارة الذهب والمجوهرات.

وأضاف أن القطاع يواصل تسجيل زخم ملحوظ بفضل الثقة العالية في جودة المنتجات الإماراتية، إلى جانب التنوع السكاني والسياحي الكبير الذي تتمتع به الدولة، وهو ما يخلق قاعدة طلب واسعة ومتنوعة على المجوهرات.

في السياق ذاته، لفت عبدالله إلى أن المستهلكين أصبحوا ينظرون إلى الذهب ليس فقط باعتباره قطعة مجوهرات، بل أيضاً كوسيلة ادخار واستثمار طويلة الأجل، وهو ما يعزز الطلب حتى في فترات ارتفاع الأسعار العالمية.

وتوقع عبدالله أن تحقق شركة جوهرة نمواً في مبيعاتها خلال عام 2026 بنسب تتراوح بين 10% و15% العام 2026، مقارنة بالعام 2025، مدفوعاً بالتوسع في طرح التصاميم الجديدة وتنويع الإصدارات، خاصة المجموعات المستوحاة من التراث الإماراتي مثل تصاميم النخلة.

وأشار إلى أن الارتفاعات التي شهدتها أسعار الذهب عالمياً خلال الفترة الأخيرة لم تحدّ من الطلب على المصوغات الذهبية في السوق الإماراتية، مؤكداً أن استمرار الطلب يعكس ثقة المستهلكين في الذهب كملاذ آمن.

خيارات الاستثمار

في ما يتعلق بالاستثمار في الذهب، أوضح عبدالله أن الاستثمار في المعدن النفيس يُعد خياراً استراتيجياً طويل الأجل، خصوصاً في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية.

ونصح بتنويع الاستثمار بين المصوغات والسبائك، مقترحاً توزيعاً بنسبة 60% للمجوهرات و40% للسبائك لتحقيق توازن أفضل في مواجهة تقلبات الأسعار.

وكشف عبدالله أن شركة «جوهرة» تخطط لتوسيع شبكة متاجرها لتصل إلى نحو 400 متجر في الإمارات ودول الخليج ومصر بحلول عام 2028، مشيراً إلى أن السوق المصرية تعد من الأسواق الواعدة التي تشهد نمواً متزايداً في الطلب على الذهب.

موسم مبيعات

قال كريم ف. ميرشانت، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لمجموعة Pure Gold Jewellers: إن قطاع المجوهرات يشهد انتعاشاً ملحوظاً خلال شهر رمضان، خاصة مع تكثيف العروض الترويجية في الفترة التي تسبق .

وأوضح أن المجموعة تتوقع نمواً قوياً في المبيعات هذا العام، مع استهداف زيادة تقارب 20% مقارنة ببقية أشهر العام، ارتفاع الطلب على الذهب والمجوهرات كهدايا رمضانية وعيدية.

وأشار ميرشانت إلى أن التخفيضات الرمضانية يتم طرحها بطريقة استراتيجية وعلى مراحل بحسب قيمة الشراء، ما يتيح للعملاء تحقيق أقصى استفادة من العروض مع الحفاظ على شفافية التسعير.

وأكَّد أن قرار شراء المجوهرات غالباً ما يتم داخل المتاجر بعد معاينة المنتج عن قرب، على الرغم من أن العديد من المستهلكين يبدأون رحلة البحث عن المنتجات عبر الإنترنت.

وأضاف أن التكامل بين القنوات الرقمية والمتاجر التقليدية أصبح يمثل نموذج البيع الأكثر نجاحاً في القطاع، حيث يستطيع العملاء استكشاف المنتجات عبر الإنترنت قبل زيارة المتجر لإتمام عملية الشراء.

وأشار ميرشانت إلى أن شهر رمضان يشهد عادة أولوية للإنفاق على السلع الأساسية، لكنه يمثل أيضاً موسماً مهماً للهدايا، ما ينعكس في زيادة الطلب على المجوهرات.

وأوضح أن تبادل الهدايا خلال المناسبات العائلية والاجتماعية في رمضان يعزز الطلب على المجوهرات الذهبية، خصوصاً القطع المصممة خصيصاً للهدايا.

ملاذ استثماري

قال أحمد عنيزان، نائب الرئيس التنفيذي لشركة سالم الشعيبي للمجوهرات: إن مبيعات الذهب والمجوهرات في الإمارات لم تعد مرتبطة بالمواسم التقليدية فقط، بل أصبحت أكثر ارتباطاً بالوعي المالي والاقتصادي لدى المستهلكين.

وأوضح أن ارتفاع الطلب على الذهب يعكس اهتمام الأسر الإماراتية والمستثمرين بالحفاظ على قيمة أموالهم في ظل بيئة اقتصادية وجيوسياسية متقلبة.

وأشار إلى أن التوترات الجيوسياسية في المنطقة والعالم أسهمت في زيادة الإقبال على الذهب باعتباره ملاذاً آمناً يحمي المدخرات من تقلبات الأسواق. وأكَّد عنيزان أن الذهب سجل ارتفاعات ملحوظة في الأسعار خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغ النمو نحو 60% خلال عام 2025 و20% منذ بداية عام 2026. وأوضح أن هذا الارتفاع كان مرتبطاً بشكل مباشر بزيادة المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها الفوري في الأسواق العالمية والمحلية.

وأشار إلى أن الطلب على الذهب في الإمارات شهد بداية قوية في عام 2026، مع تسجيل زيادة إضافية خلال الأسابيع الأخيرة نتيجة التوترات الجيوسياسية الحالية.

وأضاف أن السوق المحلية لا تزال تتمتع بدرجة عالية من الاستقرار بفضل توفر مخزون كافٍ من الذهب لدى التجار لتلبية احتياجات المستهلكين.

فاليشا: 2.5 مليار دولار حجم السوق 2025

قال فيجاي فاليشا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في شركة Century Financial: إن الذهب يحظى بمكانة ثقافية عميقة في المجتمعات العربية والشرق أوسطية، وهو ما يفسر ارتفاع الطلب عليه خلال المناسبات الدينية مثل رمضان وعيد الفطر. وأوضح أن الذهب واصل ارتفاعه القوي خلال العام الجاري، متجاوزاً مستوى 5000 دولار للأونصة، محققاً عائداً يقارب 19% منذ بداية العام.

وأشار إلى أن متوسط الإنفاق على المجوهرات خلال عيد الفطر يتراوح بين 1000 و1800 درهم، مع هيمنة الأقراط والقلائد والأساور من عيار 18 على المشتريات. وأضاف أن الأسعار المرتفعة للذهب دفعت بعض المستهلكين إلى التوجه نحو القطع الأخف وزناً أو ذات العيارات الأقل مثل الذهب عيار 18، بينما يظل المستثمرون يفضلون عيار 22 في الأسواق التقليدية مثل سوق الذهب في دبي.

وأوضح أن مبيعات المجوهرات عادة ما تبلغ ذروتها خلال الأيام السبعة إلى العشرة الأخيرة من شهر رمضان، حيث ترتفع زيارات المتاجر بنسبة تتراوح بين 30 و40% مقارنة ببداية الشهر.

وأشار إلى أن ما بين 45 و55% من إجمالي مبيعات المجوهرات خلال رمضان تتحقق في الثلث الأخير من الشهر مع اقتراب عيد الفطر.

كما لفت إلى أن متوسط قيمة المشتريات قد يرتفع بنحو 15 إلى 25% خلال الأسبوع الأخير قبل نتيجة توجه المستهلكين لشراء قطع أكبر قيمة كهدايا. وأضاف أن العروض الترويجية التي يقدمها تجار التجزئة خلال رمضان، والتي تتراوح بين 20 و50% على أجور التصنيع، تسهم في دعم المبيعات رغم ارتفاع أسعار الذهب إلى مستويات تاريخية. وأشار إلى أن سوق المجوهرات الذهبية في الإمارات بلغت قيمتها نحو 2.5 مليار دولار في عام 2025، ومن المتوقع أن تنمو بمعدل سنوي مركب يتراوح بين 7 و8% حتى عام 2030.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا