في منطقة جازان لا تتشابه ملامح العيد تمامًا، فلكل محافظة حكايتها، ولكل بيئةٍ نكهتها الخاصة التي توارثتها وأصبحت رمزًا لإظهار مشاعر الألفة والتقارب، وإبراز قيم التكافل الاجتماعي، والتعبير عن البهجة والفرحة بهذه المناسبة السعيدة.
في الجبال، تتدرج الطبيعة في مدرجاتٍ خضراء، ويقف المصلون على حافة الجمال، صفوفًا منتظمة في تناغمٍ بصري أخّاذ، تنساب فيه أصوات التكبير بين القمم، وتتعانق السكينة مع الطبيعة في مشهدٍ يلامس الروح.
أما في السواحل، فيأتي العيد بنكهة البحر، حيث يمتد الأفق مفتوحًا على الفرح، وتتنفس الأمواج حكايات الناس، وتشاركهم بهجتهم بطريقتها الخاصة.

هكذا هي جازان.. لا تحتفل بالعيد فحسب، بل تصنعه من تفاصيلها الصغيرة، من دفء أهلها، ومن ذاكرة مكانٍ يعرف كيف يحتفظ بالفرح طويلًا، إذ يولد من البساطة، ويكبر في القلوب، حتى يغدو حكايةً تُروى، وذكرى لا تغيب.
ففي الأيام التي تسبق العيد، تنشغل البيوت بترتيب ملامح الفرح؛ حيث تُفرش المجالس، ويٌجدّد الأثاث، وتُطلى الجدران بألوانٍ دافئة، وتنسج الأمهات تفاصيل السعادة بخيوطٍ من حب، يجهزن ملابس الأطفال والهدايا بانتظار صباحٍ مختلف.
ومع انبلاج فجر العيد، تمضي الخُطا نحو صلاة العيد وترتفع التكبيرات لترسم نقاء اللحظة، وبعد الصلاة تبدأ جازان في ارتداء فرحها، حيث تتعالى أصوات المعايدة، وتتعانق القلوب قبل الأيدي، وتفيض الطرقات بوجوهٍ تعرف بعضها، فالعيد ليس مناسبة عابرة، بل حالة إنسانية ممتدة، تتجلى في أبسط التفاصيل وأعمقها.
وحين تعود الأسر إلى بيوتها، تمتد موائد الإفطار خارج البيوت، لتملأ الحارات والأحياء، بل وحتى ساحات المساجد، ويجتمع الناس حول سفرة واحدة، يتشاركها الأقارب بمحبة، ويباركها حضور الجيران والأصدقاء، ولا فرق بين بيتٍ وآخر، فالجميع أسرة واحدة، يجمعها العيد كما تجمعهم الحياة، فرحٌ يُرى في الشوارع، ويُسمع في الضحكات، ويُحس في القلوب.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة المواطن ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من المواطن ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.


