منوعات / صحيفة الخليج

أكلات .. ذاكرة اجتماعية وإرث تتناقله الأجيال


مع حلول المبارك، تتجدد في البيوت العربية طقوس مميزة لا تقتصر على تبادل التهاني والزيارات العائلية، بل تمتد إلى مائدة الطعام التي تحمل في تفاصيلها ذاكرة اجتماعية وثقافية متوارثة عبر الأجيال. فلكل بلد عربي أطباقه الخاصة التي ارتبطت بالعيد، حتى أصبحت جزءاً من هوية الاحتفال وبوابة لبدء أيام الفرح بعد شهر كامل من الصيام.
تتميز مائدة في بأطباق شعبية غنية، يتصدرها الهريس، والثريد (خبز ومرق). تكتمل المائدة بالحلويات التقليدية كالخنفروش، والبلاليط، مع التمر والقهوة العربية، وتعد هذه الأطباق جزءاً أصيلاً من التراث الإماراتي.
في ، تبدأ أولى ساعات العيد غالباً بوجبة خفيفة غير تقليدية مقارنة بمائدة الإفطار المعتادة، حيث يتناول أفراد الأسرة صباحاً عقب صلاة العيد طبق الكعك بالسكر والبسكويت مع كوب من الشاي بحليب كمظهر من مظاهر الاحتفال بالعيد والابتهاج به، بينما يحرص كثير من المصريين على تناول الأسماك المملحة، مثل الفسيخ والرنجة والملوحة بوجبة الغداء أوالعشاء، ويعود هذا التقليد إلى عادات قديمة متوارثة تعود جذورها إلى العصور الفرعونية حين اعتاد المصريون حفظ الأسماك بالملح لتخزينها. ومع مرور الزمن أصبح هذا الطبق علامة مميزة لبداية يوم العيد ويتم تناوله أيضاً ابتهاجاً بفصل الربيع.
وإلى جانب ذلك تحضر على موائد الضيافة حلوى العيد الشهيرة مثل الكعك والبسكويت والغُرَيِّبة والبيتي فور، وهي تقاليد تعود إلى العصر الفاطمي حين انتشرت صناعة الكعك وتزيينه بالسكر الناعم والنقوش.
أما في فتختلف ملامح مائدة العيد قليلاً، إذ يفضل كثير من العراقيين بدء صباح العيد بوجبة إفطار غنية بعد شهر الصيام. ومن أشهر الأطباق التي تحضر في هذه المناسبة القيمر العراقي (القشدة) التي تقدم مع العسل أو الدبس وخبز التنور الطازج. كما تنتشر حلويات العيد التقليدية مثل الكليجة العراقية، وهي معجنات محشوة بالتمر أو الجوز أو جوز الهند، ويوضع على المائدة أيضاً جانب الكاهي العراقي التي تعد واحدة من أشهر المعجنات الموجودة في المطبخ العراقي، وهي أكلة قديمة يقف الناس طلباً لها أمام محال الأفران وخصوصاً في صباح العيد، وعادة ما يأكلوها مع القيمر العراقي.

وفي بلاد الشام، تحديداً في ولبنان والأردن وفلسطين، تتصدر الحلويات التقليدية مشهد العيد. ففي سوريا يشتهر طبق المعمول المحشو بالتمر أو الفستق أو الجوز. أما في الأردن وفلسطين فيعد المعمول أيضاً من أبرز مظاهر الضيافة، إلى جانب القهوة العربية، وبعدها يكون طبق المنسف أساسي بوجبة الغداء.
في دول الخليج العربي، تحمل مائدة العيد طابعاً مختلفاً يجمع بين الأطباق الشعبية والحلويات التقليدية. ففي مثلاً يحضر طبق الحنيني في بعض المناطق، وهو مزيج من التمر والخبز والسمن، بينما تنتشر في الإمارات وعُمان أطباق محددة، مثل اللقيمات التي تقدم مع القهوة العربية.
وفي اليمن تعد «الزربيان» وجبة مميزة على المائدة، تتكون من الأرز مع اللحم أو الدجاج والتوابل، وتُقدم في العيد.
أما في العربي، فيرتبط العيد بأطباق تجمع بين الحلو والمالح، إذ تحضر على المائدة في المغرب الشباكية والبغرير مع الشاي بالنعناع، بينما تشتهر بحلويات مثل المقروض والغريبة التي تعد خصيصاً لاستقبال الضيوف، وسلطة الزعلوك الشهيرة. وفي يبرز طبق المقروض أيضاً مع مجموعة واسعة من الحلويات التقليدية.
وعلى الرغم من اختلاف الأطباق بين بلد وآخر، فإن القاسم المشترك بينها جميعاً روح المشاركة والفرح التي ترافق إعدادها وتقديمها. فمائدة العيد في العالم العربي ليست مجرد طعام، بل هي مناسبة لاستعادة الذكريات وإحياء التقاليد والعادات المتوارثة، وتعزيز الروابط العائلية.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا