كتب: إيهاب محمد الأربعاء، 18 مارس 2026 11:00 م في واقعة لافتة تعكس تأثير التكنولوجيا على العلاقات الاجتماعية، لجأت شابة صينية إلى إنشاء شخصية وهمية باستخدام الذكاء الاصطناعي لإلقاء محاضرات موجهة للآباء، بهدف نشر التفكير العلمي وتشجيعهم على التخلى عن بعض الأفكار والخرافات الشائعة، وفقا لموقع scmp. وبحسب تقارير إعلامية، انتشر حساب على مواقع التواصل الاجتماعي يحمل اسم "Lao Zhao jiang dao li" أو "السيد تشاو يتحدث بعقلانية"، ونجح في جذب أكثر من 200 ألف متابع خلال شهرين فقط. أستاذ متقاعد.. لكنه غير موجود يظهر صاحب الحساب على أنه رجل يدعى "تشاو" يعيش في تشونغتشينغ جنوب غرب الصين، ويقدم نفسه باعتباره أستاذًا متقاعدًا متخصصًا في العلاقات بين الآباء والأبناء منذ أكثر من 30 عامًا. كما يشير في سيرته الذاتية إلى أنه نشر أكثر من 10 أبحاث علمية، ودرس في سنغافورة، وحصل على عدة جوائز، بينها جائزة مؤتمر "Touching China" وجائزة "أبطال الأرض"، لكن الحقيقة أن هذه الشخصية لا وجود لها على أرض الواقع، إذ تم إنشاؤها بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي. شابة تبتكر أستاذ متقاعد بالذكاء الاصطناعي فكرة بدأت بسبب خلاف عائلي تقف وراء الحساب شابة تستخدم لقب "shicaomeiweidemao" على الإنترنت، حيث قررت ابتكار شخصية "السيد تشاو" بعدما شعرت بالضيق من المقالات التي كان والداها يرسلانها لها باستمرار، والتي كانت تتضمن أفكارًا تقليدية أو ما وصفته بـ"العلوم الزائفة". وقالت الشابة إن والديها كانا يتعاملان مع هذه المقالات على أنها حقائق، مثل الضغط على الأبناء للزواج أو فرض بعض القيم التقليدية، وهو ما دفعها للبحث عن طريقة مختلفة للرد عليهم. مقالات بصوت خبير في يناير الماضي، أطلقت الشابة الحساب ونشرت في يومه الأول 18 مقالًا دفعة واحدة، بعناوين مثل: "لماذا لا يجبر الآباء الممتازون أبناءهم على الزواج؟"، "الباحثون عن عمل يخشون آراء آبائهم العمياء أكثر من غيرهم"، وقالت إنها تضع الأفكار الرئيسية بنفسها، بينما يتولى الذكاء الاصطناعى صياغة المقالات بأسلوب يناسب الفئة العمرية الأكبر، كما أنشأت حسابًا آخر بعنوان "السيد تشاو يتحدث عن الحياة"، ونشرت من خلاله مقاطع فيديو للشخصية نفسها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. دعم من الشباب وبفضل استخدام التكنولوجيا، تمكنت الشابة من نشر نحو 4 إلى 5 مقالات يوميًا في المتوسط، ولزيادة مصداقية الشخصية، شارك شباب آخرون في التعليقات، حيث ادعى بعضهم أنهم حضروا محاضرات للسيد تشاو في الولايات المتحدة، بينما نشر آخرون صورًا مزيفة لمحاضراته تم إنشاؤها أيضًا بالذكاء الاصطناعي. كما اقترح المتابعون موضوعات جديدة للمناقشة، مثل التحذير من عمليات الاحتيال عبر الإنترنت، أو رفض الاعتقاد بأن تعلم الفتيات للطبخ أمر بديهى، أو أن الوظيفة الحكومية هي الخيار المهنى الأفضل دائما. جسر للحوار بين الأجيال وأشار بعض المستخدمين إلى أن مقالات "السيد تشاو" ساعدت بالفعل في تغيير مواقف بعض الآباء، حيث قالت إحدى الفتيات إن والدها وعدها بمحاولة الإقلاع عن التدخين بعد قراءة أحد المقالات. ويرى كثيرون أن انتشار هذه الحسابات يعكس رغبة الشباب في إيجاد طرق جديدة للتواصل مع آبائهم، وقال أحد المتابعين: "أحيانًا لا يمكنك التفاهم مع الآباء إلا بلغتهم الخاصة"، بينما أضاف آخر: "الآباء الذين يغيرون رأيهم بسبب هذه المقالات هم فى الأصل منفتحون على الحوار".