اقتصاد / صحيفة الخليج

سياحة «اللحظة الأخيرة».. حصانة من المفاجآت أم استنزاف مالي؟

في ظل الاضطرابات الجوية التي تشهدها المنطقة، برزت حجوزات اللحظة الأخيرة كخيار استراتيجي، يجمع بين المرونة والفائدة العملية للمسافرين، لكنه في الوقت نفسه يفرض تحديات مالية ونفسية.

قال خبراء ومديرو مكاتب سفر ل«الخليج»، أن هذه الحجوزات أصبحت أداة مهمة للمسافر لضمان استمرار الرحلات وتجنب المفاجآت، وتمنح مكاتب السفر والفنادق القدرة على التكيف بسرعة مع تغيرات الطيران المفاجئة، ما يعزز ثقة العملاء ويجعل نموذجاً للسفر الذكي والمرن.

وأوضحوا أن الطلب على هذه الحجوزات ارتفع بشكل ملحوظ الإغلاقات الجزئية للمسارات الجوية، إذ توفر للمسافرين حلولاً سريعة لإعادة ترتيب الرحلات والفنادق، بينما تمنح المكاتب فرصة لتقديم خدمات مبتكرة في أوقات الأزمات.

وعلى النقيض يرى آخرون أن الاعتماد المفرط على الحجوزات اللحظية قد يكون خياراً محفوفاً بالتحديات المالية والنفسية، ما يجعل التخطيط الشخصي المدروس أمراً أساسياً للاستفادة القصوى من هذه الفرصة، دون تكبد خسائر غير متوقعة. خصوصاً مع ارتفاع الأسعار إلى الضعف، والضغط الناتج عن محاولة تأمين رحلة أو حجز فندق خلال أيام الذروة، أو أوقات الاضطراب الجوي، إضافة إلى محدودية الخيارات في بعض الوجهات. لافتين إلى أن الحجز المبكر يظلّ الخيار الأكثر أماناً واستقراراً للمسافرين العائليين أو من لديهم ميزانية محددة.

الاضطرابات ترفع الطلب

قال محمود سلوم، المدير المالي لشركة زاجل للسياحة: «لوحظ ارتفاع ملحوظ في الطلب على حجوزات اللحظة الأخيرة، نتيجة الإغلاقات الجزئية لبعض المسارات الجوية. كثير من العملاء اضطروا لتغيير خططهم في اللحظة الأخيرة، وحجوزات اللحظة الأخيرة كانت طوق النجاة لهم». وأوضح أن هذه الحجوزات تمكّن المسافر أو النزيل الفندقي من إعادة ترتيب جدول سفره بسرعة، خصوصاً عند حدوث إغلاقات مفاجئة أو تأجيل رحلات، مؤكداً أنها توفر تأميناً عملياً ضد خسارة الرحلة أو الفقدان المالي الكبير عند عدم القدرة على السفر.

وأشار إلى أن إدارة هذه الحجوزات تتطلب تنسيقاً متواصلاً مع شركات الطيران والفنادق، لضمان توفر المقاعد والغرف، وهو ما يجعل المكاتب العاملة بكفاءة أكثر قدرة على إدارة الأزمات.

وأضاف: «بالنسبة لمكاتب السفر، أصبحت هذه الحجوزات فرصة، لتعزيز العلاقة مع العملاء، حيث يشعر المسافر بالثقة والاطمئنان عند توافر خيارات مرنة حتى في أصعب الظروف الجوية. هذا يعزز ولاء العملاء ويزيد من قدرة المكتب على تقديم حلول مبتكرة في وقت قصير».

فرصة للمسافرين والمكاتب

قال السائد حتحات، خبير الرقمي، أن حجوزات اللحظة الأخيرة أصبحت جزءاً من أدوات السفر الذكي في الإمارات. في ظل اضطرابات الطيران الأخيرة، لافتاً إلى أنه يمكن لهذه الحجوزات أن تتحول من مجرد خيار مالي إلى وسيلة، لتفادي إلغاء الرحلات أو فقدان فرص السفر.

وأشار إلى أن بعض الفنادق توفر عروضاً للحجوزات اللحظية، خصوصاً في المنتجعات الأقل ازدحاماً، ممّا يحوّل الموقف من ضغط إلى فرصة للحصول على تجربة ممتازة بأسعار منافسة. كما تمنح شركات الطيران منخفضة الكلفة المسافرين مرونة إضافية، خصوصاً مع تعديل المسارات الجوية. مؤكّداً أن استخدام التطبيقات الذكية وتقنيات مقارنة الأسعار، يقلل من تأثير ارتفاع الكلفة اللحظية، ويجعل المسافر أكثر استعداداً للتغيرات المفاجئة.

وأضاف: «الحجوزات اللحظية ليست فقط فرصة للمسافرين، بل أيضاً للمكاتب والفنادق لزيادة الإيرادات خلال فترات الاضطراب الجوي، وللمسافرين الذين يخططون بعناية، فإنها توفر وسيلة لتأمين رحلاتهم دون خسارة مالية أو انتظار طويل».

استقرار واستجابة ذكية

أشار حتحات إلى أن هذه المرونة، تمنح استقراراً وظيفياً أكبر للمسافرين التجاريين وللرحلات العائلية المفاجئة، ما يعزز الثقة في منظومة السفر الإماراتية حتى خلال الظروف غير المستقرة.

وأضاف: «من منظور استراتيجي، هذه الحجوزات تساعد قطاع السفر والسياحة في الإمارات على التحول السريع والاستجابة الذكية لأي طارئ، ما يجعل الدولة نموذجاً عالمياً في إدارة أزمات السفر والحفاظ على تجربة المسافر بأعلى جودة ممكنة».

أسعار مرتفعة

من جهته، حذّر قدري عزت، الخبير السياحي، من الاعتماد المفرط على حجوزات اللحظة الأخيرة، مشيراً إلى أنها رغم مرونتها، غالباً ما تأتي بأسعار مرتفعة مقارنة بالحجوزات المبكرة، وقد تصل أحياناً إلى ضعف السعر المعتاد، ما يضع عبئاً مالياً على المسافر أو الأسرة.

وأضاف: «هذه الحجوزات تفرض ضغطاً نفسياً كبيراً، خصوصاً عند محاولة تأمين رحلة أو فندق خلال أيام الذروة، أو في ظل اضطرابات جوية مفاجئة، الأمر الذي قد يؤدي إلى قرارات سريعة وغير محسوبة، مثل قبول خيارات أقل ملاءمة أو أسعار أعلى من المخطط، ما يقلل من قيمة التجربة السياحية».

وأضاف أن سوق الحجوزات اللحظية محدود في بعض الوجهات الدولية السياحية، حيث المقاعد والفنادق الكبرى غالباً ما تمنح الأولوية للحجوزات المبكرة أو للشركات، ما يترك خيارات محدودة للمسافر اللحظي. وختم عزت بأن هذه المرونة، رغم فائدتها للمكاتب والفنادق من ناحية الإيرادات، لا تناسب جميع المسافرين، ويظل التخطيط المسبق والحجز المبكر الحل الأكثر أماناً واستقراراً من الناحية المالية والنفسية، خصوصاً للمسافرين العائليين أو من يضعون ميزانية محددة للرحلة.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا