لا يتوقف الأطباء عن الدعوة للاهتمام باختيار طريقة الرضاعة الطبيعية كخيار التغذية الأول والأفضل للرضيع منذ ولادته وخلال الأشهر الستة الأولى من عمره خصوصاً، وعلى الرغم من فوائد حليب الأم الطبيعية كهبة فطرية للأم والطفل، فإن شكوى معظم الأمهات المرضعات هي إصابتهن بالتعب وانهيار الطاقة خلال النهار؛ بسبب مواظبتهن على إرضاع الصغير.تبحث الأم المرضعة عن طرق ووسائل تمنحها الطاقة والنشاط والحيوية مقابل فقد العناصر الغذائية باستمرار؛ عن طريق الحليب الذي يدره صدرها، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك"، وفي حديث خاص بها، باستشارية التغذية العلاجية الدكتورة بديعة طوقان، حيث أشارت إلى أهم الأصناف الغذائية التي تزيد من نشاط وحيوية الأم المرضعة خلال النهار، ومنها الموز والمكسرات النيئة والشوفان والبيض وغيرها، وذلك في الآتي: 1- شرب الماء بكثرة شرب الماء اعلمي أن من أهم أسباب فقدان الطاقة والشعور بالتعب والإرهاق والانهيار وعدم القدرة على بذل أي مجهود؛ هو إصابة جسمك بأعراض الجفاف، وأسباب إصابتك بالجفاف أثناء فترة الرضاعة هي نقص السوائل في جسمك، حيث تتحول السوائل في جسمك إلى حليب. ولأن معظم تكوين حليب الأم هو الماء، فيجب أن تعوضي هذا الفقد بشرب المزيد من الماء، ولا يمكن للعصائر، حتى الطبيعية منها، تعويض نقص السوائل في جسمك وحمايتك من الجفاف، الذي تكون أعراضه انخفاض الطاقة والتعب والدوار، وكذلك انخفاض مستوى ضغط الدم، ويجب أن تشربي كمية من الماء قبل البدء بإرضاع الطفل؛ لأن الماء يزيد من معدل إدرار الحليب، حيث لا يمكن أن يدر الحليب من دون رطوبة خلايا الجسم، ومنها خلايا الثدي، كما أن الماء يرفع من معدل حرق السعرات الحرارية التي تحصلين عليها من الطعام، مما يمنحكِ النشاط والحيوية. 2- تناول البيض شرائح البيض تناولي البيض بكثرة، واجعليه وجبتك اليومية المفضلة على مائدة الفطور، طالما كنتِ أماً مرضعة، حيث يعد البيض المقدم بكل الطرق، سواء كان مسلوقاً أو مقلياً بزيت الزيتون، من الأصناف الغذائية التي تمنحكِ كمية مناسبة من البروتين الصحي المغذي، الذي يمنحكِ الطاقة والشعور بالشبع والامتلاء في الوقت نفسه، ويمنع حدوث زيادة الوزن خلال مرحلة الرضاعة، وهي الشكوى الدائمة للأمهات المرضعات بأنهن يتناولن كميات كبيرة من الطعام من أجل الحصول على كمية وفيرة من الحليب لأطفالهن الرضع، والنتيجة زيادة وزن الأم المرضعة، وصعوبة التخلص من الوزن الزائد فيما بعد، ولكن البيض الذي تتناولينه على مائدة الإفطار يُشعرك بالشبع لساعات طويلة، ويقلل رغبتك في تناول الحلويات. لاحظي أن محتوى البيض يتكون من عدة عناصر غذائية مهمة في الوقت نفسه، ويرفع من معدل حرق السعرات الحرارية، ويمنحكِ المزيد من الطاقة، وهذه العناصر هي: السلينيوم والزنك وفيتامين "د"، كما أن تناول بيضتين على الفطور يومياً لا يسبب ارتفاعاً في الكوليسترول الرديء كما يشاع، خاصة في حال إضافة زيت الزيتون إليه، والذي يعزز من امتصاص فيتامين "د" ووصوله إلى عظامك التي تفقد قوتها بسبب استمرار الرضاعة، مما يجعلك تشعرين بالتعب العضلي المستمر في حال لم تحصلي على تعويض من عنصر الكالسيوم. 3- تناول الخضروات الورقية بكل أنواعها احرصي على تناول الخضروات الورقية، خاصة الداكنة منها، مثل السبانخ والجرجير والبقدونس، وأضيفيها إلى أطباقك اليومية؛ بسبب محتواها العالي من الفيتامينات والمعادن، وخصوصاً عنصر الحديد؛ الذي يحمي جسمك من التعرض لفقر الدم بسبب استمرار الرضاعة الطبيعية، خاصة في الشهور الأولى، حيث يستهلك الطفل الرضيع احتياجه من الحديد من حليب الأم، وبالتالي ففي حال نقص الحديد في جسمك؛ سوف تشعرين بأعراض التعب لأقل مجهود، والنهجان، وتسارع التنفس، والشعور الدائم بالتعب والجوع والإرهاق وانهيار الطاقة. 4- تناول الشوفان اعلمي أن الشوفان يصنف ضمن الحبوب الكاملة، والتي من بينها أيضاً الأرز البني وحبوب الكينوا وحبوب القمح الكاملة، حيث إن الشوفان يعد خياراً جيداً للأم المرضعة، فيمكنك نقعه في كوب من اللبن الزبادي "الروب" قبل تناوله، ويمكن أن يُغلى مع نصف كوب من الماء أو الحليب كمقترحات لطرق تناوله، فالمهم هو الحرص على إدخاله إلى نظام الأم المرضعة الغذائي، خصوصاً في وجبة الإفطار، حيث يعد وجبة مشبعة ومانحة للطاقة، إضافة إلى أنه غني بالحديد، ويمكن الحصول على الكالسيوم الضروري لصحة العظام والأسنان لكل من الأم والرضيع عند مزجه باللبن الزبادي أو الحليب. 5- تناول المكسرات النيئة تناولي وبشكل يومي حفنة من المكسرات النيئة المتنوعة، ويجب أن تكون هذه الحفنة بحجم قبضة يدك، وهي الكمية المسموحة لأي شخص لكي لا يصاب بزيادة الوزن بسبب الإسراف في تناول المكسرات، كما أن المكسرات المحمصة تفقد الدهون الصحية المفيدة، والتي تعزز من طاقة الجسم، ومن بينها حمض أوميغا 3، إضافة لاحتوائها على عنصر السلينيوم، وهو مصدر جيد للطاقة والحيوية، ويفيد أيضاً تناول عين الجمل "الجوز"؛ في حال كان لديك نقص في نشاط الغدة الدرقية بعد الولادة. 6- تناول الموز احرصي على تناول ثمرة واحدة من الموز يومياً على الأقل، على مدار ساعات الرضاعة التي تبدأ من الصباح، ويمكنك تناول موزة قبل النوم، بحيث تكون متوسطة الحجم والنضج؛ من أجل أن تساعدك على النوم، كما أن الرضيع سوف يجد رغبة في النوم مثلك تماماً، حيث يعد الموز من المهدئات للأعصاب؛ بسبب محتواه من البوتاسيوم، وأيضاً فهو مصدر طبيعي للطاقة؛ بسبب محتواه من السكريات. 7- تناول الأسماك تناولي الأسماك بكل أنواعها مرتين أسبوعياً، على أساس أنها مصدر للبروتين الحيواني، بمعنى أنه يجب عليك التنويع بين مصادر البروتين الحيواني، ما بين اللحوم الحمراء والبيضاء، وكذلك الأسماك، وبناء على ذلك؛ خصصي يومين أسبوعياً لتناول الأسماك، خصوصاً المشوية، ويفضّل أيضاً أن تختاري أنواعاً من الأسماك الغنية بالأحماض الدهنية، والتي تعزز شعورك بالطاقة، وتمنحكِ النشاط والحيوية والتركيز، حيث إن الأحماض الدهنية المتوافرة في الأسماك تعزز من نشاط وصحة الدماغ بشكل عام. 8- تناول فيتامينات ما بعد الولادة تذكري أن هناك مجموعة من الفيتامينات التي يجب أن تحرصي عليها كمكملات غذائية في مرحلة النفاس، وما بعد الولادة، وخلال فترة الرضاعة؛ نظراً لاستنفاد جسمك من الفيتامينات والمعادن بسبب الحمل ثم الولادة، وفقدان كمية كبيرة من الدم، إضافة لمرحلة الرضاعة وتكوين حليب الأم على حساب مخزون جسمها، ولذلك فأهم هذه المكملات التي تخصص لهذه الفترة هي فيتامين "د" و"ك"، وحمض أوميغا 3، وعنصر الكالسيوم، ويجب أن تحصلي عليها من خلال توصية الطبيب؛ لكي تعرفي شروط واحتياطات تناولها؛ لأن هناك بعض الأعراض التي تشير إلى نقص عنصر معين، ومضاعفات قد تصيبك نتيجة للإسراف في تناول عنصر آخر.قد يهمك أيضاً: علامات الشبع من الرضاعة الطبيعية التي تظهر على الأم والرضيع