بعد ان استعرضنا لعبة Sacrificio الجديدة تجمع بين أجواء Doom وعالم Bloodborne المظلم الجزء الأول نستكمل القائمه في الجزء الثاني. عالم Sacrificio يمزج بين أسلوب Doom وأجواء Bloodborne المظلمة عند قراءة الوصف الخاص بلعبة Sacrificio التي يطورها فريق Pulp Games يتضح بسرعة أن اللعبة تستلهم الكثير من أجوائها من العالم المظلم الذي اشتهرت به لعبة Bloodborne. تدور أحداث اللعبة في أرض ملعونة تسكنها مخلوقات مرعبة تنشط في الليل وهي فكرة تشبه بشكل واضح مهمة الصيادين في Bloodborne الذين يجوبون المدن المظلمة للقضاء على الكائنات الخطيرة. يضع هذا الإطار العام اللاعبين داخل عالم مليء بالخطر حيث يصبح البقاء على قيد الحياة مرتبطا بقدرتهم على مواجهة هذه المخلوقات في بيئة مليئة بالغموض والرعب. يتحكم اللاعب في شخصية مسلح مجهول الاسم يجوب هذا العالم الخطير وهو يعتمد على مجموعة من الأسلحة الواقعية التي تعود إلى القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين بدلا من الأسلحة الخيالية التي ظهرت في بعض الألعاب الأخرى. رغم اختلاف نوع الأسلحة إلا أن أسلوب القتال يظل مكثفا وسريعا حيث يتعين على اللاعب مواجهة مجموعة متنوعة من الكائنات المرعبة التي تظهر في أنحاء المدينة والمناطق المحيطة بها. يواجه اللاعب خلال رحلته عددا من الأعداء الأقوياء الذين يشكلون تحديات خاصة مثل الزعماء المصغرين الذين يتطلب القضاء عليهم مهارة واستعدادا جيدا. من بين هذه المواجهات يظهر خصم ضخم يعرف باسم flesh golem إضافة إلى كائنات أخرى مثل undead husks التي تمثل بقايا بشرية تحولت إلى مخلوقات عدائية. كما تظهر جثث أعيد إحياؤها وهي مغطاة بأدوات تعذيب معدنية تضيف إلى الأجواء شعورا دائما بالخطر والرعب. إلى جانب هذه الكائنات المرعبة قد يواجه اللاعب أيضا مجموعات من قطاع الطرق البشر الذين ينتشرون في الطرق والمناطق المختلفة داخل المدينة وهو ما يزيد من تنوع المواجهات خلال الرحلة. تبدأ قصة اللعبة عندما يصل المسلح إلى المدينة التي تشكل موقع الأحداث بعد أن تلقى طلب مساعدة من أحد الكهنة الذي كان يبحث عن طريقة للتعامل مع تهديد مصاص دماء قوي يسيطر على المنطقة. لكن ما يكتشفه اللاعب بعد وصوله يفوق أسوأ توقعاته حيث يتبين أن سكان المدينة لم يعودوا يعيشون حياة طبيعية بل أصبحوا يعاملون كما لو كانوا قطيعا من الضحايا الذين يتم جمعهم ليكونوا مصدر دم لمصاص الدماء وأتباعه. هذا الاكتشاف يكشف عن مدى الرعب الذي يسيطر على المدينة ويجعل مهمة اللاعب أكثر إلحاحا وخطورة. هدف اللاعب يصبح واضحا منذ تلك اللحظة وهو التقدم عبر المدينة والمناطق المحيطة بها ومواجهة المخلوقات التي تسيطر عليها حتى يصل في النهاية إلى مصاص الدماء المسؤول عن هذه الفوضى. يتطلب تحقيق هذا الهدف خوض معارك متواصلة ضد أعداد كبيرة من الأعداء الذين يحاولون منع اللاعب من الوصول إلى هدفه. مع كل مواجهة يقترب اللاعب خطوة أخرى من إنهاء هذا الكابوس الذي يعاني منه سكان المدينة. تسهم البيئات المختلفة داخل اللعبة في تعزيز هذه الأجواء المظلمة حيث تتكون المناطق التي يستكشفها اللاعب من سراديب حجرية قديمة وكنائس ضخمة وقصور واسعة تحتوي على ممرات طويلة وسجاد فاخر وأبواب ضخمة تقود إلى غرف غامضة. تمتزج هذه الأماكن مع مشاهد الدماء المنتشرة في أنحاء المدينة لتخلق عالما مليئا بالتوتر والخطر. هذا التصميم البيئي يجعل تجربة الاستكشاف جزءا أساسيا من اللعبة حيث يشعر اللاعب بأنه يتقدم داخل مكان تسيطر عليه قوى مظلمة تحتاج إلى من يواجهها ويضع حدا لها. أسلوب اللعب في Sacrificio يجمع بين سرعة Doom وأجواء عالم مظلم رغم أن عالم اللعبة وأعداءها وقصتها يذكرون كثيرا بالأجواء المظلمة التي اشتهرت بها Bloodborne فإن أسلوب اللعب في Sacrificio يتجه بشكل واضح نحو تجربة التصويب الكلاسيكية السريعة التي يحبها عشاق ألعاب Doom القديمة. تعتمد اللعبة بالكامل على منظور الشخص الأول حيث يتحكم اللاعب في شخصية سريعة الحركة تتمتع بقدرة كبيرة على المناورة داخل ساحة القتال. هذه السرعة في الحركة تجعل المواجهات تعتمد على ردود الفعل السريعة والتنقل المستمر بين الأعداء مع إطلاق النار بشكل متواصل وهو الأسلوب الذي يميز ألعاب التصويب الكلاسيكية. يحمل بطل اللعبة مجموعة كبيرة من الأسلحة النارية التي تسمح له بالتعامل مع مختلف أنواع الأعداء الذين يواجههم خلال الرحلة. رغم أن الترسانة الكاملة للأسلحة لم يتم الكشف عنها بالكامل فإن بعض الأسلحة المؤكدة تشمل عدة أنواع من بنادق shotgun القوية إضافة إلى بنادق Winchester Repeaters المعروفة بقوتها في إطلاق النار المتتالي وكذلك المسدس الشهير Mauser C96. يمنح هذا التنوع في الأسلحة اللاعبين خيارات متعددة أثناء القتال حيث يمكن اختيار السلاح الأنسب لكل موقف سواء في المواجهات القريبة أو أثناء التعامل مع الأعداء على مسافات أبعد. لا يعتمد القتال في Sacrificio على الأسلحة فقط بل يمكن للاعب أيضا الاستفادة من البيئة المحيطة أثناء المواجهات. تحتوي المراحل على عناصر يمكن استخدامها لإلحاق الضرر بالأعداء أو استدراجهم إلى أماكن خطرة داخل البيئة. كما يستطيع بطل اللعبة استخدام هجمات مباشرة ضد الأعداء مثل الركل القوي الذي يبدو أنه سيكون الهجوم القريب الأساسي للشخصية وهو ما يمنح اللاعبين وسيلة إضافية للتعامل مع الخصوم عندما تقترب المواجهة بشكل كبير. تلعب الموسيقى دورا مهما في تعزيز أجواء المعارك داخل اللعبة حيث تعتمد Sacrificio على موسيقى heavy metal صاخبة ترافق اللاعب أثناء القتال. هذا النوع من الموسيقى يمنح المعارك إيقاعا سريعا ويزيد من الحماس أثناء المواجهات الكبيرة مع الأعداء. يظهر في العرض الترويجي الخاص باللعبة أن هذه الموسيقى تتماشى بشكل كبير مع أسلوب القتال المبالغ فيه والمواجهات العنيفة وهو ما قد يذكر بعض اللاعبين بالأغاني القتالية التي ظهرت في طور Zombies في سلسلة Call of Duty. ورغم أن اللعبة تركز بشكل أساسي على القتال السريع فإنها تتضمن أيضا بعض الألغاز البيئية التي تظهر من حين إلى آخر داخل المراحل المختلفة. تتطلب هذه الألغاز ملاحظة البيئة المحيطة واستخدام العناصر الموجودة داخل المكان من أجل فتح طرق جديدة أو الوصول إلى مناطق كانت مغلقة سابقا. إلا أن الجزء الأكبر من تجربة اللعب سيظل معتمدا على الحركة السريعة وإطلاق النار المستمر أثناء مواجهة موجات الأعداء وهو الأسلوب الذي يبحث عنه محبو ما يعرف بألعاب boomer shooter التي تستعيد روح ألعاب التصويب الكلاسيكية. أسلوب الرسوميات في Sacrificio يعزز هويتها كواحدة من ألعاب Boomer Shooter يعكس الأسلوب البصري في لعبة Sacrificio هوية واضحة مستوحاة من ألعاب التصويب الكلاسيكية التي ظهرت في فترات سابقة من تاريخ الألعاب وهو ما يجعلها تنتمي إلى ما يعرف بألعاب Boomer Shooter. قد لا تبدو الرسوميات في هذه اللعبة متقدمة أو واقعية بالشكل الذي يتوقعه بعض اللاعبين في الوقت الحالي خاصة أولئك الذين يفضلون الرسوميات الحديثة عالية الدقة ويبحثون دائما عن الأداء الرسومي المتطور. فالتصميمات البصرية في Sacrificio تبدو قريبة من مستوى الألعاب التي ظهرت في بدايات عصر PlayStation 2 سواء في نماذج الشخصيات أو تصميم البيئات أو حتى شكل الأسلحة والرسوم المتحركة المستخدمة أثناء القتال. تظهر هذه البساطة في الرسوميات أيضا في نظام العنف البصري داخل اللعبة حيث تبدو بعض التأثيرات وكأنها مستوحاة من أساليب الألعاب القديمة. فعند إصابة الأعداء في الرأس قد تنفجر رؤوسهم إلى عدة أجزاء واضحة تسقط على الأرض بطريقة بسيطة نسبيا مقارنة بما تقدمه الألعاب الحديثة. ورغم أن هذا الأسلوب قد يبدو قديما بالنسبة لبعض اللاعبين إلا أنه يتماشى مع الهوية العامة للعبة التي تحاول استعادة روح ألعاب التصويب الكلاسيكية. بالنسبة لبعض اللاعبين قد يكون هذا الأسلوب البصري غير جذاب لأنه يبتعد عن الرسوميات الواقعية المتطورة التي أصبحت شائعة في الألعاب الحديثة. لكن في المقابل قد يرى آخرون أن هذا التوجه الفني يمنح اللعبة طابعا خاصا ويجعلها تبدو وكأنها تجربة تعيد إحياء أسلوب الألعاب القديمة. بالنسبة للاعبين الذين يتذكرون فترة PlayStation 2 فإن هذا الشكل البصري قد يكون نقطة إيجابية لأنه يعيد إليهم إحساس الألعاب الكلاسيكية التي ركزت على أسلوب اللعب السريع أكثر من تركيزها على الرسوميات المتقدمة. يتوفر حاليا عرض تجريبي للعبة Sacrificio يسمح للاعبين بتجربة جزء من اللعبة قبل إصدارها الكامل. يمنح هذا العرض التجريبي فرصة جيدة لمن يرغب في التعرف على أسلوب اللعب ومعرفة ما إذا كانت التجربة تناسبه قبل اتخاذ قرار شراء اللعبة. مثل هذه العروض التجريبية تساعد اللاعبين على استكشاف أسلوب القتال والبيئات المختلفة داخل اللعبة ومعرفة ما إذا كانت تقدم تجربة ممتعة بالنسبة لهم. بشكل عام تبدو Sacrificio وكأنها تحية واضحة لألعاب Doom الكلاسيكية حيث تستلهم الكثير من عناصرها من أسلوب تلك الألعاب التي اعتمدت على السرعة والقتال المباشر. وفي الوقت نفسه تحاول اللعبة تقديم هوية مختلفة من خلال استبدال الشياطين والبيئات الجحيمية المعتادة بمخلوقات مظلمة وأماكن قديمة مليئة بالغموض. هذا المزيج بين الأسلوب الكلاسيكي والأجواء المظلمة يمنح اللعبة طابعا خاصا قد يجذب اللاعبين الذين يبحثون عن تجربة تصويب سريعة بأسلوب قديم. إذا نجحت اللعبة في تقديم تنوع كاف في الأسلحة والأعداء إضافة إلى الحفاظ على إيقاع سريع وممتع خلال القتال فمن الممكن أن تجذب عددا كبيرا من اللاعبين الذين يستمتعون بهذا النوع من الألعاب. ومع اقتراب موعد إصدار Sacrificio لن يمر وقت طويل قبل أن تتضح ردود فعل اللاعبين تجاه هذه التجربة التي تحاول الجمع بين روح ألعاب التصويب القديمة وأفكار جديدة في تصميم العالم والأعداء. كاتب لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.