أسوان - عبد الله صلاح الخميس، 19 مارس 2026 12:37 م في رحلة مليئة بالصبر والتحدي، سطّرت السيدة فايزة أحمد محمد أحمد نموذجًا مُلهمًا للأم المصرية المكافحة، لتُتوج عن جدارة بلقب الأم المثالية لعام 2026، بعد مسيرة طويلة من العطاء والتضحية في تربية أبنائها وصناعة مستقبلهم. تخرجت فايزة في كلية التربية بجامعة جنوب الوادي، وعملت حتى وصلت إلى درجة كبير معلمين لغة عربية وتربية دينية إسلامية، وبدأت حياتها الزوجية مستقرة وسعيدة، رزقها الله خلالها بثلاثة أبناء: ندى ومنار وعمر. إلا أن القدر كان له رأي آخر، حيث توفي زوجها قبل 16 سنة، تاركًا إياها تتحمل مسؤولية الأب والأم معًا في مواجهة قسوة الحياة. بداية التحدى بعد الفقد لم تكن البداية سهلة، فقد واجهت الأم المثالية لحظات من الألم والضعف، وشعرت بثقل المسؤولية، لكن إيمانها بالله كان سندها الحقيقي، فاستعانت بالصلاة والدعاء، واستمدت قوتها من يقينها بأن الله لن يخذلها ومع مرور الوقت، تحوّل الحزن إلى طاقة أمل، والعجز إلى إرادة لا تعرف المستحيل. رسالة علم صنعت التفوق وضعت "فايزة" هدفًا واضحًا أمام عينيها: تعليم أبنائها أفضل تعليم ممكن، وتحقيق حلمها وحلم والدهم الراحل في أن يلتحقوا بكليات القمة و غرست فيهم حب العلم منذ الصغر، وكانت تتابع دراستهم بنفسها يوميًا، حتى أن ابنها "عمر" في سن الثالثة كانت تشجعه على الإمساك بالقلم والتعلم بأسلوب بسيط. وبفضل هذا الإصرار، أثمرت جهودها عن نجاحات مشرفة: التحقت الابنة الكبرى ندى بكلية الحقوق (قسم إنجليزي)، وتُحضّر حاليًا لدرجة الماجستير. واصلت منار تفوقها حتى التحقت بكلية الطب البشري، وهي الآن في الفرقة الخامسة بتقدير ممتاز. أما عمر، فحقق إنجازًا كبيرًا بحصوله على المركز الأول على مستوى محافظة أسوان في الثانوية العامة، والتحق بكلية هندسة البترول والتعدين، ويواصل تفوقه بين أوائل دفعته. قيم وأخلاق قبل أي شيء لم يقتصر دور الأم على التعليم فقط، بل حرصت على بناء شخصية أبنائها دينيًا وأخلاقيًا، فعلمتهم الصلاة والصيام، وألحقَتهم بالكُتّاب لتحفيظ القرآن الكريم، كما شجعتهم على ممارسة الرياضة، حيث حصلوا جميعًا على الحزام البني في الكاراتيه، وتفوقوا في ألعاب أخرى. وكان "عمر" من المواهب الواعدة في كرة القدم، حيث انضم إلى أكاديمية النادي الأهلي، إلا أنه فضّل التركيز على دراسته خلال المرحلة الثانوية. تضحيات لا تُنسى ضحّت "فايزة" بطموحها الشخصي، حيث بدأت في دراسة الماجستير لكنها توقفت لتتفرغ لتربية أبنائها. كما رفضت الزواج بعد وفاة زوجها، مفضلة أن تكرّس حياتها بالكامل لأبنائها ومستقبلهم. ورغم ما واجهته من صعوبات مادية ونفسية، فإن دعم الأهل والأصدقاء والجيران كان له دور كبير في تخفيف الأعباء عنها، ومنحها الدافع للاستمرار. نهاية ملهمة وبداية تكريم عاشت الأم المثالية رحلة مليئة بالكفاح، جمعت فيها بين الصبر والعمل والإيمان، حتى أثمرت جهودها عن أبناء ناجحين علميًا وأخلاقيًا، ليكونوا خير سند لها، وخير دليل على نجاح رسالتها. واليوم، يأتي تكريمها كـ"أم مثالية 2026" تتويجًا لمسيرة استثنائية، ورسالة أمل لكل أم بأن الصبر والعمل والإيمان قادرون على صنع المعجزات.