اكتشف علماء من جامعتي غلاسكو ودندي في إسكتلندا، آلية دفاعية خلوية مبتكرة تُشبه قدرات «الرجل العنكبوت»، حيث تقوم الخلايا البشرية بإطلاق «شبكة» لزجة تحاصر الجينومات الفيروسية وتمنعها من التكاثر في الدقائق الأولى من العدوى.وأظهرت الدراسة أن الجهاز المناعي يعتمد على بروتين خارق يُسمى «ZNFX1»، يتم تصنيعه فور تنبيه الخلية بوجود خطر فيروسي مجاور. ويعمل هذا البروتين كموظف «مراقبة جوازات» يدقق في الأحماض النووية الغريبة بالجسم، ويمتلك وظيفة سرية تتمثل في نشر سلاسل من جزيء «اليوبيكويتين» لتشكيل شبكة مجهرية لزجة تقيد حركة الجينوم الفيروسي وتعطل وظائفه المعقدة.وأوضح الباحثون أن هذه الشبكة الدفاعية تعمل كحاجز مؤقت يبطئ انتشار الفيروس، إلا أنها تنهار عادة بعد بضع ساعات، ما يسمح للفيروس باستئناف نشاطه.وأشار الفريق إلى أن الطفرات الجينية التي تُصيب البروتين وتضعف قدرته على تكوين هذه الشبكة ترتبط بأمراض مناعية وعصبية حادة، وارتفاع في معدلات الوفيات بين الأطفال المصابين، ما يؤكد الدور الحيوي لهذه «الشبكة العنكبوتية» في حماية الجسم.وأكد الدكتور آدم فليتشر، المشارك في قيادة الدراسة، أن فهم كيفية تشكل هذه الشبكات وأسباب تفككها قد يفتح آفاقاً جديدة لتطوير أدوية مضادة للفيروسات قادرة على إطالة عمر هذه الدفاعات الطبيعية أو منع التكاثر الفيروسي تماماً.كما اعتبر البروفيسور ساتبال فيردي أن فك رموز هذه الآليات على المستوى الجزيئي يعد خطوة حاسمة لتعديلها علاجياً في المستقبل لمواجهة الأمراض المعدية التي غالباً ما تفشل الدفاعات الفطرية في حسم المعركة ضدها وحدها.