belbalady.net دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- كشفت دراسة جديدة عن أنّ المواد الكيميائية "الأبدية" تضرّ بالصحة بشكل متزايد، خاصة احتمال تأثيرها على صحة عظام الأطفال. تُعدّ مواد بيرفلورو ألكيل وبولي فلورو ألكيل (PFAS)، إحدى الفئات التي تضم نحو 15 ألف مادة كيميائية اصطناعية تُستخدم على نطاق واسع في منتجات مثل: الملابس أواني الطهي غير اللاصقة رغوات إطفاء الحرائق مواد تغليف الأطعمة السجاد منتجات التنظيف الدهانات مواد مقاومة البقع والماء لا تتحلّل هذه المركّبات في البيئة، ويمكنها الانتقال بسهولة إلى الهواء، والغبار، والأطعمة، والتربة، كما تلوّث نحو نصف كمية مياه الشرب في الولايات المتحدة. تتراكم هذه المواد في أجسامنا، وقد رُصدت في دم أشخاص من جميع الأعمار، مثل حديثي الولادة. توصّل الباحثون إلى أن التعرّض لمواد PFAS تؤثر على صحة العظام خاصة عظام الساعد.Credit: BSIP/Collection Mix: Subjects RF/Getty Images/File تأثير محتمل على عظام الأطفال قالت الدكتورة جيسّي باكلي، المؤلفة الرئيسية للدراسة الصغيرة المنشورة في مجلة جمعية الغدد الصماء (Journal of the Endocrine Society)، الثلاثاء.: "بعدما يولد الإنسان، يبدأ بمراكمة كثافة العظام، ويحدث ذلك بسرعة كبيرة خلال مرحلة المراهقة"، مضيفة أنه "بعد بلوغ العشرين من العمر تقريبًا، يكون قد بلغ الإنسان الحد الأقصى من الكثافة العظمية، لتبدأ بالانخفاض بعدها تدريجيًا". وأضافت باكلي، الأستاذة بقسم علم الأوبئة في جامعة كارولاينا الشمالية بتشابل هيل: "وجدنا أنّ تعرّض الأطفال لمواد PFAS يرتبط بانخفاض قوة العظام لديهم خلال سنوات المراهقة المبكرة"، لافتة إلى أنّ هذا الأمر "كان واضحًا تحديدًا مع مادة واحدة هي PFOA، ولم يكن توقيت التعرّض مهمًا كثيرًا، إذ ارتبط بشكل مستمر بانخفاض كثافة العظام، لا سيما بعظام الساعد". تُعدّ مادة PFOA، أي حمض بيرفلورو أوكتانويك، جزءًا من فئة PFAS، وكانت تاريخيًا من أكثر هذه المواد استخدامًا ودراسة في الولايات المتحدة. وقالت باكلي إنّ النتائج تشير إلى أنّ "هذه المواد قد تمنع الأشخاص من بلوغ قدرتهم الجينية في ما يتعلّق بكثافة العظام"، ما قد يرفع خطر الإصابة بالكسور وهشاشة العظام في مراحل لاحقة من الحياة. قد يهمك أيضاً رابط محتمل بين PFAS والمشاكل الصحية أظهرت مئات الدراسات أنّ التعرّض لمواد PFAS يرتبط بمشاكل صحية خطيرة، بينها: السرطانات اضطراب الغدد الصماء مشاكل الإنجاب ارتفاع الكولسترول زيادة الوزن ضعف مناعة الأطفال انخفاض وزن الولادة الحدّ من التعرّض لمواد PFAS بحسب تقرير لخبراء صدر في مايو/أيار، فإنّ أحد أهم الإجراءات للحدّ من التعرّض يتمثّل بمعرفة ما تقوم به شركة مياه الشرب لديك للتقليل من PFAS في المياه، إذ قد تختبر الشركات المياه وتتيح البيانات للجمهور. في المنزل، يمكن استخدام فلتر مياه معتمد بشكل مستقل من NSF، المؤسسة الوطنية للصحة العامة سابقًا، أو من مختبر رسمي آخر. وتعدّ فلاتر التناضح العكسي الأكثر فعالية، لكنها أيضًا الأغلى كلفة. يمكن أيضًا تجنّب استخدام أواني الطهي غير اللاصقة التقليدية، واختيار أواني من السيراميك، أو الزجاج، أو الحديد الزهر، أو الفولاذ المقاوم للصدأ. كما أنّ عدم تناول الأطعمة في أغلفة الوجبات السريعة، وحاويات الوجبات الجاهزة، وعلب البيتزا يساعد أيضًا، لأنها مصدر مهم للتعرّض الغذائي لـPFAS. قد يهمك أيضاً PFAS وصحة عظام الأطفال اكتشفت باكلي وباحثون آخرون سابقًا وجود ارتباط بين تعرض الأمهات لمواد PFAS أثناء الحمل وانخفاض كثافة عظام أطفالهنّ. وقالت باكلي: "توسّع هذه الدراسة نطاق البحث من خلال النظر في تعرض الطفل طوال حياته". أجريت الدراسة الجديدة على 218 طفلًا كانوا جزءًا من مجموعة بحثية منذ الولادة. عند ولادة المشاركين، وعبر الحبل السري، وعند أعمار 3 و8 و12 عامًا، درس الباحثون تركيزات أربع مواد PFAS في مصل الدم، وهي PFOA، وPFOS (حمض بيرفلوروأوكتان سلفونيك)، وPFNA (حمض بيرفلورونونانويك)، وPFHxS (حمض بيرفلوروهيكسان سلفونيك). كما قام فريق البحث بقياس كثافة العظام في ست مناطق مختلفة بعد أن بلغ الأطفال سنّ 12 عامًا. قد يهمك أيضاً وجدت الدراسة أنّ الأطفال الذين لديهم مستويات أعلى من PFAS لديهم كثافة معادن عظمية أقل مقارنة بالمشاركين الذين كانت لديهم أدنى مستويات من هذه المواد الكيميائية. بحسب باكلي فإنّ الطريقة التي حسبت بها وزملاؤها درجات كثافة المعادن العظمية (BMD) لدى الأطفال الذين لديهم أعلى وأدنى مستويات PFAS لا تترجم بدقة إلى تغيّر بالنسب المئوية. لكنها لاحظت أنّ الفرق في الدرجات مشابه للفرق المرتبط بزيادة احتمالات كسور عظام الساعد في الطفولة بنسبة تتراوح بين 10% و30%، استنادًا إلى أبحاث سابقة. وأضافت باكلي: "من المهم أن تكون هذه الدرجات متساوية أو أكبر من التأثيرات الموثّقة لعوامل أخرى على صحة عظام المراهقين، مثل جودة النظام الغذائي، والنشاط البدني، والمخاطر الجينية". بالنسبة للمواد الكيميائية الأخرى بخلاف PFOA، كان ارتباطها بصحة العظام يعتمد أكثر على توقيت التعرض. ذكر فريق البحث أنّ أعلى تركيزات PFAS وُجدت عند بلوغ المشاركين عمر 3 سنوات، وكانت مرتبطة بكثافة عظام أعلى عند سن 12 عامًا، وفق باكلي، الأمر الذي يتناقض مع النتائج التي أظهرت انخفاض كثافة العظام في المراهقة عندما كانت مستويات PFAS مرتفعة في سنوات ما قبل المراهقة. وقد يشير هذا إلى أنّ التعرض لمواد PFAS بين 8 و12 عامًا قد يكون له تأثير أكبر من التعرض في مرحلة الطفولة المبكرة، لا سيّما بين الفتيات، بحسب باكلي. وأضافت أنّ المستويات العالية من المواد الكيميائية عند عمر 3 سنوات قد تنتج جزئيًا عن انتقال PFAS من الأم عبر حليب الثدي، حيث تكون الأم قد تراكمت لديها هذه المواد على مدار حياتها. لكنها أكدت أنّ هذا لا يعني أنّ الناس يجب أن يتجنبوا الرضاعة الطبيعية، مشيرة إلى فوائدها العديدة، بما في ذلك دعم صحة عظام الرضيع. وقالت الدكتورة ليدا تشاتزي، أستاذة علوم السكان والصحة العامة في جامعة جنوب كاليفورنيا لـCNN وغير المشاركة في الدراسة: "فوائد الرضاعة الطبيعية تفوق المخاطر المحتملة المرتبطة بـPFAS". قد يهمك أيضاً فرضيات حول تأثير PFAS على صحة العظام طرح الباحثون فرضيات عدة حول الآليات المحتملة التي قد تجعل مستويات PFAS تُضعف صحة العظام. وقالت باكلي: "PFAS مواد كيميائية مضطربة للغدد الصماء. هرموناتنا تلعب دورًا كبيرًا في تطوير العظام ووظيفتها، فإذا تمّ تعطيل هرمونات الإستروجين، والتستوستيرون، وهرمونات الغدة الدرقية، فإن هذا قد يؤثر على كيفية الحفاظ على العظام". وأشارت إلى احتمال آخر مفاده أن مواد PFAS قد تحوّل الخلايا الجذعية في أجسامنا إلى خلايا دهنية عوض خلايا عظمية. قالت تشاتزي، التي تدير أيضًا برنامج USC Superfund لأبحاث مواد PFAS والتقييم، والمعالجة، والوقاية: "أُكتشفت مواد PFAS مباشرة في أنسجة العظام البشرية، ما يشير إلى أنّها قد تتراكم في العظام وتساهم ربما في السمية العظمية". قيود الدراسة أوضحت تشاتزي أنّ الدراسة تتمتع ببعض القيود، من بينها حجم العينة الصغير نسبيًا. كما أنّ سن 12 عامًا مهم لتطور العظام، لكنه لا يزال يسبق بلوغ الكتلة العظمية القصوى. وأضافت: "لذلك، لا نعرف بعد ما إذا كانت هذه الاختلافات ستستمر، أو تتسع، أو تختفي في أواخر فترة المراهقة أو في سن البلوغ". خلصت باكلي إلى أنّ الدراسات طويلة المدى ستكون مهمة لفهم المزيد، خصوصًا فيما يخص أي عواقب محتملة. وقد وُجدت علاقات بين التعرّض لـPFAS، وانخفاض كثافة العظام، وارتفاع خطر الإصابة بهشاشة العظام لدى البالغين، لكن تم قياس العاملين في نقطة زمنية واحدة، ما لا يمكن أن يثبت ما قد تثبته الدراسات الطويلة المدى. إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع."جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"