فن / اليوم السابع

سيد محمود سلام يكتب: البحث عن الممثل الأفضل في دراما المتحدة مهمة معقدة

مقولة إن العمل الفني الذي لا يثير جدلًا لم يُنتج بعد، تبدو هذا العام وكأنها كُتبت خصيصًا لموسم دراما 2026، حيث تنطبق على معظم المسلسلات التي قدمتها الشركة المتحدة. يكفي أن كل من يحاول تقييم الأعمال ًا عن “الأفضل” سيجد نفسه أمام مهمة معقدة، إذ تغيب الأفضلية المطلقة لمسلسل بعينه، أو لنجم واحد، سواء في البطولة أو الأدوار الثانية، بل تمتد الحيرة إلى عناصر الصناعة نفسها مثل الإخراج، والتصوير، والمونتاج، والديكور.

هذه الحالة تعكس حجم المنافسة الحقيقية التي شهدها الموسم، وتؤكد أن الأعمال الـ22، سواء التي عُرضت في النصف الأول أو الثاني أو امتدت طوال الشهر، نجحت في تحقيق قدر ملحوظ من التميز، وهو إنجاز ليس سهلًا على الإطلاق، بل يمثل مؤشرًا على بداية مرحلة جديدة استعادت فيها الدراما المصرية مكانتها كقوة إنتاجية رئيسية، في وقت تراجعت فيه جهات أخرى كانت تسعى للهيمنة على السوق خلال السنوات الماضية.

ما يلفت الانتباه في موسم 2026 هو أنه لم يكن عشوائيًا، بل بدا وكأنه نتاج تخطيط واعٍ قائم على التنوع المدروس. فقد سعت الجهة المنتجة إلى إعادة أكبر عدد من النجوم إلى الواجهة، بالتوازي مع منح الفرصة لوجوه جديدة لتولي البطولة، في محاولة لإعادة تشكيل الخريطة الفنية، كما ظهرت معادلة واضحة بين الـ15 حلقة والـ30 حلقة، بما يحقق توازنًا بين الإيقاع السريع والامتداد الدرامي.

في الكوميديا، استمر الرهان على الأعمال التي تجمع بين الخفة والطرح الذكي، فواصل أحمد أمين تجربته بأسلوبه الخاص، بينما قدم عملًا مختلفًا نسبيًا عن مساره المعتاد. كما شهد الموسم الدفع بوجوه جديدة في البطولة، مثل أحمد رمزي في “فخر الدلتا”، وكريزة في “بيبو”، وهي خطوة تعكس رغبة واضحة في صناعة نجوم جدد.

أما في الرومانسية، فقد بدا الحضور أكثر نضجًا، حيث قدمت دنيا الشربيني وآسر ياسين تجربة قائمة على الحس الإنساني والتفاصيل اليومية، بينما حاولت نيللي كريم الخروج من القوالب التقليدية عبر طرح مختلف في “على قد الحب”، وهو ما يعكس رغبة في التجديد داخل هذا النوع الذي طالما ارتبط بأنماط متكررة.
وعلى مستوى الإثارة والتشويق، كان الموسم حافلًا بالمفاجآت.

فقدمت هند صبري أداءً لافتًا في “مناعة”، بينما شكل تعاون عصام عمر وباسم سمرة في “عين سحرية” حالة خاصة جمعت بين العمق والشد الدرامي. كذلك عاد يوسف الشريف إلى منطقته المفضلة في “ الحرب”، بينما أضاف محمود حميدة وطارق لطفي ثقلاً كبيرًا لمسلسل “فرصة أخيرة”. ومن أبرز ملامح هذا الخط أيضًا بروز مخرجة واعدة مثل مايا أشرف زكي، التي قدمت رؤية مختلفة في “حد أقصى”.

في المقابل، حافظت الدراما الشعبية على موقعها كأحد أهم عناصر الجذب الجماهيري. فقد حقق “على كلاي” حضورًا قويًا، وأسهم في إعادة تقديم أحمد العوضي بصورة مختلفة، كما أعاد طارق دسوقي إلى دائرة الضوء. أما مصطفى شعبان، فحاول كسر النمط الذي ارتبط به لسنوات، من خلال تجربة “درش”، التي سعت إلى الابتعاد عن الأكشن التقليدي، رغم ما واجهته من انتقادات.

من ناحية أخرى، منح هذا الموسم مساحة واضحة للمخرجين لخوض تجارب أكثر جرأة، سواء في بناء الصورة أو في توظيف الموسيقى التصويرية، التي جاءت في كثير من الأعمال منسجمة مع طبيعة الحكايات، أو في تصميم الديكورات التي حملت أفكارًا مبتكرة وغير تقليدية. هذا التنوع البصري والسمعي أسهم في رفع مستوى الجودة العامة، وجعل المشاهدة تجربة أكثر ثراء.

أما على مستوى الأسماء، فقد شهد الموسم كسرًا لهيمنة الأسماء التقليدية، وفتح الباب أمام طرح مختلف، فقدمت هند صبري صورة جديدة لنفسها، بينما فاقت ريهام عبد الغفور التوقعات في “نرجس”، ونجح عصام عمر وباسم سمرة في تقديم حالة فنية ذات عمق واضح، كذلك برزت فكرة الجمع بين عدد كبير من النجوم في عمل واحد، كما في “أولاد الراعي”، وهو توجه يعكس رغبة في خلق أعمال ذات طابع جماعي واسع.

في ، يمكن القول إن دراما رمضان 2026 لم تكن مجرد موسم عادي، بل تجربة متكاملة أكدت أن الدراما المصرية لا تزال قادرة على التطور والتجدد. فمع احتواء هذا العدد الكبير من صناع الدراما، من ممثلين ومخرجين ومؤلفين وفنيين، أصبح واضحًا أن هناك إدراكًا حقيقيًا لأهمية الحفاظ على ريادة في هذا المجال، ليس فقط من خلال النجوم، بل عبر منظومة إنتاجية تسعى إلى تقديم محتوى أكثر تنوعًا وجودة.

كل ما يخص مسلسلات رمضان 2026.. اضغط هنا للدخول إلى بوابة دراما رمضان 2026
 

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا