يرى المفكر كمال عبداللطيف أن الفكر العربي اليوم يواجه معارك مركّبة، بعضها مع العالم من حولنا، وكثير منها مع ذواتنا وتاريخنا، موضحاً أنه لا مخرج مما نعانيه إلا بمواصلة الجهد دون كلل لإيجاد الحلول التي تُسعَف بإمكانية تجاوز العلل التي تحول بيننا وبين الانخراط المبدع والمنتج في عالمنا.
ويرى أن المعركة القائمة بيننا وبين الآخرين عنيفة، وأن عناصرها متعددة، وأننا مطالبون بخوضها بكثير من الحس السياسي التاريخي، وبتنويع المقاربات في مواجهة كل أشكال الحروب؛ كون المجال الفكري تحديداً يتطلب منا بلورة الرؤى المساعدة على مغالبة التحديات ومواجهتها بأقصى ما يمكن من الترتيب المساعد على التقليص من حدة النتائج، التي نتجت وتنتج عنها في الواقع.
ولفت إلى أنه إذا كانت المقاومة السياسية لا تكفي في الخصام مع الآخرين، بل نحتاج للمقاومة النقدية لمخاصمة الذات، والنظر إلى مواطن العطب بموضوعية، فليس كل ما يقع في عالمنا اليوم من ويلات، يحصل لأننا أمة مستهدفة فقط، بل لأننا لا نعرف أنفسنا معرفة تاريخية، وأنه من بيننا من لا زال يحلم بالسيطرة على العالم بالبيان.
و أبدى أسفه أننا اعتدنا -ونحن نواجه مظاهر تأخرنا التاريخي العام- تصويب سهام نقدنا نحو الآخرين، وتبرئة ذواتنا، وأن مدارس الفكر الإسلامي المعاصر، تقف وراء تيارات تمارس الاحتجاج باستعادة نصوص فقيرة، ومأثورات موصولة بزمن لا علاقة له بمتطلبات أزمتنا، وأفقر نصوص الفكر العربي المعاصر تندرج ضمن النصوص التي أنتجها المصلحون الذين دافعوا عن «أطروحة المستقبل الماضي»، فغدت تيارات الإسلام السياسي المثال الحيّ الأكبر على عمليات التوظيف التي تكتفي بتحويل القيم الروحية الإسلامية السامية إلى آلية في التجييش والتسخير بدل بناء النظر المجتهد والمتفاعل.
وعلل كثيراً من القضايا الشائكة بمجال الإصلاح التربوي، باستمرار نظام تقليدي يكتفي فيه المشرفون على عمليات التربية والتعليم بترسيخ إستراتيجيات الحفظ والتلقين، وتكرار منتج الموروث وتحويله إلى سلطة كابحة لآليات الفكر النقدي والتحليل التاريخي، ما يترتب عليه إنتاج معلومة لا علاقة بينها وبين الواقع، دون إعادة بناء أنظمة التربية والتعليم في ضوء متغيرات المعرفة ومتغيرات المجتمع في عالمنا وفي العالم المعاصر.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" جريدة عكاظ "
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة بالبلدي ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من بالبلدي ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
