كشف موسم رمضان 2026 عن أسماء لمعت في الكتابة الدرامية شهد لها الجميع تفوقت معها الأعمال القصيرة التي اجتمعت الآراء على جودتها وعلى إحداثها تأثير في وعي المشاهدين بقضايا معاصرة إلى جانب أعمال عن قصص حقيقية تجاوز تميزها الفني الواقع ليغوص في تعقيدات النفس البشرية وعلى رأسها "حكاية نرجس" التي تجسد حكاية نعرف أبطالها من الواقع عن إسلام الذي خطف صغيرا والخاطفة عزيزة التي حولها المخرج سامح علاء إلى نرجس وفريق كتابة مكون من عمار صبري ومحمد اسماعيل أمين كسكريبت دكتور، كتابة وإخراج أضاءت مواهب كل من قام بأدوار الشخصيات ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي وأحمد عزمي وتامر نبيل والكبيرات سماح أنور وعارفة عبد الرسول والأطفال من قاموا بدور يوسف، والابن يوسف رأفت بعد أن اعتقد يوسف أنه اسماعيل، لا تقدم المشاهد في إطار إخبارنا بالمعلومات فقط بل يغوص كل حدث في عمق العلاقات الاجتماعية فعندما ظهر والد ليوسف تبين أنه مشتاق إلى ابن يرث صنعته وحين تأكد بنصيحة بناته المتعلمات أن يجري تحليلا وتبين أنه ليس ابنه فتخلى عنه على الفور مما دفع الابن لبداية مشوار البحث عن أهله الحقيقيين، وهنا تقاطعت الدراما مع الواقع بعد أن أبحر بنا صناع العمل في عمق المشاعر وطرحت أسئلة عن الأمومة والأبوة والحق ودوافع الجريمة ومسئولية المجتمع.
كل هذا في خمسة عشر حلقة فقط وهو ما كان من الممكن أن ينقذ دراما نفسية تعثرت في المنتصف، وهي "على قد الحب" للنجمة نيللي التي تباطأت أحداثها في حلقات عديدة قبل أن تتجمع خيوطها وتتجلى الحقيقة بداية من الحلقات الخمس الأخيرة ويظهر أطراف الصراع دون تسيد طرف وحيد أضعف الحلقات الأولى. كان يكفي خمسة غشر حلقة ليبقى المشاهد مشدودا وخاصة أن هذا النوع يجتاج حرفة في الكتابة لم تتوفر لمؤلف العمل. الإيقاع بوجه عام كان بطيئا وهذه مسئولية المخرج حتى أن الحلقتين الأخيرة وما قبل الأخيرة كان يمكن دمجهما في حلقة واحدة.
خلل الكتابة وانعدام المنطق في "علي كلاي" فأي تاجر كبير لا يكتب أمواله كلها لأخته دون تأمين نفسه بوسائل قانونية يعرفها المحامون، ولكن تم ذبح المنطق لتحقيق الميلودراما وإظهار الوحش الكامن في ابنة الأخت الممثلة درة في أسوأ أداء، وهذا النوع الشعبي إذا جاز التعبير ينتهي دائما بنهاية سعيدة وفجأة يندم الشرير ويعود إلى الإيمان ويطلب السماح. على النجم أحمد العوضي في أعماله القادمة أن يستعين بكاتب ومخرج يسلم له قياده ليحقق عملا ينجح مع النقاد والجمهور معا.
لماذا نجحت مسلسلات "عين سحرية " و"صحاب الأرض" و"حكاية نرجس" و "عرض وطلب " لأن السيطرة كانت للمخرج الذي نجح في متابعة الكتابة واختيار كاست مناسب لكل دور دون تدخلات النجوم، نجوم هذا الموسم هم الكتاب عمار صبري وهشام هلال ومحمود عزت وشرين دياب، وفي الإخراج بيتر ميمي والسدير مسعود وسامح علاء وعمرو موسى، والمخرجة مايا زكي قي أول أعمالها" حد أقصى ". امتلك المخرج عمرو موسى " رؤية فنية في تنفيذ المشاهد ظل محافظا عليها حتى النهاية، بداية من كادر يجمع أفراد العصابة في مواجهة الكاميرا كلهم في صف واحد أمام شعبان المتاجر بالدم وحتى النهاية وهم قابعون تحت شعار النيابة في صف واحد وفوقهم عبارة "العدل أساس الملك"، لم ينهي عمله بمشهد تقليدي بمرافعة المحكمة بل بهذه الزاوية التي تؤكد عملهم كعصابة صغيرة ولم يهادن بالقبض على التجار الكبير وانحاز مع كاتبه محمود عزت للواقع الذي يحدث فيه سقوط الصغار فقط وبقاء الكبار مستمرون في تجارة الأعضاء.
برزت أيضا موسيقى أمين بوحافة، وخالد الكمار وليال وطفة وتامر كروان. وعادت أغنيات التتر إلى الواجهة تشير إلى معنى المسلسل وتلخص فكرته بألحان وأداءات ستعيش وتبقى في الذاكرة. وخاصة رحمة رياض في أغنية عناوين حكاية نرجس (تستنوا إيه) كلمات نادر عبد الله ألحان عزيز الشافعي. ( أنا مش بريئة وعارفة إن أنا مذنبة، بس انتوا برضوا كمان ما كنتوش أسوياء ) حين يستعيدها المشاهد سيصله المقصود من العمل كله بوضوح .
تتيح طبيعة الدراما المسلسلة ظهور شخصيات عديدة يؤديها ممثلات وممثلين ونكسب مع كل عام مواهب من كل الأعمار كما حدث هذا العام نتيجة تأكيد هذا التخصص الفني لعملية الكاستنج التي تتم عبر اختبارات دقيقة ولا تعتمد على الاستسهال فكسبنا عددا كبيرا من الممثلات والممثلين أطفال ومراهقين وشباب، ينتبه إليهم المشاهدون ويتأكد دور المخرج في الاهتمام بكل تفاصيل العمل ومنح كل فنان فرصته لتظهر مواهبه. كما تأكدن أدوار المنتجين لأكثر من عمل اتفق الجميع على نجاحة وتحقيقه المتغة الفنية والفكرية معا.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
