كتب محمود عبد الراضي ـ محمد أبو ضيف الخميس، 19 مارس 2026 12:00 ص تحت سقف واحد، وصمت مطبق يقطعه فقط تنهيدات مكتومة، وقفت "سارة" أمام مرآتها تتساءل: متى كانت آخر مرة ابتسم فيها هذا البيت؟ لم يكن الخلاف على نفقات أو خيانة، بل كان على "روح" غادرت الجدران بفضل زوج يرى في العبوس وقاراً، وفي النكد منهج حياة. سارة ليست وحيدة في هذا المضمار، فدهاليز محاكم الأسرة المصرية باتت تضج بقضايا خلع، بطلها الأول ليس "الرجل المزواج" أو "البخيل"، بل "الزوج النكدي" الذي يبرع في تحويل أتفه الهفوات إلى معارك كبرى، تستهلك رصيد الصبر والمودة. تروي "منى"، وهي إحدى الحالات التي طرقت باب الخلع مؤخراً، مأساتها قائلة: "عشت عشر سنوات في مأتم دائم، لا يعجبه العجب، ولا يرضيه أي جهد، الصمت سلاحه والعتاب المستمر ديدنه، شعرت أنني أشيب قبل الأوان، فقررت أن أشتري عمري المتبقي بالخلع". هذه الصرخة الإنسانية تتكرر خلف الأبواب المغلقة، حيث تتحول الحياة الزوجية من سكن ومودة إلى عبء نفسي ثقيل، يغتال الصحة النفسية للزوجة والأطفال على حد سواء، ويجعل من الانفصال "طوق نجاة" لا بديل عنه. وعلى الجانب الآخر، يرى خبراء علم الاجتماع والعلاقات الأسرية أن "النكد الزوجي" هو القاتل الصامت للبيوت، حيث تتحول الشخصية النكدية إلى مصدر طاقة سلبية يحرق الأخضر واليابس. ولتفادي الوصول إلى "نقطة اللا عودة" في ردهات المحاكم، يضع المتخصصون روشتة وقائية تبدأ من "فن التغافل"، وضرورة الفصل بين ضغوط العمل والحياة الأسرية. كما ينصح الخبراء بضرورة الحوار الصريح والمباشر حول المشاعر، وتخصيص مساحات للمرح المشترك، فالابتسامة في وجه الشريك ليست مجرد صدقة، بل هي "صمام أمان" يحمي البيت من الانفجار. إن إنقاذ السفينة الزوجية يتطلب إدراكاً من الطرفين بأن السعادة قرار مشترك، وأن العناد والتمسك بالعبوس ليس انتصاراً بل هو هزيمة قاسية للأسرة. ومع تزايد حالات الخلع لهذا السبب، يظل الوعي النفسي قبل الزواج هو الضمانة الأقوى لبناء بيوت تقوم على "الكلمة الطيبة" والوجه البشوش، بدلاً من تلك التي تنتهي بإيداع مقدم الصداق في خزينة المحكمة بحثاً عن حرية سلبتها سحب النكد السوداء.