كتب محمد تهامى زكى الجمعة، 20 مارس 2026 11:15 ص مع إشراقة أيام العيد، تعود إلينا طقوس خاصة لا تكتمل الفرحة بدونها، وعلى رأسها مشاهدة المسرحيات الكوميدية التي ارتبطت في وجداننا بـ "لمة العيلة" وضحكات لا تنتهي، ورغم مرور السنوات وتغير الأجيال، تظل بعض الأعمال حاضرة بقوة في صدارة الشاشة، وكأنها جزء أصيل من مراسم العيد الرسمية التي لا تتغير. العيال كبرت وفي مقدمة هذه الأعمال، تأتي مسرحية "العيال كبرت"، التي تُعد واحدة من أهم كلاسيكيات المسرح الكوميدي في العالم العربي، لقد استطاع هذا العمل أن يرسم الابتسامة على وجوه المشاهدين عبر أجيال مختلفة، بفضل قصته التي تدور حول صراع الأبناء مع والدهم في إطار ساخر مليء بالمواقف الطريفة والتي تعكس مشكلات أسرية بأسلوب خفيف الظل وقريب من القلب. مسرحية العيال كبرت وتعتبر مسرحية "العيال كبرت" بمثابة العمود الفقري لجدول سهرات العيد، فمغامرات أبناء "رمضان السكري" ومحاولاتهم الكوميدية لثني والدهم عن الزواج، تحولت إلى إرث فني يتوارثه الأبناء عن الآباء بكل حب وشغف. ويكمن سر استمرارية هذه المسرحية في تلك الإفيهات العفوية التي لا نزال نرددها في حياتنا اليومية حتى الآن، وقدرتها الفائقة على جمع كل أفراد الأسرة بمختلف أعمارهم أمام شاشة واحدة. فالعيد في جوهره هو "اللمة" التي لا تكتمل إلا بمثل هذه الأعمال الخالدة. العيال كبرت ريا وسكينة ومن "العيال كبرت" إلى عمل كوميدي آخر لا يقل شهرة وحضورًا، حيث تأتي مسرحية "ريا وسكينة"، التي شكّلت علامة بارزة في تاريخ المسرح العربي، وقدّمت بطولتها النجمتان شادية وسهير البابلي، في معالجة فنية تمزج بين الكوميديا وقصة مستوحاة من وقائع حقيقية، ما منحها طابعًا خاصًا جعلها من أكثر الأعمال عرضًا خلال موسم العيد. عُرضت المسرحية عام 1982، وتدور حول الأختين "ريا" و"سكينة" اللتين تتورطان في سلسلة من الجرائم بدافع السرقة، في إطار يجمع بين الكوميديا السوداء والتشويق. وتزداد المفارقة حين تحاولان إبعاد الشبهات عبر الزواج، خاصة مع ارتباط "سكينة" بشخص يعمل في الشرطة. وشارك في البطولة عدد من النجوم، أبرزهم عبد المنعم مدبولي وأحمد بدير، ليحقق العمل نجاحًا كبيرًا، ويظل حتى اليوم من المسرحيات التي تحجز مكانها في خريطة عرض العيد. ريا وسكينة شاهد مشفش حاجة تُعد مسرحية "شاهد مشافش حاجة" واحدة من أبرز الأعمال التي يحرص الجمهور على مشاهدتها خلال موسم العيد، وهي من أهم المسرحيات الكوميدية التي قدّمها الزعيم عادل إمام، وحققت نجاحًا كبيرًا منذ عرضها عام 1976، لتظل نموذجًا فريدًا يؤكد أن الكوميديا الحقيقية قادرة على البقاء لعقود دون أن تفقد بريقها أو قدرتها على إمتاع الأجيال المتعاقبة. تدور الأحداث حول "سرحان عبد البصير"، الرجل البسيط الذي يعمل في برامج الأطفال، قبل أن يجد نفسه متورطًا في جريمة قتل جارته، رغم أنه لم يشهد الواقعة. ومع تصاعد الأحداث، تتدخل الشرطة وتضغط عليه للإدلاء بشهادة أمام المحكمة. ولم تكن المسرحية مجرد وسيلة للضحك، بل قدمت رؤية ساخرة للمجتمع، من خلال كوميديا الموقف واستغلال سذاجة البطل في مواجهة مواقف معقدة، إلى جانب تسليط الضوء على قضايا العدالة والبيروقراطية والضغوط الاجتماعية بأسلوب تهكمي ذكي. شاهد مشافش حاجة المتزوجون ولا تكتمل قائمة البهجة في العيد دون ذكر أيقونة كوميدية أخرى وهي مسرحية "المتزوجون"، التي عُرضت عام 1976 من تأليف فيصل ندا وإخراج حسن عبد السلام، هذا العمل الذي جمع بين عبقرية سمير غانم وجورج سيدهم، بمشاركة نجاح الموجي وشيرين، استطاع أن يسلط الضوء على مشاكل المتزوجين في مصر من جوانب اقتصادية واجتماعية بأسلوب كوميدي فريد لا يمل منه المشاهد. تدور أحداث "المتزوجون" حول قصة حب تجمع الشاب الفقير "مسعود" بالفتاة الأرستقراطية "لينا"، التي تقرر التخلي عن حياة الرفاهية والعيش في منزل زوجها المتواضع رغم رفض والدها، وبين محاولات الأب للضغط عليها بحرمانها من الميراث، ومحاولات "مسعود" للتأقلم مع واقعه الجديد، تُصنع مواقف كوميدية خالدة جعلت من هذه المسرحية "تميمة" حظ لكل شاشة عربية في أيام العيد. المتزوجون سك على بناتك تُعد مسرحية "سك على بناتك" واحدة من أبرز الأعمال الكلاسيكية في تاريخ المسرح المصري، قدمها الفنان الكبير الراحل فؤاد المهندس، وشارك في بطولتها الراحلون سناء يونس وأحمد راتب ومحمد أبو الحسن، إلى جانب النجمة شريهان ومحسن محيي الدين وإجلال زكي، كتب المسرحية لينين الرملي وأخرجها فؤاد المهندس، لتكون علامة مميزة في مسيرته الفنية. تجمع المسرحية بين الكوميديا والرسائل الاجتماعية، في حبكة مركبة تدور حول الدكتور "رأفت" الذي يواجه تحديات كبيرة في تربية بناته الثلاثة "فوزية" و"سوسو" و"نادية"، يحرص الأب على تعليمهن المفاهيم الصحيحة للحياة، بينما تتوالى المواقف الطريفة والمفارقات الكوميدية، التي تجعل كل تحدٍّ يمر به جزءًا من متعة المشاهد. تظل "سك على بناتك" نموذجًا فنيًا يجمع بين الضحك والتوجيه الاجتماعي، مؤكدًا قدرة الكوميديا المصرية على البقاء حاضرًا في ذاكرة الجمهور، وإطلاق أجيال من النجوم الجدد الذين تألقوا على خشبتها لأول مرة. سك على بناتك مدرسة المشاغبين تواصل مسرحية "مدرسة المشاغبين" تحقيق نجاح لافت منذ عرضها على شاشات التلفزيون خلال أيام العيد، حيث جذبت المشاهدين من مختلف الأعمار بفضل محتواها الكوميدي الذي يعتبر الأكثر إضحاكًا لدى الجمهور المصري. وشهدت المسرحية مشاركة أبرز نجوم الكوميديا في مصر، وعلى رأسهم عادل إمام وسعيد صالح، بالإضافة إلى تشكيلة فنية مميزة تضم حسن مصطفى، سهير البابلي، أحمد زكي، يونس شلبي، هادي الجيار وعبد الله فرغلي. لم يقتصر سحر المسرحية على الأداء الكوميدي فحسب، بل تميزت أيضًا بحواراتها الذكية والمواقف الطريفة التي تعكس بساطة الحياة الطلابية ومفارقاتها، ما جعلها تجربة ترفيهية متكاملة ترسخ في ذاكرة المشاهدين كل عيد. مدرسة المشاغبين شارع محمد علي ارتبط الجمهور المصري بمشاهدة مسرحية "شارع محمد علي" بشكل خاص خلال موسم العيد، لتصبح جزءًا من تقاليد الاحتفال السنوية، حيث تجمع المسرحية بين الكوميديا والموسيقى الاستعراضية، ما يجعلها تجربة ترفيهية متكاملة لجميع أفراد الأسرة، وشارك في بطولتها نخبة من نجوم الفن المصري على رأسهم فريد شوقي، شريهان، هشام سليم، وحيد سيف، المنتصر بالله وسهير الباروني. تميزت المسرحية بعروض استعراضية مذهلة قدمتها شيريهان، بينما أضاف المنتصر بالله ووحيد سيف جرعات من الفكاهة في مشاهدهم الكوميدية، ما جعل الجمهور يضحك ويستمتع طوال مدة العرض، وبفضل هذا المزيج من الكوميديا والاستعراض أصبحت المسرحية خيارًا مثاليًا لمتابعتها مع العائلة خلال أيام العيد، لتظل محفورة في ذاكرة المشاهدين كواحدة من كلاسيكيات المسرح المصري. شارع محمد علي