في ظل الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على دولة الإمارات، فإن الحرب الإعلامية لا تقل ضراوة عن الصواريخ والمسيرات، حيث تبرز أهمية أن يعرف أفراد المجتمع ماذا يتابعون من مصادر إخبارية لاستقاء المعلومات الصحيحة وسط كم كبير من المنصات الرقمية التي تعمل على مدار الوقت.وفي استطلاع أجرته «الخليج»، أجمع عدد من أفراد المجتمع على أنهم لا يثقون سوى بالقنوات الرسمية المعروفة بمصداقيتها، لأنها تعتمد على المعلومات الدقيقة والبيانات الرسمية، عكس الإعلام المضلل والممول، الذي يهدف إلى بث الرعب وكسر الروح المعنوية، حيث لجأ الأغلبية إلى مقاطعة أي موقع أو حساب على منصات التواصل الاجتماعي، ينشر أخباراً مفبركة أو يحاول تضليل الرأي العام، موضحين أن معدن الفرد وولاءه للدولة يظهر في وقت الحرب. البداية مع سالم الهاجري، الذي استهل حديثه داعياً بأن يحفظ المولى عز وجل دولة الإمارات من كل سوء، ويرد كيد العدو إلى نحره، حيث إننا نفتخر جميعاً بقيادتنا الرشيدة، التي تقود الوطن بعزيمة وحكمة، وتضع مصلحة المواطن والمقيم في قلب كل قرار، كما أننا نثق بقدرات قواتنا المسلحة، التي لا تدخر جهداً في حماية أرضنا وسمائنا من كل سوء.وقال: أنا كمتلقٍّ لا أثق إلا في القنوات الرسمية، فهي مصدر الخبر الأكيد والأمين والحريص على أمن الوطن، خاصة أن هناك هجمة إعلامية مضللة تريد النيل من سمعة الوطن وإنجازاته التي يعرفها القاصي والداني، مشيراً إلى ضرورة عدم الاكتفاء بالتلقي من القنوات الرسمية فقط، بل المساهمة في نشر الأخبار من مصدرها الرسمي لإشاعة الطمأنينة في المجتمع ودعمه معنوياً.ودعا إلى مقاطعة القنوات المعادية لأنها مصدر كذب وافتراء وفتنة، وإن لزم الأمر يجب الإبلاغ عنها، إضافة إلى المساهمة في تداول ونشر الردود الرسمية التي تدحض الافتراءات والأكاذيب. التحلي بالمسؤولية أوضحت ياسمين آل سيف، أنها حريصة على متابعة الأخبار من المصادر الرسمية والموثوقة، مثل وكالة الأنباء الرسمية والقنوات المعروفة بمصداقيتها، لأن هذه الجهات تعتمد على المعلومات الدقيقة والبيانات الرسمية، كما أنها لا تنساق وراء المواقع أو الحسابات التي تنشر أخباراً غير مؤكدة أو مفبركة.وأشارت إلى أنه مع بداية الاعتداء الإيراني الغاشم على الدولة، قاطعت وتجاهلت متابعة أي موقع أو حساب على منصات التواصل الاجتماعي ينشر أخباراً مفبركة أو يحاول تضليل الرأي العام، حيث إن الفرد الواعي، يجب أن يتحقق من مصدر الخبر قبل إعادة نشره أو مشاركته على حسابه، أو حتى وضع «إعجاب» عليه، وألا يساهم في ترويج الشائعات التي قد تؤثر سلباً في أمن المجتمع واستقراره.ووجهت نصيحة للآخرين، تتمثل في ضرورة التأكد من مصدر الخبر قبل تداوله، والاعتماد على المصادر الرسمية وعدم الانجرار خلف الشائعات التي تنتشر في وسائل التواصل الاجتماعي، كذلك التحلي بالمسؤولية الوطنية تجاه البلد الذي يحتضن جنسيات متعددة في بيئة تتسم بالتسامح والحب والتآخي، لان الكلمة والصورة قد يكون لهما تأثير كبير.وتابعت إن الذين تسول لهم أنفسهم التقاط مقاطع فيديو لسقوط الشظايا وبيعها لقنوات معادية، يعتبر فعلهم غير مسؤول ويجب محاسبتهم قانونياً، لأن الإمارات وطن للجميع، وهي تستحق منا الولاء والحرص وعدم استغلال الأحداث لتحقيق مكاسب مادية، والأولى أن نتصف بالوعي والإخلاص لوطننا الثاني، وأن نضع مصلحة الإمارات فوق أي اعتبار. مواجهة الشائعات قال محمد الحيفاوي، إنه في زمن تتسارع فيه الأخبار عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح من الضروري أن يكون المتلقي أكثر وعياً في اختيار مصادر معلوماته، فليست كل الصفحات أو المواقع تنقل الحقيقة، وبعضها يسعى لنشر الشائعات أو تضليل الرأي العام، لذلك أحرص على متابعة المصادر الإعلامية الرسمية والموثوقة، وتجنب تداول الأخبار غير المؤكدة، كما قاطعت بعض الصفحات التي دأبت على نشر معلومات غير دقيقة أو المبالغ فيها.وأوضح أنه في أوقات الأزمات تحديداً، يظهر معدن الفرد وتطفو مبادئه على السطح، ويتبين ولاءه للدولة التي تحتضنه وعائلته منذ زمن بخيرها وأمانها، حيث إن تداول الكلمة والصورة مسؤولية كبيرة، وعلى الجميع أن يتحققوا من الأخبار قبل نشرها، وأن يعتمدوا على المصادر الموثوقة، لأن الوعي الإعلامي هو خط الدفاع الأول في مواجهة الشائعات. حقيقة ساطعة من جهته، أوضح منتصر عدنان، أن على الفرد معرفة حقيقة القنوات الإعلامية التي يتابعها في أوقات الأزمات والتحديات، تجنباً لتلقي أخبار مشبوهة ومضللة، لأن المعارك تمتد لتشمل عقول وقلوب أفراد المجتمع عبر الفضاء الإلكتروني، حيث إنه مع بداية الاعتداء الإيراني الغاشم على دولة الإمارات، تجلت أمامنا حقيقة ساطعة، مفادها أننا لا نواجه صواريخ وطائرات مسيرة فقط، بل نواجه حرباً إعلامية ونفسية لا تقل ضراوة.وتابع إنه منذ اللحظات الأولى للعدوان، نشطت ماكينة إعلامية مضللة وممولة تقودها حسابات وهمية وشبكات إخبارية معادية على منصات التواصل الاجتماعي، هدفها الأول والوحيد هو بث الرعب، وكسر الروح المعنوية، ونشر أخبار مفبركة وصور مزيفة ومقاطع فيديو قديمة أو معدلة رقمياً للتهويل من أضرار الاعتداء، إلا أن السحر انقلب على الساحر، في ظل حكمة القيادة الرشيدة ووعي المجتمع، وملامسته للحقيقة على أرض الواقع الساطعة كالشمس. استقرار المجتمع أكد أحمد عبدالحليم أحمد، أن الاعتماد على مصادر موثوقة يسهم في حماية المجتمع من الذعر والارتباك، فالأخبار غير الدقيقة قد تثير الخوف أو القلق بين الناس، وقد تؤدي إلى انتشار معلومات مضللة حول الأوضاع الأمنية أو الإنسانية، بينما تساعد الأخبار الصحيحة في تكوين صورة واضحة ومتوازنة عن الواقع، كما يعزز التحقق من مصادر الأخبار ثقافة الوعي الإعلامي لدى الجمهور، فالقارئ أو المتابع الواعي لا يكتفي بقراءة الخبر فقط، بل يبحث عن مصدره ويتأكد من صحته، ويقارن بين عدة مصادر قبل تكوين رأي أو نشر المعلومة للآخرين.وقال إن الاعتماد على مصادر موثوقة في نقل الأخبار أثناء الحروب ليس مجرد خيار، بل ضرورة لحماية الحقيقة والحفاظ على استقرار المجتمع، فالمعلومة الصحيحة تُسهم في توعية الناس وتساعدهم على فهم الأحداث بشكل أدق، بينما قد يؤدي انتشار الأخبار غير الموثوقة إلى تضليل الرأي العام وزيادة التوتر في أوقات هي أصلاً شديدة الحساسية. مصادر موثوقة شدد فاضل التميمي على أهمية الحذر عند متابعة أي منصة رقمية خلال فترة الحرب، لأن المواقع الإعلامية المضللة تنتشر بسرعة البرق في الفضاء الإلكتروني، حيث من الضرورة في أوقات الأزمات تتبع مصادر موثوقة للحصول على الأخبار الصحيحة، لأن الحسابات المشبوهة تنشر أخباراً كاذبة، وتهدف إلى إثارة الفوضى والقلق.وقال إن الذين يحملون هواتفهم لتصوير سقوط الشظايا أو عمليات الاعتراض في السماء، ثم يسارعون لنشرها أو الأسوأ من ذلك، بيعها للقنوات التلفزيونية المعادية، هم يرتكبون جريمة بحق أنفسهم ووطنهم الثاني، الذي لم يبخل عليهم وعلى عائلاتهم بالأمن والأمان.ودعا أفراد المجتمع إلى عدم نشر أو مشاركة الأخبار الكاذبة، بل الإبلاغ عن الموقع الإلكتروني، ما يضيق الخناق على كل من تسول له نفسه الأضرار بأمن الدولة وكل من يقيم على أرضها. الوعي الرقمي جزء من المواطنة الإيجابية أكد الدكتور محمد فراس النائب، أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأمريكية بالإمارات، ورئيس مركز استراتيجيا للدراسات، أن المواطنة الإيجابية تُعدّ إحدى أبرز السمات التي ميّزت المجتمع الإماراتي عبر مسيرته المظفرة، حيث تجلّت في علاقة متوازنة بين حب الوطن والولاء لقيادته، وبين إدراك عميق للحقوق والواجبات تجاههما، وقد أظهر المجتمع في دولة الإمارات، بطيفيه المواطن والوافد، نموذجاً فريداً من الانتماء والولاء والتعايش، يقوم على احترام القيم الوطنية وتقدير الجهود الحيوية التي تبذلها الحكومة في بناء دولة متقدمة وآمنة، فحب الوطن في الحالة الإماراتية لا يقتصر على المشاعر الرمزية، بل يتجسد في السلوكيات اليومية الذي يعكس الالتزام بالقوانين الحكومية، والمساهمة في تعزيز الصورة الذهنية للدولة والمكانة الحضارية لها.وتابع: في العصر الرقمي، أصبحت التكنولوجيا أداة قوية لنشر المعرفة وتسهيل الوصول إلى المعلومات، غير أنها أفرزت في الوقت ذاته ما يمكن تسميته ب«الفوضى المعرفية»، الذي يمكن أن يقترن بجهل الإغراق المعلوماتي، وعدم القدرة على التمييز بين الحقيقة والتضليل، ما يجعل بعض الأفراد عرضة لنقل الأخبار أو الصور أو مقاطع الفيديو خارج سياقها الصحيح، وتبرز هنا خطورة التضليل، سواء كان بقصد أو بغير قصد، إذ يمكن أن يؤدي إلى تشويه الحقائق، وقد عبّرت مقولة شهيرة عن هذا المعنى بقولها إن خيانة الوطن لا تتطلب بالضرورة نية سيئة، بل قد يكفي أن يكون الإنسان غير واعٍ أو ساذجاً في تعامله مع المعلومة والخبر.وأوضح أن الفبركة الإعلامية التي تقف وراءها أحياناً أجندات سلبية، تسعى إلى استغلال الأحداث والتحديات الإقليمية، وفي أدنى مستويات هذه الظاهرة يظهر إدمان بعض المستخدمين على الترندات المسيئة التي تُبنى على الإثارة والجدل والاستفزاز دون إدراك لتأثيراتها السلبية على المجتمع وأمنه وصورته، ومن هنا تبرز أهمية الوعي الرقمي كجزء أساسي من المواطنة الإيجابية، بحيث يتحول الفرد إلى عنصر مسؤول في الفضاء الإعلامي، يميز بين الحقيقة والزيف، ويُسهم في نشر المعلومة والخبر الصحيحين من مصادرهما الموثوقة وفي السياق البناء.وقال: استطاعت دولة الإمارات، بفضل رقي قيادتها وصدق نوايا شعبها وعلو مستوى إنجازاتهما، أن يوفرا لكل من وطئ تراب هذه البلاد الطيبة مقومات الحياة الكريمة على المستويين المادي والمعنوي، وفي ظل التحديات والأحداث التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط، نجحت الدولة في تحصين مجتمعها من آثار الاضطرابات، فوفرت الأمن والأمان والاستقرار والازدهار، وضمنت تلبية احتياجات الإنسان بعيداً عن تداعيات الأزمات المحيطة، وهذا الإنجاز يعزز من مسؤولية المجتمع في صون هذه المكتسبات عبر وعيٍ وطني راسخ، يُترجم المواطنة الإيجابية إلى سلوكيات بناءة تعكس الوفاء للوطن والقيادة. لا مكان لحُسن النوايا على المنصات الرقمية أوضح الدكتور مهند العزاوي، خبير في الشؤون السياسية والعسكرية، أهمية فهم طبيعة الإعلام المعادي، وما يتم من نشره لصور وفيديوهات معدلة بالذكاء الصناعي وأخبار مفبركة لغاية التأثير على الرأي العام الإماراتي، الذي يشمل مواطنين ومقيمين، إذ إن الطرف المعادي «إيران» تمتلك وفرة من منصات الأخبار والمواقع الإلكترونية، ونحن في الوقت الحاضر لم يعد لحُسن النوايا أي مكان على المنصات الرقمية، لأننا نتحدث اليوم عن جلب المعلومات والكثير من المفاصل، التي تعتبر هي في سياق استخبارات المصادر المفتوحة، وهذه يدفع لها أثمان، بمعنى عند إلقاء القبض على أفراد يروجون للشائعات والأخبار المفبركة، فهذا يقع ضمن سياق التجنيد والطرف الآخر، من أجل خلق حالة تشويش وحرف الرأي العام عن تفكيره الصحيح، وجعله يتلقى أخباراً غير تقليدية مفبركة تحمل طابع الإثارة، في محاولة لتحقيق استجابة من القارئ أو المتلقي، في ظل وجود جمهور متباين الثقافة والوعي.وأضاف أن الوعي المجتمعي يجب أن يكون في أعلى درجاته في حالات التهديد والاعتداء وفي فترة الحرب، كما يتطلب بالمقابل جهداً من الكفاءات والشخصيات والنخب والكتاب والإعلاميين، ليكونوا صفاً واحداً وتكون رسالتهم موحدة معتمدة على الحقائق والوقائع، وليس مجرد أكاذيب كما يطرحها الطرف الآخر، إلا أنه بكل الأحوال رغم وفرة وسائل الاتصال ومواقع التواصل الاجتماعي، يتوجب علينا خوض معركة الوعي بكل بسالة، وتوضيح مكانة الدولة في قلوبنا، كذلك قدرات القوات المسلحة الإماراتية، التي أثبتت المقدرة العالية في التصدي للعدوان الغاشم، والتي أدهشت الجميع، وجعلت العدو فارغاً في أوراقه الاستراتيجية.وأكد أهمية التعامل الحاسم مع أي معلومة مضللة يتداولها أي فرد، كذلك رصد المعلومات والأفعال المريبة والأشخاص الذين ربما كانوا في ثنايا المؤسسات أو معنا بالمجتمع، يحملون في أعماقهم حقداً دفيناً بسبب نواياهم غير الطيبة ودوافعهم السلبية، حيث إنه في فترة الحرب، يجب أن تكون استخبارات الوعي عامة ويكون الأمن انسيابياً، حتى نحافظ على سلامة بلدنا ومجتمعنا من الإشاعات والفبركة، التي تكاد تكون مكشوفة للمختصين والعاملين في هذا المجال، لكن قد تؤثر في وعي الأفراد العاديين الذين لا يملكون فهماً وخبرة في تفاصيل هذا المجال.