في كل عام مع تباشير رمضان والعيد تتجه الأنظار إلى «تمير» المرصد السعودي لرؤية الهلال. يقع مركز تمير قرب محافظة المجمعة، ويعود ترائي الهلال في المركز الى عقود من السنوات ومن أبرز المترائين «إبراهيم البرغش». كانت أنظار المترائين في الماضي تتجه إلى الغرب قبل أن تدخل المراصد والعدسات الحادة والتقنية الحديثة في الخدمة. يركز المتراؤن قديماً أنظارهم إلى جهة الغرب إذ لم تكن حينها النخيل أو البيوت مرتفعة؛ ما كان يمكّنهم من الرؤية ثم جرى الانتقال من المرصد القديم إلى الجديد الذي أسس عام 2015م تحت إشراف بلدية تمير. يقع مرصد تمير الجديد إلى الغرب و تحيط به مناطق صخرية لا يثور منها أتربة أو غبار، كما تقع أنوار المدينة خلفه. وأقصى درجة رُصِد القمر فيها من مرصد تمير في فصل الصيف هي 293 درجة، ومن جهة الجنوب في فصل الشتاء، رُصِد القمر على نحو 262 درجة. اهتمت السعودية بعملية ترائي الأهلة فأوكلت المهمة للمحكمة العليا التي تقف على ضمان موثوقية الترائي من خلال معايير عدة منها المعيار الطبي، إذ يخضع المترائي لتجربة طويلة واختبار طبي لفحص حدة النظر، ثم تُعرض أوراقه على اللجنة الإشرافية الدائمة لرصد الأهلة بوزارة العدل ويجري ندب قضاة للوقوف مع المترائين في موقع الترائي بالمراصد المنتشرة في مناطق المملكة، وكانت أمانة منطقة الرياض أنهت تجهيز وتهيئة مراصد تحري الأهلة في تمير وشقراء والحريق. واشتهر مركز تمير بتحري الأهلة منذ أكثر من 100 عام، و كان المتراؤن يصعدون إلى المرتفعات في بدايات الأشهر القمرية لرصد الهلال بالعين المجردة، في تقليد توارثه الأهالي عبر الأجيال. وفي العام 1447هـ شهد تمير نقلة نوعية، بتطوير المرصد وإنشاء مقر حديث ومتكامل، ليكون مركزًا متقدمًا لرصد الأهلة وتعزيز الوعي المجتمعي بعلم الفلك. ويتميز مرصد تمير بعدة مقومات جعلته من أبرز مواقع الرصد في المملكة، من بينها موقعه المرتفع بنحو 678 مترًا عن سطح البحر، وطبيعته الجغرافية الصحراوية التي توفر أفقًا واسعًا ونقاءً بصريًا مناسبًا للرصد، وبيئة هادئة تقل فيها المؤثرات الضوئية والغبار، ما يعزز دقة الرؤية وتوفر مرافق وتجهيزات حديثة وخدمات مساندة لدعم المترائين.