كتب محمود عبد الراضي ـ محمد أبو ضيف الأربعاء، 18 مارس 2026 11:06 ص مع اقتراب تكبيرات عيد الفطر المبارك، وفي وقت يسعى فيه تجار السموم لاستغلال مواسم الأعياد لتحقيق أرباح حرام على جثث الشباب، شنت أجهزة وزارة الداخلية سلسلة من الضربات الأمنية الموجعة والمنظمة التي استهدفت تجار ومروجي المواد المخدرة، لا سيما الأنواع المستحدثة منها والأقراص المخدرة التي تشكل خطراً داهماً على السلم المجتمعي. هذه الحملات المكبرة التي قادها قطاع مكافحة المخدرات والأسلحة والذخائر غير المرخصة بالتعاون مع مديريات الأمن، نجحت في تجفيف منابع الكيف قبل وصولها إلى أيدي المتعاطين، مؤكدة أن "العيون الساهرة" لا تنام بينما يخطط الخارجون عن القانون. ولم تكن هذه الضربات تقليدية، بل اعتمدت على رصد دقيق باستخدام أحدث التقنيات لتعقب مسارات تهريب المخدرات التخليقية والمستحدثة مثل "الآيس" و"الشابو" و"الفودو"، وهي المواد التي تسبب تدميراً سريعاً للجهاز العصبي وتدفع لارتكاب جرائم عنيفة. وأسفرت المداهمات التي شملت بؤراً إجرامية شديدة الخطورة عن ضبط كميات هائلة من هذه المواد، بالإضافة إلى ملايين الأقراص المخدرة التي كانت معدة للتوزيع خلال أيام العيد، مما أجهض مخططات المافيا في مهدها وأنقذ آلاف الأسر من ضياع أبنائهم في نفق الإدمان المظلم. التنسيق الأمني رفيع المستوى بين مختلف القطاعات، ساهم في إحكام القبضة على المنافذ الشرعية وغير الشرعية، ومنع دخول شحنات الأدوية المخدرة والمواد الخام المستخدمة في تصنيع المخدرات التخليقية محلياً. كما تضمنت الجهود الأمنية ملاحقة العناصر الإجرامية القائمة على إدارة صفحات ومجموعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تروج لهذه السموم، مما يعكس شمولية الرؤية الأمنية في مكافحة الجريمة بكافة أشكالها، سواء على أرض الواقع أو في الفضاء الرقمي. إن رسالة وزارة الداخلية قبيل العيد كانت واضحة وصريحة: "لا تهاون مع من يهدد عقول أبنائنا". فهذه الضربات المتلاحقة ليست مجرد إجراءات روتينية، بل هي استراتيجية وطنية شاملة لحماية الأمن القومي المصري، وتأمين احتفالات المواطنين بالعيد بعيداً عن كابوس المخدرات. ومع استمرار المداهمات والتحريات، تواصل الأجهزة الأمنية كتابة سطور جديدة في ملحمة الشرف والواجب، ليبقى الشارع المصري آمناً ومستقراً، ولتظل فرحة العيد نقية كما أرادها المصريون، خالية من سموم الكيف وأوهام المخدرات.