فتحت حكومة الشارقة، تحت إشراف هيئة الشارقة للآثار -بعد إدراج موقع الفاية على قائمة التراث العالمي لليونسكو- باب الترشح أمام الباحثين والمتخصصين للاستفادة من «المنحة البحثية القصيرة المدى»، التي أطلقتها بهدف تنفيذ مشاريع بحثية أثرية مركزة لمدة عام واحد في موقع الفاية، وبالتنسيق مع اللجنة العلمية لموقع الفاية للتراث العالمي.وتشكل «المنحة البحثية القصيرة المدى» واحدة من مسارات التمويل الثلاثة ضمن برنامج «منحة الفاية للبحوث»، وهي مبادرة رئيسية بقيمة مليوني درهم تمتد من 2026 إلى 2028 وتتضمن ثلاثة مسارات، منحة بحثية طويلة المدى، وست منح بحثية قصيرة المدى، وزمالة إرشادية مخصصة للشباب الإماراتي.وأُنشئ برنامج «منحة الفاية للبحوث» بدعم من الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، سفيرة موقع الفاية للتراث العالمي، بهدف تعزيز المعرفة العلمية والأسس البحثية الداعمة للقيمة العالمية الاستثنائية لموقع الفاية، إلى جانب دعم التزام الشارقة بتطوير علوم التراث والبحوث المتعلقة بعصور ما قبل التاريخ على المدى الطويل.ويدعم برنامج «منحة الفاية للبحوث» دراسات علم الآثار والبيئات القديمة ونمذجة التراث الرقمي وصون التراث، مع التركيز على فهم التغيّر البيئي وأنماط الاستيطان البشري في الفاية.وتوفر هيئة الشارقة للآثار البنية التحتية والدعم اللوجستي بهدف تمكين الباحثين من توجيه التمويل نحو التحليلات المتخصصة والمنشورات الأكاديمية والنتائج التقنية.وتدعم «المنحة البحثية القصيرة المدى» 6 مشاريع بحثية تتناول أسئلة محددة في علم الآثار أو دراسات البيئات القديمة في المشهد الثقافي لعصور ما قبل التاريخ في الفاية. وخلال الفترة من 2026 إلى 2028، يقدم البرنامج منحتين قصيرتي المدى سنوياً، بإجمالي مخصصات قدرها 600 ألف درهم على امتداد دورة المنح، إذ يحصل كل مشروع على تمويل يصل إلى 100 ألف درهم، وقد يتضمن أبحاثاً ميدانية أو بحوثاً قائمة على المجموعات الأثرية.وتدعم المنحة البحوث والدراسات التي توظف التقنيات الرقمية في توثيق التراث وإعادة نمذجته، بما يشمل إعادة بناء المشاهد الطبيعية القديمة والمواقع الأثرية أو البيئية التاريخية.كما يشمل استخدام نظم المعلومات الجغرافية «GIS»، وتقنيات التصوير الثلاثي الأبعاد، والتقنيات الغامرة مثل الواقع الافتراضي «VR» والواقع المعزز «AR» لدراسة التراث المنقول، بما يخدم أغراض البحث العلمي والتعليم والتفاعل مع الجمهور.وقد تتناول المشاريع أيضاً موضوعات إعادة بناء البيئات القديمة أو الحفاظ على المواقع التراثية، بما في ذلك مراقبة المواقع وإدارتها، ورسم خرائط المخاطر، ودراسات السياحة المرتبطة بالتراث، إضافة إلى تحليل المواد الأثرية.وإلى جانب البحوث الجديدة القائمة على العمل الميداني، تشجع هيئة الشارقة للآثار الباحثين على تقديم مقترحات تستثمر مجموعاتها الأثرية الواسعة من خلال طرح أسئلة بحثية جديدة أو اعتماد مناهج وأساليب تحليلية مبتكرة.وتشمل هذه المجموعات بقايا بشرية، ومواد حيوانية، وأدوات حجرية. وينبغي أن تركز المقترحات البحثية على فترات ما قبل التاريخ الممتدة بين 200 ألف و6 آلاف عام مضت، بما يشمل العصر الحجري القديم و/ أو العصر الحجري الحديث. كما ترحب الهيئة بالمقترحات التي تتناول دراسات التراث بصورة أوسع، أو التي تسهم في تعزيز التعاون البحثي الدولي.ويجب أن تقود المشاريع فرق بحثية محلية دولية مشتركة ذات خبرة، وأن تقدم نتائج تعزز فهم المشهد الثقافي لعصور ما قبل التاريخ في الفاية. ويمكن للنتائج أن تشمل منشورات علمية محكّمة أو تطوير استراتيجيات للحفاظ على الموقع وإدارته بما يتوافق مع المعايير الدولية والظروف المحلية.وسيتم تقييم المقترحات بناءً على جودة البحث، بما في ذلك الأصالة وقابلية التنفيذ والأثر العلمي المحتمل. وستمنح الأولوية للمشاريع المترشحة القادرة على تحفيز تفاعل فرق محلية أو خبراء أو مؤسسات. ويجب أن تكون الأبحاث الممولة ضمن «المنحة البحثية القصيرة المدى» مستقلة بالكامل، على أن تُنسب جميع النتائج مباشرة إلى «منحة الفاية للبحوث»، ولا تُقبل المقترحات التي تمثل امتداداً أو استكمالاً لمبادرات بحثية دولية قائمة.وتفتح «المنحة البحثية القصيرة المدى» أبوابها للباحثين من جميع الجنسيات، على أن تُجرى جميع الأبحاث باللغة الإنجليزية. ويشترط في المتقدمين الحصول على درجة الدكتوراه في مجال ذي صلة، ونشر أوراق بحثية في مجلات دولية محكمة، وإظهار معرفة متعمقة بعلم آثار عصور ما قبل التاريخ أو البيئات القديمة.ويتوجب على المترشحين إثبات القدرة على العمل باستقلالية وضمن فرق ميدانية متعددة التخصصات، إلى جانب التمتع بالخبرة في تنظيم وقيادة مشاريع العمل الميداني، ومهارات إدارة قواعد بيانات البحث، وخبرة المشاركة في تأليف وتطوير المنشورات البحثية، إضافة إلى قدرات قوية في التواصل والعمل الجماعي.وتستقبل «المنحة البحثية القصيرة المدى» طلبات الترشح باللغة الإنجليزية حصراً حتى 31 مارس الحالي.وصُمّم الإطار الزمني للبرنامج ومخرجاته البحثية بعناية، بما يستند إلى بنية تحتية مؤسسية داعمة تضمن جودة التنفيذ والمتابعة. وفي الوقت ذاته، قد يُعتمد قدر مدروس من المرونة عند الحاجة لمواكبة المتغيرات التشغيلية أو التطورات الخارجية، على أن يتم إبلاغ جميع الأطراف المعنية بأي تعديلات في الوقت المناسب.